الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
( 6487 ) مسألة قال : ( ويجبر الرجل على نفقة والديه ، وولده ، الذكور والإناث ، إذا كانوا فقراء ، وكان له ما ينفق عليهم ) [ ص: 169 ] الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } . أوجب أجر رضاع الولد على أبيه ، وقال سبحانه : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } .

وقال سبحانه : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } . ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما . ومن السنة { قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } . متفق عليه . وروت عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه . } رواه أبو داود . وأما الإجماع ، فحكى ابن المنذر قال : أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ، ولا مال ، واجبة في مال الولد ، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم .

ولأن ولد الإنسان بعضه ، وهو بعض والده ، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله . إذا ثبت هذا ، فإن الأم تجب نفقتها ، ويجب عليها أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وحكي عن مالك ، أنه لا نفقة عليها ، ولا لها لأنها ليست عصبة لولدها . ولنا ، قوله سبحانه : { وبالوالدين إحسانا } . { وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله : من أبر ؟ قال أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم الأقرب فالأقرب } رواه أبو داود ، ولأنها أحد الوالدين ، فأشبهت الأب ، ولأن بينهما قرابة توجب رد الشهادة ، ووجوب العتق ، فأشبهت الأب . فإن أعسر الأب ، وجبت النفقة على الأم ، ولم ترجع بها عليه إن أيسر .

وقال أبو يوسف ومحمد : ترجع عليه . ولنا ، أن من وجب عليه الإنفاق بالقرابة ، لم يرجع به ، كالأب .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة