الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                النظر الثاني ، في الجزء الواجب ، وفي ( الكتاب ) : ما يشرب من السماء أو سحا أو بعلا : ففيه العشر وما شرب بالسواني بقرب أو أدلية فنصف العشر ، وفي ( الصحاح ) قال عليه السلام : ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر ، وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر ) ومعناه : أنه متى كثرت المؤنة خفت الزكاة رفقا بالعباد ، ومتى قلت كثرت الزكاة ليزداد الشكر لزيادة النعم ، ونظيره : الزكاة في المعدن ، والخمس في الركاز .

                                                                                                                [ ص: 83 ] فوائد : سقي السماء : المطر والسح والسيل والعيون والأنهار ، قال ابن فارس : وهو العثري ، وقيل العثري : البعلي ، قال أبو داود : البعلي : ما يشرب بعروقه ، وأنكره ابن قتيبة وقال : هذا لم يوجد ، وليس كذلك ; لأن النخل كذلك ، ويحكى أن في بلاد السودان أودية يزرعون فيها الذرة السنة كلها من غير سقي ، بل ترشح هي الماء من جوانبها ، والقرب : الدلو الكبير ، والدالية أن تمضي الدابة فيرتفع الدلو فيفرغ ثم ترجع فينزل ، والسانية البعير الذي يسنى عليه أي يستقى قاله الخطابي . والنضح : السقي بالجمل ويسمى الجمل الذي يجره ناضحا . ومثله : الدواليب والنواعير ، قال سند : وأما حفر الأنهار والسواني وإقامة الجسور لا تأثير لمؤنة ذلك ; لأنه إصلاح الأرض كالحرث فإن اجتمع السيح والنضح واستويا : قال مالك : فثلاثة أرباع العشر عدلا بينهما . فإن كان أحدهما أكثر : قال مالك : الأقل تبع كالضأن مع المعز . وقال عبد الوهاب : يتخرج على الروايتين في تأثير بعض الثمرة هل تكون للمبتاع وإن قل ، أو يكون للبائع تبعا للأكثر ؟ روايتان ، وكذلك ها هنا . وقال ابن القاسم : الحكم للذي أحيي به الزرع ; لأن المقصود من الزرع نهايته ، والمحصل للمقصود هو المقصود ، وعلى الأول فحده : الثلث وما قاربه عند ابن القاسم ، فإن جهلت المساواة والتفاضل ، جعلا متساويين لتساوي الاحتمال كمدعي السلعة إذا تعدد ولا يد ولا بينة . فإن كان في أرضين ضم أحدهما إلى الآخر في النصاب ، وأخذ من السيح العشر ، والنضح نصف العشر ، ومتى ادعى رب الزرع النضح . صدق إن لم يعلم كذبه . وفي ( الجواهر ) : إذا كان السيح بالكراء ألحقه اللخمي بالنضح . ‌‌‌‌‌قال صاحب ( تهذيب الطالب ) : إذ عجز عن الماء فاشتراه : قال ابن حبيب : عليه العشر . وقال عبد الملك بن الحسن : نصف العشر ، قال : وهو الصواب ; لأن مشقة المال كمشقة البدن .

                                                                                                                [ ص: 84 ] نظائر : قال العبادي : إلحاق الأقل بالأكثر اثنا عشرة مسألة في المذهب : السيح ، والنضح ، والمعز ، والضأن ، يؤخذ من أكثرهما ، والمأخوذ في زكاة الإبل من غالب غنم البلد ضأنا أو ماعزا ، وإذا أدار بعض ماله دون البعض زكى بحكم غالبه ، وزكاة الفطر من غالب عيش البلد ، وبياض المساقاة مع السواد يتبعه إذا كان أقل ، وإذا نبت أكثر الغرس فللغارس الجميع ، وإن نبت الأقل فلا شيء له فيها ، وقيل : له الأقل ، وإذا أطعم أكثر الغرس سقط عنه العمل ، وإذا حد المساقي أكثر الحائط سقط عنه السقي ، وإذا أبر أكثر الحائط فجميعه للبائع ، وإذا حبس على أولاده الصغار ، أو وهب وحاز الأكثر صح الحوز في الجميع ، وإذا استحق الأقل من البيع أو وجد عيبا ، فليس له الرد ، ويرجع بقدره .

                                                                                                                فرعان ، الأول : في ( الكتاب ) : ما لا يثمر ، ولا يتزبب ، يخرص أن لو كان ذلك ممكنا ، فإذا وصل نصابا أخذ عشر ثمنه ، وإن قل عن نصاب النقد ; لأن الأصل مشاركة الفقراء للأعباء فيما يملكونه ، وإن نقص عن النصاب فلا يؤخذ من ثمنه شيء ، وإن زاد على النصاب - وهو فائدة - قال سند : وروي عنه : يدفع تمرا أو زبيبا ، وخيره مرة أخرى ، وقال عبد الملك و ( ش ) : يؤخذ عشره رطبا وعنبا . وعلى القول الأول : إذا أراد إخراج الزبيب مع ابن المواز ; لأنه خلاف الواجب ، فإن أكله أدى قيمته ، رواه ابن القاسم وظاهره يوم الإزهاء ، ولا يختلف المذهب إذا قطعت الثمرة قبل الإزهاء ; لأنه لا زكاة فيها ، والمأكول منها لا يحسب في الخرص .

                                                                                                                الثاني : في ( الكتاب ) : إذا جمع النصاب من القمح والشعير والسلت أخذ من كل واحد بحسابه ، وفي ( الجلاب ) : قالابن القاسم : لا بأس بإخراج الأعلى عن الأدنى بقدر مكيلته بخلاف العكس ; لأن الأصل في هذه أن تكون أجناسا كالذهب والفضة ولما جعلت جنسا كالذهب والفضة روعي حقوق الفقراء في [ ص: 85 ] خصوصاتها ، وبهذا تفارق أنواع التمر والزبيب ، حيث قلنا يخرج من الوسط ، فإن الجنسين من التمر لا يكادان يستويان ، فأخرج من الوسط ، والاختلاف في النوعين أشد ، ويمكن الإخراج منهما بخلاف النوع الواحد . قال صاحب ( المقدمات ) : إن أراد أن يخرج الأدنى عن الأعلى بقيمته امتنع حيث يمتنع التفاضل ، وجاز حيث جاز ، كالقطامي إذا قلنا : لا يجزئ فيها بالتفاضل ، وعلى القول بجواز دفع العروض والنقد .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية