السؤال
السلام عليكم.
عندي سؤالان.
الأول: أريد أن أعرف ديني بشكل أفضل؛ لأنني لا أفقه منه شيئا، وهذا الأمر يزعجني، ولا أعرف كيف أبدأ، ومن أين؟ أو كيف أبحث لأكون على بداية الطريق الصحيح؛ لذلك أنا بحاجة لتوجيهكم حتى تكون الأمور منظمة.
ثانيا: منذ فترة وأنا أعاني من عدم الرغبة أو القدرة على فعل شيء، مع إحساس بالغباء، ولم أكن كذلك، لدرجة أنني أشك إذا كتبت شيئا أو قرأته بأني أحتاج لأن أتأكد من صحة ما كتبت أو قرأت، أو أني أشعر بأن ما قرأته لم أفهمه، واستيعابي أصبح أقل، ولم أعد أفهم كما كنت في السابق، ولا أعرف إلى أي طبيب يمكنني الذهاب إليه!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الفاضلة- في موقع إسلام ويب، ونسأل الله أن يفتح عليك أبواب العلم، وأن يشرح صدرك ويعينك على نفسك، وأن يرد إليك صفاء ذهنك وقوة فهمك.
من خلال ما ورد في سؤالك -أختنا الكريمة- دعينا نجيبك بما يلي:
أولا: كيف تبدئين طريقك في تعلم الدين بشكل صحيح ومنظم:
1- البداية الصحيحة ليست بكثرة الكتب، بل بوضع أساس واضح، وأهم ما تحتاجينه هو تعلم العقيدة، والعبادة الأساسية قبل التوسع؛ فلا تقفزي إلى التفاصيل قبل تثبيت الأصل.
2- ابدئي بكتاب مبسط في العقيدة مثل: (الأصول الثلاثة) مع شرح مبسط، أو كتاب (العقيدة الواسطية) بشرح سهل ميسر، أو كتاب معاصر مبسط في العقيدة يشرح لك من هو الله، وما معنى الإيمان، ولماذا نعبد، وعلى موقعنا هذا تجدين العشرات من تلك الشروح.
3- بعد ذلك انتقلي إلى الفقه الأساسي الذي تحتاجينه يوميا: مثل: (فقه العبادات) كتاب مبسط، أو (الفقه الميسر)، وتعلمي منهما الطهارة، والصلاة، والصيام؛ لأن هذه عباداتك اليومية، ولا بد أن يكون ذلك مع شيخ، وستجدين كذلك على موقعنا الكثير من الشروح اليسيرة والميسرة.
4- اجعلي لك وردا ثابتا من القرآن مع تفسير بسيط، اقرئي من تفسير مثل: (تفسير السعدي) لا تقرئي فقط، بل افهمي المعنى العام، وهذا سيبني عندك تصور الدين من القرآن نفسه.
5- لا تهملي السيرة النبوية، ابدئي بكتاب مثل: (الرحيق المختوم)، أو (فقه السيرة) بأسلوب مبسط؛ لأن السيرة تعطيك صورة عملية للدين في الواقع.
6- في جانب الأخلاق والتزكية، كتاب مثل: (رياض الصالحين)، أو كتب معاصرة في تزكية النفس بأسلوب سهل.
7- لا تقرئي كل شيء مرة واحدة، نظام بسيط: يوم للقرآن، ويوم للعقيدة، ويوم للفقه، ويوم للسيرة؛ حتى لو صفحات قليلة، المهم الاستمرار.
8- احرصي أن يكون لك مصدر موثوق: دروس لشيخ معروف، أو قناة علمية موثوقة؛ لأن التعلم العشوائي من الانترنت يشتتك.
9- لا تنتقلي من كتاب لآخر بسرعة، بل اثبتي على كتاب حتى تفهميه؛ لأن التنقل يضيع الجهد.
10- تذكري أن طلب العلم ليس سباقا، بل بناء، وكل ما تبنينه بهدوء يثبت معك.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.
______________________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي -مستشار اجتماعي وتربوي-،
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض -استشاري الطب النفسي-.
______________________________________________
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يطرح موضوعين أساسيين:
الموضوع الأول: موضوع الفهم الديني، والمعرفة بالفقه، والعبادات، وغيرها، فقد أفادك الشيخ الفاضل/ أحمد المحمدي جزاه الله خيرا عن ذك، فما عليك إلا العمل بما ذكر، والحرص على الدروس التي تعطى في المساجد للأخوات، وعندكم في مصر -ما شاء الله- شيء كثير من هذا؛ فالعلم بالتعلم، وبالاختلاط بالسيدات العالمات، أو الأخوات الممارسات، أرجو أن تحرصي على هذا.
الموضوع الثاني -وربما هو أيضا متعلق بالأمر الأول-: أن لديك شيئا من الوسواس القهري، حيث تشكين فيما تقرئينه أو تكتبينه فتعودين للتدقيق فيه، فأنا أقول: إذا كانت العودة للتدقيق مرة واحدة فلا بأس بهذا، وهذا أمر حسن؛ لأن الله كتب الإحسان على كل شيء، كما ورد في الحديث الصحيح: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فكلنا يحب أن تكون أعماله جيدة بل ممتازة، فليس في هذا عيب، ولكن إن زاد الأمر عن حده، وأصبح الإنسان يشك كثيرا، ويعود ليدقق، وبعد التدقيق يعود مرة ثانية وثالثة للتدقيق، فربما هنا دخلنا في حالة من الشك المرضي، أو الوسواس القهري، وربما هذا مرتبط أيضا بشكك أنك لا تعلمين الكثير عن الدين والفقه، وهذا مجرد شعور من عندي، قد أكون مخطئا فيه.
أنصحك بأن تحاولي تجاهل هذه الأفكار السلبية القهرية، من أن كتابتك غير دقيقة، أو غير صحيحة، أو غير جيدة، فإذا رأيت نفسك تعودين إلى التدقيق أكثر من مرة، فحاولي أن تتجنبي هذه الرغبة الملحة في العودة إلى التدقيق، وتسلمي أمورك بأنها جيدة أو طيبة، دون الإعادة بالتدقيق مرة وثانية وثالثة، مذكرة نفسك أن هذه ربما فكرة قهرية غير منطقية، وغير معقولة، فحاولي ألا تستجيبي لها.
بنيتي: إذا استطعت أن تفعلي كل هذا من نفسك فهذا جيد، وإلا أنصحك بزيارة إما مكتب الإرشاد الطلابي، أو عيادة الإرشاد الطلابي الموجودة عندك في الجامعة، وأنا أقدر أنك تدرسين في الجامعة، وإذا شعرت أن هذه الأمور التي تشكين منها بدأت تؤثر على حياتك بشكل كبير، فربما هذا مؤشر لضرورة مراجعة العيادة النفسية.
لا تقلقي مما ستشرحينه للطبيب النفسي؛ فهو سيعرف كيف يسألك، وبالتالي يقوم بفحص الحالة النفسية، ويؤكد أو ينفي التشخيص النفسي، فإذا وجد الوسواس القهري، أو غيره من القلق، أو الاكتئاب، أو غيرهما؛ فعندها سيضع لك الخطة العلاجية، وأنت -بإذن الله عز وجل- ستخرجين من هذه الحالة التي أنت فيها، لتكوني طالبة جامعية ممتلئة بالحياة، والشغف، والإقدام على العلم.
داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية والتوفيق.