أخشى أن أعفو عن زوجي المسجون فأفقد حقوقي، فما النصيحة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قام زوجي بالاعتداء علي وإهانتي، ثم حرر ضدي محضرا كيديا يتهمني فيه بأخذ الذهب المثبت في قائمة المنقولات، رغم أنني لم أستلمه، وبعد ذلك طلقني غيابيا، فرفعت عليه دعوى تبديد منقولات، وصدر حكم نهائي بحبسه ثلاثة أشهر.

أنا الآن حامل، وأرغب في التنازل عن تنفيذ الحبس، لكنني أخشى أن يترتب على ذلك التنازل عن حقوقي في المنقولات التي لم أستلمها، علما بأنه غير قادر ماديا، وأسرته لم تسع إلى الصلح أو رد الحقوق.

فهل يعد تركه في السجن حراما شرعا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منار .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك وأهله لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو.

الذي قام به الزوج لا يقبل من الناحية الشرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه وأن يرده إلى الحق ردا جميلا، وأنت صاحبة القرار، أرجو دراسة الموضوع دراسة شاملة، فأنت أعرف بزوجك وبطباعه وبرد الفعل المتوقع منه، ولا أعتقد أن في حبسه مصلحة، ونتمنى أن يكون للعقلاء من أهلك وأهله دور خاصة الرجال، ينبغي أن يكون للعقلاء والفضلاء والعلماء دور في الإصلاح والتصحيح.

ونشكر لك هذه المشاعر النبيلة تجاه هذا الزوج الذي هو أيضا أب لهذا الجنين الذي عندك، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

أما مسألة ضياع الحقوق وما يترتب على التنازل؛ فننصح بأن يشاور فيها جهة قانونية مختصة عندكم حتى يعطوا النصيحة، وأعتقد أن هناك طرائق يمكن أن تحفظ بها بعض القضايا وتصان فيها بعض الحقوق.

أما إذا كان لا يملك شيئا ولا يستطيع، وأهله لم يسعوا إلى الصلح، فأرجو أيضا أن تقدري المصلحة؛ لأن في النهاية بينكما هذا الجنين الذي في بطنك، ومن مصلحته ومصلحتك أن تكون فترة الحمل فيها استقرار، وأنت أعلم الناس بطباع الزوج ورد الفعل المتوقع منه في حال خروجه من السجن.

ولذلك نتمنى أن يدرس الموضوع دراسة شاملة، بحيث تؤمنين نفسك وتؤمنين طفلك وتؤمنين ما يمكن سداده من الحقوق، أو على الأقل تضمنين ما يكف شره، وكل هذا قد تحتاجين فيه إلى تدخل مصلحين من الأهل هنا وهناك، ليستفسروا أيضا من قانونيين يعرفون الطرائق التي تمنع عنك الضرر وتكرار مثل هذه المأساة والظروف الصعبة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على اتخاذ القرار الصحيح.

نوصيك بكثرة الدعاء لنفسك وله ولهذا الطفل، ونوصيك أيضا بالنظر في الموضوع نظرة شاملة، ونوصيك أيضا بأن تتذكري ما في هذا الزوج من حسنات وأنه والد لهذا الذي في بطنك، وأن بينكم إنسانا مشتركا سيخرج إلى الدنيا يحتاج إلى والده ويحتاج إلى والدته، فتشاوري مع من معك، وصلي الاستخارة لله تبارك وتعالى، ثم اتخذي القرار الذي يضمن مصلحته ويخفف عليه، ويضمن أيضا مصالحك ومصلحة هذا الطفل، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وأن يرده إلى الحق ردا جميلا.

مواد ذات صلة

الاستشارات