الأحد 13 شوال 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




التهاون في المستحبات والمندوبات لتفادي الابتلاء... رؤية شيطانية

الإثنين 2 رمضان 1440 - 6-5-2019

رقم الفتوى: 397981
التصنيف: الرقائق

 

[ قراءة: 432 | طباعة: 20 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
عندي استفسار وهو: هل كلما قوي إيمان المرء، كثر ابتلاؤه كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: يبتلى المرء على قدر دينه. وإذا كان كذلك هل يجوز للمسلم أن يتهاون في بعض المندوبات والمستحبات من غير الفرائض، حتى لا تكثر عليه الابتلاءات؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن الخطإ الفادح أن ينظر العبدُ إلى المستحبات والمندوبات على أنها بابٌ إلى المصائب والابتلاء، بينما هي في الحقيقة بابٌ إلى توفيق الله تعالى وتأييده ومعونته ومحبته، ففي الحديث عند البخاري في صحيحه: وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ.
ومن تلبيس إبليس على العبد أن يسعى فيما يُضْعِفُ إيمانَه بحجة أنه لو قوي إيمانه تعرض للبلاء!! ولا يبعد في هذه الحالة أن ينتقل به إبليس بعد هذا التلبيس، إلى ترك الإيمان بالكلية حتى لا يُبتلى؛ لأن الله تعالى أخبر أنه يبتلي المؤمنين، كما في قوله تعالى أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {العنكبوت:2}.

قال في أضواء البيان: وَالْمَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ لَا يُتْرَكُونَ دُونَ فِتْنَةٍ، أَيِ: ابْتِلَاءٍ وَاخْتِبَارٍ، لِأَجْلِ قَوْلِهِمْ: آمَنَّا، بَلْ إِذَا قَالُوا: آمَنَّا فُتِنُوا، أَيِ: امْتُحِنُوا وَاخْتُبِرُوا بِأَنْوَاعِ الِابْتِلَاءِ .. اهــ.
والمشروع للمسلم للنجاة مما يكره من البلاء، هو أن يسأل الله العافية، ثم إن حصل له اختبار وابتلاء صبر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم معلما أمته سؤال الله العافية، ثم الصبر بعده إن إبْتُلِيَ واختبر: أَيُّهَا النَّاسُ؛ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا. متفق عليه.

وانظر للفائدة الفتوى: 205060 عن البلاء.. أسبابه.. وحال المؤمن معه.

والله تعالى أعلم. 

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة