الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              4128 باب: الشؤم في الدار والمرأة والفرس

                                                                                                                              وذكره النووي في: (الباب المشار إليه).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 221 جـ 14، المطبعة المصرية

                                                                                                                              [(عن ابن عمر) رضي الله عنهما; (عن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم; أنه قال: "إن يك من الشؤم شيء حق: ففي الفرس، والمرأة، والدار". وفي رواية أخرى: "عدوى، ولا [ ص: 393 ] طيرة. وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس، والدار"].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              قال ابن العربي: الحصر هنا: بالنسبة إلى العادة، لا بالنسبة إلى الخلقة. انتهى. وفي رواية: "إن كان الشؤم في شيء، ففي البيت والخادم والفرس".

                                                                                                                              قال مالك وطائفة: هذا الحديث على ظاهره. وأن الدار، قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر، أو الهلاك. وكذا اتخاذ المرأة المعينة، أو الفرس، أو الخادم; قد يحصل الهلاك عنده، بقضاء الله تعالى.

                                                                                                                              ومعناه: قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة، كما صرح به، بلفظ: "إن يك من الشؤم". وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة. أي: الطيرة منهي عنها، إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس، أو خادم. فليفارق الجميع [ ص: 394 ] بالبيع ونحوه، وطلاق المرأة. وقيل غير ذلك. وسيأتي.

                                                                                                                              قال النووي: واعترض بعض الملاحدة، بحديث "لا طيرة": على هذا. فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: "لا طيرة". إلا في هذه الثلاثة.

                                                                                                                              قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة، في الأحاديث: ثلاثة أقسام;

                                                                                                                              أحدها: ما لم يقع الضرر به، ولا اطردت عادة خاصة ولا عامة; فهذا لا يلتفت إليه. وأنكر الشارع الالتفات إليه. وهو الطيرة.

                                                                                                                              والثاني: ما يقع عنده الضرر عموما، لا يخصه. ونادرا لا متكررا، كالوباء: فلا يقدم عليه، ولا يخرج منه.

                                                                                                                              والثالث: ما يخص ولا يعم، كالدار والفرس والمرأة: فهذا يباح الفرار منه. والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية