الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ الفرع الثالث ] ( و ) أما ( عد ما فسره الصحابي ) الذي شاهد الوحي والتنزيل من آي القرآن ( رفعا ) أي : مرفوعا كما فعل الحاكم ، وعزاه للشيخين ، وهو الفرع الثالث ( فمحمول على الأسباب ) للنزول ، ونحوها مما لا مجال للرأي فيه ; لتصريح الخطيب فيها بقوله في حديث جابر الآتي : قد يتوهم أنه موقوف ، وإنما هو مسند ; لأن الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية نزلت في كذا كان مسندا ، وتبعه ابن الصلاح ، وقيد به إطلاق الحاكم ، وإنما كان كذلك ; لأن من التفسير ما ينشأ عن معرفة طرق البلاغة واللغة كتفسير مفرد بمفرد ، أو يكون متعلقا بحكم شرعي ، ونحو ذلك مما للرأي فيه مجال ، فلا يحكم لما يكون من نحو هذا القبيل بالرفع ; لعدم تحتم إضافته إلى الشارع .

أما اللغة والبلاغة : فلكونهم في الفصاحة والبلاغة بالمحل الرفيع .

وأما الأحكام : فلاحتمال أن يكون مستفادا من القواعد ، بل هو معدود في الموقوفات .

ومنه - وهو المرفوع - ما لا تعلق للسان العرب به وهو لا مجال للرأي فيه ; كتفسير أمر مغيب من أمر الدنيا أو الآخرة أو الجنة أو النار ، أو تعين ثواب أو عقاب ، [ ص: 157 ] ونحو ذلك من سبب نزول ; كقول جابر : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته من دبرها في قبلها ، جاء الولد أحول ، فأنزل الله : ( نساؤكم حرث لكم ) الآية .

على أنه قد يقال : إنه يكفي في تسويغ الأخبار بالسبب البناء على ظاهر الحال ; كما لو سمع من الكفار كلاما ، ثم أنزل الله تعالى ما يناقضه ; إذ الظاهر أنه نزل ردا عليهم من غير احتياج إلى أن يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذا أنزل لسبب كذا ، فقد وقع الإخبار عنهم بالكثير بناء على ظاهر الحال .

ومن ذلك قول الزبير - رضي الله عنه - في قصة الذي خاصمه في شراج الحرة : إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) [ النساء : 65 ] وهو وإن كان بعض الروايات : جزم الزبير بذلك ، فالراجح الأول ، وأنه كان لا يجزم به ، وإذا كان كذلك فطرقه الاحتمال .

وأما التقييد في قائل ما لا مجال للرأي فيه بكونه ممن لم يعرف بالنظر في الكتب القديمة - فسيأتي في سادس الفروع .

التالي السابق


الخدمات العلمية