الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( الثامن : ابن السبيل ) للآية وهو المسافر ( المنقطع بغير بلده في سفر مباح ، أو ) في سفر ( محرم وتاب منه ) لأن التوبة تجب ما قبلها . و ( لا ) يعطى ابن السبيل في سفر ( مكروه ) للنهي عنه .

                                                                          ( و ) لا في سفر ( نزهة ) لأنه لا حاجة إليه ، ومن يريد إنشاء سفر إلى غير بلده ، فليس بابن السبيل ; لأن السبيل هي الطريق ، وسمي من بغير بلده ابن السبيل لملازمته لها ، كما يقال : ولد الليل ، لمن يكثر خروجه فيه ، وابن الماء لطيره ، لملازمته له .

                                                                          ( ويعطى ) ابن السبيل ( ولو وجد مقرضا ما يبلغه بلده ) ولو موسرا في بلده ، لعجزه عن الوصول لماله ، كمن سقط متاعه في بحر ، أو ضاع منه ، أو غصب فعجز عنه ( أو ) ما يبلغه ( منتهى قصده وعوده إليها ) أي : بلده ، كمن قصد بلدا ، وسافر إليه ، واحتاج قبل وصوله ، فيعطى ما يصل به إليه ، ثم يعود به إلى بلده بخلاف منشئ السفر ; لأن الظاهر أنه إنما فارق وطنه لغرض مقصود وشرع [ ص: 459 ] فيه ، فإذا انقطع عنه بعدم الإعطاء حصل له ضرر بضياع تعبه وسفره ، والمريد إنشاء سفر لم يضع عليه شيء ، بل مقامه ببلده مظنة الرفق به ، ويقبل قول ابن السبيل في الحاجة إذا لم يعرف له مال بالمحل الذي هو به ، وفي إرادة الرجوع إلى بلده بلا بينة .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية