الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7050 ) فصل : ومفهوم كلام الخرقي ، أن كل قتل مباح لا كفارة فيه ، كقتل الحربي ، والباغي ، والزاني المحصن ، والقتل قصاصا أو حدا ; لأنه قتل مأمور به ، والكفارة لا تجب لمحو المأمور به . وأما الخطأ ، فلا يوصف بتحريم ولا إباحة ; لأنه كفعل المجنون ، والبهيمة ، لكن النفس الذاهبة به معصومة محرمة محترمة ، فلذلك وجبت الكفارة فيها . وقال قوم : الخطأ محرم ولا إثم فيه . وقيل : ليس بمحرم ; لأن المحرم ما أثم فاعله ، وهذا لا إثم فيه ، وقوله تعالى : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } . هذا استثناء منقطع . و { إلا } في موضع " لكن " . التقدير : لكن قد يقتله خطأ .

                                                                                                                                            وقيل : { إلا } بمعنى " ولا " ، أي ولا خطأ . وهذا يبعد ; لأن الخطأ لا يتوجه إليه النهي ; لعدم إمكان التحريم منه ، وكونه لا يدخل تحت الوسع ، ولأنها لو كانت بمعنى " ولا " كانت عاطفة للخطإ على ما قبله ، وليس قبله ما يصلح عطفه عليه . وأما قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم ، فلا كفارة فيه ; لأنه ليس لهم إيمان ولا أمان ، وإنما منع من قتلهم ، لانتفاع المسلمين بهم ، لكونهم يصيرون بالسبي رقيقا ينتفع بهم . وكذلك قتل من لم تبلغه الدعوة ، لا كفارة فيه ; لذلك ، ولذلك لم يضمنوا بشيء ، فأشبهوا من قتله مباح .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية