شكل الزوج، كيف أتجاوزه وأرضى بمن تقدم لي؟

0 7

السؤال

سلام عليكم.

أولا: جزاكم الله خيرا على موقعكم.

ثانيا، أنا عمري ٢٦ عاما، تقدم لخطبتي عدة شباب، ولم أجد فيهم جميعا الأخلاق المناسبة المطلوبة، ولا القدر الكافي من الدين والعلم به، ثم تقدم شاب، به كل ما أتخيل من الصفات، شديد الورع والتدين، سألنا عنه، أخبر الجميع أنه من أكثر الناس خلقا واحتراما بين أهله وفي عمله، يتفق معي في كل الأمور الدينية والدنيوية كذلك.

حين أريت صورته أول مرة لم يكن شكله مقبولا بالنسبة لي، ولكني -ولله الحمد- أعملت عقلي في الأمر، وقلت: إن الشكل ليس الأهم، فقابلته وأهلي مرة، فلم أجد انجذابا لشكله، ومع ذلك -لأنه فعلا به جميع الصفات الخيرة- رضيت أن أقابله وأهلي مرة أخرى، ولكني لم أرتح عند النظر في وجهه، رغم أنه ليس قبيحا -والعياذ بالله- أبدا، ولكن شكله غير مرض، أو مسر بالنسبة لي، استخرت الله قبل وبعد كلا المقابلتين، وبالرغم أني أرتاح تماما لكلامه وفعله وصفاته، لكني لا أشعر بارتياح لشكله.

أنا لست كبيرة جدا في السن، ولا أظن أن فرصي ضعيفة، لكني مع ذلك أعي أنه من النادر أن أجد شخصا تجتمع فيه هذه الصفات، بعد التجارب التي مررت بها، ولكن أيضا يوجد انفتاح في العالم، وأعلم أني مهما غضضت بصري، فلا بد أن أرى رجالا آخرين، قد يكونون أكثر وسامة وجمالا، وأخاف ألا أرضى شكله، ولا أقبله بعد الإقدام على الأمر.

انصحوني جزيتم خيرا، وأتأسف على الإطالة جدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع وثقتك فيه، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

أولا: نحن نؤكد صحة قرارك واتجاهك في اختيار الزوج، بناء على المواصفات الأخلاقية، وتوافر الصفات المطلوبة فيمن يصلح أن يكون زوجا وربا للأسرة، والرسول ﷺ -كما لا يخفى عليك- قد لخص كل هذا بقوله ﷺ: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فالدين يمنع الإنسان من ظلم المرأة، إذا أحبها أكرمها، وإذا أبغضها لم يظلمها، والخلق يدعوه إلى حسن العشرة، وبهذا تقوم الحياة الزوجية ويسعد الزوجان.

ونصيحتنا لك في هذه الواقعة والحادثة بخصوصها -وهي تقدم هذا الشاب لخطبتك مع كونك تجدين فيه كل الصفات الطيبة التي تتمنينها في الزوج- نصيحتنا لك: أن تقارني بين هذه الصفات وبين موقفك من الانجذاب إلى شكله، فإن كنت لا تشعرين بنفور منه، ولا تجدين كراهية في نفسك لشكله، وتجدين أنه يمكن أن تتقبلي هذا الشكل وتمضي معه في حياتك، إذا كان كذلك، فنصيحتنا لك أن تبادري بقبول هذا الشاب، وألا ترديه لمجرد كونه ليس على غاية كبيرة من الوسامة والجمال.

فالجمال ليس مقصورا على الشكل وحده، بل جمال الخلق وجمال الطباع، وجمال النفس أهم بكثير، ولكن الحياة الزوجية حتى تستقر، لا بد من توفير الحد الأدنى من الجمال الظاهر، جمال الشكل الذي تأنس به النفس، وترضى بالدوام والاستمرار، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- للرجل حين أمره بأن ينظر إلى المرأة التي يريد خطبتها، قال: فإنه أحرى ‌(أجدر) أن ‌يؤدم ‌بينكما أي أن تدوم بينكما العشرة.

فإذا لم تجدي نفورا وانزعاجا من شكله، وتجدين نفسك قادرة على الاستمرار في الحياة، فبلا شك أن جمال طباعه وحسن صفاته؛ سيغطيان النقص الذي تجدينه في جمال منظره وصورته، بل ستجدين أن هذا الجمال الروحي والجمال النفسي، هو الجمال الحقيقي الذي تبحثين عنه.

أما إذا كنت تجدين في نفسك نفورا منه، وتخافين عدم استقرار حياتك الزوجية معه بسبب هذا، فنصيحتنا لك أن تصرفي النظر عنه في أول الطريق، مع أننا نؤكد أنه لا بد من المقارنة الصحيحة بين هذه الفرصة وبين إمكانية وجود فرص زواج أخرى، وألا تعتمدي على أن السن لا يزال مبكرا، ومن ثم فالفرص كثيرة.

لا بد من استخارة الله -سبحانه وتعالى- ومشاورة العقلاء من أهلك وممن حولك، ممن يحرصون على مصلحتك، وبعد ذلك تتخذين القرار النهائي.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات