الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  4577 - حدثنا أبو يزيد القراطيسي ، ثنا أسد بن موسى ( ح ) .

                                                                  وحدثنا يوسف القاضي ، ثنا عمرو بن مرزوق قالا : ثنا مبارك بن فضالة ، ثنا أبو عمران الجوني ، عن ربيعة الأسلمي قال : كنت أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعطاني أرضا ، وأعطى أبا بكر أرضا ، وجاءت الدنيا ، فاختلفنا في عذق نخلة ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : هي في حد أرضي ، وقلت أنا : هي في حدي ، وكان بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها ، وندم ، فقال لي : يا ربيعة رد علي مثلها حتى يكون قصاصا قلت : لا أفعل ، فقال أبو بكر : لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قلت : ما أنا بفاعل ، قال : ورفض الأرض ، فانطلق أبو بكر - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فانطلقت أتلوه ، فجاء أناس من أسلم ، فقالوا : رحم الله أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك رسول الله وهو الذي قال لك ما قال ؟ فقلت : أتدرون من هذا ؟ هذا أبو بكر الصديق ، وهو ثاني اثنين ، هو ذو شيبة المسلمين فإياكم ، يلتفت فيراكم تنصروني عليه ، فيغضب فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيغضب لغضبه ، فيغضب الله لغضبهما ، فيهلك ربيعة ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : ارجعوا ، فانطلق أبو بكر - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتبعته وحدي ، وجعلت أتلوا حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فحدثه الحديث كما كان ، فرفع إلي رأسه فقال : " يا ربيعة ما لك وللصديق ؟ " قلت : [ ص: 59 ] يا رسول الله كان كذا وكان كذا : فقال لي كلمة كرهتها ، فقال لي : قل كما قلت لك حتى يكون قصاصا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أجل فلا ترد عليه ، ولكن قل غفر الله لك يا أبا بكر [ غفر الله لك يا أبا بكر ] " قال : فولى أبو بكر رحمه الله وهو يبكي .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية