الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زواج الأب هل يمنع من الحضانة

السؤال

رجل توفيت زوجته وعنده من الأولاد الصبيان, وأراد الزواج مرة أخرى, لمن تكون الحضانة في هذه الحالة, علما بأن كل الاهتمام بالزواج هو من أجل إقامة الشرع وأيضا الاهتمام بمصلحة الأولاد, فهل يحق للخالة أن تنازعه حضانتهم, وخصوصا أنهم يعيشون مع خالتين وإحداهن معاقة عقليا وجسديا, وهذا لا يوجد فيه حالة أمان للطفل الرضيع, علما بأنهم في غرفة واحدة فقط؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد قال أهل العلم: إن الأصل أن تكون حضانة الصبيان للوالدين ما داما زوجين، فإن تفرقا فالغالب هو جانب المرأة لأن النساء أشفق وأرفق وبها أليق... فبعد أمهم تكون لأمها (جدتهم) وإليك ترتيب من يستحق الحضانة في مذاهبهم بعد الجدة، وقبل أن تصل إلى الأب:

فذهب الحنفية إلى أن الحضانة بعد الأم تكون لأمها، ثم أم الأب، ثم الأخوات، وتقدم الأخت من الأب والأم، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ثم الخالات، ثم العمات، ثم الأب...

المالكية: الحضانة بعد الأم لأمها، ثم لجدتها، ثم لخالة المحضون، ثم لخالة أمه ثم لجدته لأب وإن علت، ثم لأبيه...

وذهب الشافعية إلى أنها تكون لأمهات الأم الوارثات فأمهات الأب كذلك فأخت المحضون فخالته فبنت أخته فبنت أخيه فعمته ثم بعد هؤلاء النسوة تكون الحضانة للأب..

وعند الحنابلة تنتقل الحضانة بعد الأم وأمهاتها إلى الأب فأمهاته، علماً بأن الترتيب المذكور قد تكون فيه بعض الخلافات الجزئية داخل المذهب الواحد.

كما ننبه على أن شرط الحضانة أهلية الحاضن وأمان المحضون.. قال ابن عاصم المالكي:

وشرطها الصحة والصيانة * والحرز والتكليف والديانة

وإن زواج الأب لا يمنع من الحضانة، وإذا كان الخلاف في الحضانة هنا محصوراً بين الأب والخالة فإن الخالة مقدمة عند المالكية والشافعية والحنفية -كما تلاحظ- وأما الحنابلة فيقدمون الأب على الخالة، ونظراً لما رأيت من اختلاف أهل العلم في ترتيب من يستحق الحضانة فإننا ننصحك بالرجوع إلى المحكمة الشرعية وأهل الفتوى في بلدك لمعرفة المعمول به عندهم، وللمزيد في ذلك انظر الفتوى رقم: 6660، والفتوى رقم: 6256.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني