الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          حاصل المباحث والشك في وجود المسيح : حاصل هذه المباحث : أن قصة الصلب ليس لها سند متصل إلى الأفراد الذين رويت عنهم ، وأولئك الأفراد الذين رووها غير معروفين معرفة يقينية ، كما يعلم من دائرة المعارف الفرنسية وغيرها من الكتب التي ألفها علماء أوربة الأحرار ، وأن الذي يؤخذ من مجموع تلك الروايات المنقطعة الإسناد : أن أول من وضع هذه العقيدة النصرانية المعروفة الآن هو بولس اليهودي الذي كان أشد أعداء المسيح عليه السلام ، وألد خصوم أتباعه خصاما ، ثم رأى أنه لا يتمكن من نكايتهم ، وإفساد أمرهم إلا بدخوله فيهم ، ففعل ، وعلى تقدير وقوع الصلب ، ورؤية المسيح بعده ، فالذي يقرب من المعقول في تصويره هو ما بيناه .

                          ولا يروعن القارئ المستقل الفكر هذه الشهرة المنتشرة بانتشار النصارى في أقطار الأرض ، وما لهم فيها من القوة والأيد ، فإنما العبرة في إثبات الوقائع والحوادث كونه في زمن وقوعها ، كما ثبت القرآن المجيد في زمن نزوله حفظا وكتابة ، ألم تر أن هذه الشهرة المنتشرة للمسيح ، عليه السلام ، لم تمنع بعض علماء أوربة الأحرار من الشك في وجوده نفسه ، ولا من ترجيح كون قصته خيالية ، لا حادث الصلب والقيام منها فحسب ، كما أن بعضهم يرى مثل هذا الرأي في بعض آلهة الوثنيين ، وفي ( هوميروس ) شاعر اليونان الذي تضرب بشعره الأمثال ، فهو أشهر رجل في تاريخ أمته الذي هو من أشهر تواريخ الأمم الغابرة ، ومثله في تاريخ أمتنا العربية قيس العامري الشهير بمجنون ليلى . ذكر في ( الأغاني ) روايات عن بني عامر أنه غير معروف عندهم ، وأنه قيل : إن الشعر الذي ينسب إليه هو لبعض كبراء بني أمية ، عزاه إلى مجهول تسترا بعشقه .

                          مثل هذا في التاريخ كثير ، فهو غير مستبعد عقلا ، ولكننا نحن المسلمين نؤمن بالمسيح لا لذكره في أناجيلهم ، وكتبهم ، فكم في الكتب من قصص خيالية مثل قصته ، بل لأن القرآن [ ص: 46 ] أثبت وجوده ونبوته ، والقرآن ثابت عندنا قطعا ، فنؤمن بكل ما أثبته . وإن لي كلمة قديمة أذكرها في هذا السياق الذي لم أتوسع فيه ، إلا لرد هجمات دعاة النصرانية الذين أسرفوا في الطعن في الإسلام ، وهي : إن إثبات القرآن للمسيح هو أقوى حجة على منكري آيات المسيح ، عليه السلام ، وأقوى شبهة على القرآن ، فإن الشبهات التي يوردها الملاحدة والعقليون من النصارى وأمثالهم على إثباته كون المسيح وأمه آية ، وأن الله آتاه آيات أخرى - هي أقوى الشبهات الواردة على القرآن ، ولكن ردها سهل على قاعدة الإيمان بقدرة الله - تعالى - وتصرفه في خلقه كما يشاء . ومن آيات كون القرآن من عند الله - تعالى - عدم موافقته للنصارى في رواياتهم في الصلب والتثليث ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية