الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              [ ص: 63 ] حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ، ثنا سعيد بن العباس الصوفي الرازي ، ثنا أبي قال : سمعت حاتما الأصم يقول : قال شقيق البلخي : ثلاثة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهن ، فمن عمل بهن أدخله الله الجنة ، وعاش في الدنيا بالروح والرحمة ، ومن ترك واحدة منهن فليس له بد من أن يترك الاثنتين ، وإن أخذ بواحدة منهن فليس له بد من أن يأخذ بهن ؛ لأنهن متشابهات ، ولو شئت قلت الثلاثة في الواحدة ، ولكن الثلاث أوضح وأبين ، فمن تركهن وضيعهن دخل النار ، ومن ترك واحدة منهن ترك الاثنين ، فتفقهوا وأبصروا ، فإذا أبصرتم فأبصروا ، أولهن أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك ، فإذا وحدته بقلبك أن لا إله غيره ، ولا نافع ولا ضار غيره فإنه لا بد لك من أن تنطق به فيرتفع إلى السماء ، وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره ، ولا تبلغ عملك من كل حر ، وحر واحد لغيره ، إلا طمعا فيه أو حياء أو خوفا منه ، فإذا خفته وطمعت في غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت إلها غيره وأجللته وعظمته ؛ لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه ، فأذهب ذلك عنك ما في قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته ، فاعرف ذلك فإذا صرت مخلصا بهذا القول عاملا له أنه لا إله إلا هو ، فليكن هو أوثق عندك من الدينار والدرهم ، والعم والخال ، والأب والأم ، ومن على ظهر الأرض ، فإنك إن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه ، فهاتان خصلتان ليس لك منهما بد ، ويتبع بعضها بعضا ، والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقمت هذين الأمرين ، التوحيد والإخلاص والتوكل عليه ، فارض عنه ولا تسخط في شيء يحزنك ، من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء أو شدة ، وإياك والسخط ، وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين ، فإنك إن أدخلت قلبك السخط عليه فإنك متهاون به فينتقض عليك توحيدك ، فعليك بالأول التوحيد والإخلاص ، فاعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهن ، وإياك أن تضيعهن فتقذف في النار ولا ترى [ ص: 64 ] في الدنيا قرة عين .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية