الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدد أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسراريه وأولاده

قال ابن الكلبي : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج خمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاث عشرة ، وجمع بين إحدى عشرة ، وتوفي عن تسع .

وأول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد ، وكان تزوجها قبله عتيق بن عائذ بن عبد الله بن مخزوم ، ومات عنها ، وتزوجها بعد عتيق أبو هالة بن زرارة بن نباش التميمي ، فولدت له هند بن أبي هالة ، ثم مات عنها ، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فولدت له ثمانية : القاسم ، والطيب ، والطاهر ، وعبد الله ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، فأما الذكور فماتوا وهم صغار ، وأما الإناث فبلغن ونكحن وولدن ، ولم يتزوج على خديجة في حياتها أحدا ، وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولم يولد له ولد من غيرها إلا إبراهيم .

فلما توفيت خديجة نكح بعدها سودة بنت زمعة ، وقيل : عائشة ، فأما عائشة فكانت يوم تزوجها صغيرة بنت ست سنين ، وأما سودة فكانت امرأة ثيبا ، وكانت قبله عند [ ص: 171 ] السكران بن عمرو بن عبد شمس أخي سهيل بن عمرو ، وكان من مهاجرة الحبشة ، فتنصر بها ومات ، فخلف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة ، وكان الذي خطبها عليه خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون ، فدخل بسودة بمكة ، زوجها منه أبوها زمعة بن قيس ، فلما تزوجها كان أخوها عبد بن زمعة غائبا ، فلما قدم جعل يحثي التراب على رأسه ، فلما أسلم قال : إني سفيه حيث فعلت ذلك ، وندم على ما كان منه .

وأما عائشة فدخل بها بالمدينة وهي ابنة تسع سنين ، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة ، ولم يتزوج بكرا غيرها ، وماتت سنة ثمان وخمسين .

ثم تزوج بعدها حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة السهمي ( خنيس بالخاء المعجمة ، والنون ، والسين المهملة ) وكان بدريا ، ولم يشهد من بني سهم بدرا غيره ، ولم تلد له شيئا ، وماتت بالمدينة في خلافة عثمان .

ثم تزوج بعدها أم سلمة ابنة أبي أمية زاد الركب المخزومية ، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، شهد بدرا ، وأصابته جراحة يوم أحد فمات منها ، وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الأحزاب ، وماتت سنة تسع وخمسين ، وقيل : بعد قتل الحسين - رضي الله عنه - .

ثم تزوج زينب بنت خزيمة من بني عامر بن صعصعة ، ويقال لها : أم المساكين ، وتوفيت في حياته ، ولم يمت في حياته غيرها ، وغير خديجة بنت خويلد ، وكانت زينب قبله عند الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب .

ثم تزوج عام المريسيع جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق ، وكانت قبله عند مالك بن صفوان المصطلقي ، لم تلد له شيئا .

ثم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت عند عبيد الله بن جحش ، وكان من مهاجرة الحبشة فتنصر ومات بها ، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي فخطبها عليه ، وتزوجها وهي بالحبشة ، وزوجها منه خالد بن سعيد بن العاص ، وقيل : بل خطبها إلى عثمان بن عفان ، فزوجها منه ، وبعث فيها إلى النجاشي ، فساق منه المهر أربعمائة [ ص: 172 ] دينار وأرسلها إليه ، وتوفيت في خلافة أخيها معاوية ، فلم تلد له شيئا .

ثم تزوج زينب بنت جحش ، وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولاه ، فلم تلد له شيئا ، فزوجها الله إياه وبعث في ذلك جبرائيل ، وكانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقول : أنا أكرمهن وليا وسفيرا ، وهي أول من توفي من أزواجه ، توفيت بعده في خلافة عمر .

ثم تزوج عام خيبر صفية بنت حيي بن أخطب ، وكانت قبله تحت سلام بن مشكم فتوفي عنها ، وخلف عليها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، فقتله محمد بن مسلمة صبرا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أعتقها النبي - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها سنة ست ، وماتت سنة ست وثلاثين .

ثم تزوج ميمونة ابنة الحارث الهلالية ، وكانت قبله عند عمير بن عمر الثقفي ، ولم تلد له شيئا ، ثم خلف عليها أبو زهير بن عبد العزى بعد عمير ، ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده ، وهي خالة ابن عباس وخالد بن الوليد ، وتزوجها في عمرة القضاء بسرف .

ثم تزوج امرأة من بني كلاب يقال لها النشا بنت رفاعة ، وقيل : هي شنبا ابنة أسماء بن الصلت ، وقيل : ابنة الصلت بن حبيب ، وتوفيت قبل أن يدخل بها .

ثم تزوج الشنبا ابنة عمرو الغفارية ، وقيل الكنانية ، فمات إبراهيم ابنه قبل أن يدخل بها ، فقالت : لو كان نبيا ما مات ابنه ، فطلقها .

ثم تزوج غزية ابنة جابر الكلابية ، خطبها عليه أبو أسيد - بضم الهمزة - الساعدي ، فلما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذت بالله منه ، ففارقها .

ثم تزوج أسماء ابنة النعمان بن الأسود بن شراحيل الكندي ، فلما دخل بها وجد [ ص: 173 ] بها بياضا ، فمتعها وردها إلى أهلها ، وقيل : بل استعاذت منه أيضا ، فردها .

والعالية ابنة ظبيان ، فجمعها ، ثم فارقها .

وقتيلة بنت قيس أخت الأشعث ، فتوفي عنها قبل أن يدخل بها ، فارتدت .

وفاطمة ابنة شريح .

وقال ابن الكلبي : غزية هي أم شريك . قال : وقيل : إنه تزوج خولة ابنة الهذيل بن هبيرة .

وليلى ابنة الخطيم الأنصارية عرضت نفسها عليه فتزوجها ، فأخبرت قومها ، فقالوا : أنت غيور وله نساء ، فاستقيليه ، فأقالته ، ففارقها .

وأما من خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - من النساء ولم ينكحها ، فمنهن أم هانئ بنت أبي طالب ، خطبها ولم يتزوجها .

ومنهن ضباعة بنت عامر من بني قشير .

ومنهن صفية بنت بشامة أخت الأعور العنبري .

ومنهن أم حبيبة ابنة عمه العباس ، فوجد العباس أخاه من الرضاعة ، فتركها .

ومنهن جمرة ابنة الحارث بن أبي حارثة ، خطبها ، فقال أبوها : بها سوء ، ولم يكن [ ص: 174 ] بها ، فرجع إليها فوجدها قد برصت .

وأما سراريه ، فهي مارية ابنة شمعون القبطية ، وولدت له إبراهيم . وريحانة ابنة زيد القرظية ، وقيل : هي من بني النضير .

التالي السابق


الخدمات العلمية