السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شخص يحب مدح الناس كثيرا، لما أجده من أثر إيجابي وسعادة عليهم، وأحيانا أبالغ في مدحهم على أمور صغيرة وعادية، حتى وإن لم تعجبني، ولم أكن أعلم أن هذا الأمر قد يكون سلبيا، ولكن في الآونة الأخيرة تلقيت مدحا كثيرا، وصرت أشعر أن نيتي في أي فعل هي أن أنال الثناء، وأصبحت أخاف كثيرا، وأبرر أفعالي باستمرار، كي لا تتشوه صورتي أمام الناس.
حين أقوم بأي شيء أشك في نفسي، وأفكر كثيرا في نيتي، لأنني أعلم أنني قد أتلقى المدح، فكيف أتخلص من هذا الشعور؟ وكيف أتوقف عن الثناء المبالغ فيه؟ علما بأنني أفعله منذ زمن طويل، حتى أصبح لا إراديا في كثير من الأحيان، وعندما يقول لي أحدهم شيئا وهو ينتظر مني المدح، ولا أمدحه، أشعر أنني جرحته، ويخيل إلي كثيرا أنني فقط أجبر بخاطره، ولا أقصد شيئا آخر.
أنا أعيش في تناقض شديد، وهم كبير بسبب هذا الأمر، وعذرا على الإطالة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عفراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بداية نثمن لك تواصلك، وطلب الاستشارة من موقع اسلام ويب.
إن كل ما تصفينه من شعور بالمبالغة في مدح الآخرين، والخوف من أن تكون نيتك في أفعالك البحث عن الثناء، أمر وارد عند بعض الناس، خاصة إذا كانت النفس تميل إلى حب الإعجاب، ولديها رغبة في نيل القبول من الآخرين، فهذا لا يعني بالضرورة سوء قصد أو رياء، ولكنه ينذر بالحاجة إلى ضبط النفس، وتقوية الوعي بالنية الصالحة.
والشخص لا بد أن يحرص على الاعتدال في الأقوال، ويحرص كذلك على الصدق في الأقوال والأفعال، والمدح المبالغ فيه أو الثناء الذي ليس له أساس من الواقع، قد يقود إلى الرياء أو الكذب، والله تعالى يقول: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5]، لذلك، يجب على المسلم أن يراجع نيته قبل كل فعل، ويصوغ أقواله بما يرضي الله ويكون صادقا، دون مبالغة أو تصنع.
ومن الناحية النفسية: فإن ما تشعرين به من قلق مستمر حول نيتك ورغبتك في الثناء، يدل على شعور داخلي بالحاجة إلى قبول الآخرين، وهذا طبيعي لكنه يحتاج إلى ضبط، ويمكنك تطبيق بعض الواجبات العملية التي تعينك على ذلك، مثل:
1. مراجعة النية قبل كل قول، ويمكن أن تسألي نفسك: هل أقوم بهذا الفعل لأدخل السرور على الناس، أم لأنال الثناء؟ واعملي على أن يكون الهدف خالصا لله.
2. الاعتدال في الثناء، احرصي على مدح ما يستحق فعلا من أمور، وتجنبي المبالغة أو المدح على أمور بسيطة أو غير مهمة.
3. التدرج، لا تحاولي تغيير نفسك دفعة واحدة، بل ركزي على موقف واحد في كل مرة، وكافئي نفسك على التحسن.
4. التحكم بالانفعالات، إذا شعرت برغبة في المبالغة بالمدح، توقفي قليلا، واطلبي من نفسك الصدق في التعبير عن المشاعر.
كل هذه الطرق السابقة تساعد على تخفيف القلق النفسي، وتعطيك ثقة بنفسك دون الاعتماد على مدح الآخرين.
أما من الناحية التربوية والسلوكية:
• يمكن كتابة ملاحظات صغيرة حول المواقف التي تم فيها المبالغة في الثناء، وتحليل السبب، والبحث عن طريقة أفضل للتصرف في المرات القادمة.
• ممارسة الصدق في جميع تعاملاتك اليومية، حتى في الأمور الصغيرة، فذلك يقوي الثقة بالنفس، ويقلل الحاجة إلى مدح الآخرين.
• تذكري أن مدح الآخرين يكون صادقا ومن القلب، وليس لأجل المكافأة أو الثناء، وهذا يتوافق مع القيم الإسلامية والأخلاقية.
• لا داعي للشعور بالذنب الدائم، ويمكن معالجته بالوعي، النية الصالحة، والتمارين اليومية على الاعتدال والصدق.
• اجعلي نيتك لله في كل فعل، وركزي على قول الحق والصدق في المديح، وسيخف القلق تدريجيا.
• الدعاء لله أن يثبتك على الصدق، ويهدي قلبك إلى الاعتدال في القول والعمل.
نسأل الله أن يثبت قلبك على الإخلاص والاعتدال، ويكفيك من شرور الهم والقلق.