ضعفت أمام مشاعري واتصلت به فصدَّني وآلمني!

0 0

السؤال

أعجبت بشخص وأنا في العمرة، كان ذا خلق عال ومتدين، فكلما كنت أدعو ربي بالزوج الصالح يخرج أمامي، فتعلق قلبي به، وهذا كله بعد ملاحظتي له أنه يهتم بي.

في آخر يوم طلبت رقمه بعد أيام من نهاية عمرتي، وحاولت الاتصال به، فلم أستطع، إلا أنني صدمت حين تحدثت معه؛ فقد صدني قائلا إنه لا يجوز الحديث مع امرأة بالهاتف.

أعلم أنه لا يجوز، وأنا بنيتي لم أقصد شيئا حراما، إنما -والله شاهد على ما أقول- أردته زوجا لي، أشعر بالذنب؛ لأنني صارحته بمشاعري، حتى إنه طلب مني أن أسامحه إذا بدر منه تصرف جعلني أفهمه خطأ، وأن أدعو الله أن ينزع من قلبي ما يوجد تجاهه، كما قال لي ألا أتصل به مجددا، فلما قلت له: "لماذا أعطيتني رقمك إذن؟"، قال: "ظننت أنك ستسألين عن أمر ديني"، علما أنه مرشد عمرة.

أعلم أنني مخطئة، لكن الله أعلم بنيتي، والله رأيت فيه زوجا يأخذ بيدي إلى الجنة، لكن صده لي جرحني، شعرت أن بي نقصا، علما أنني فتاة جميلة ومتعلمة ومحجبة -والحمد لله-، وأجاهد نفسي على الالتزام، وأرى في الزواج حلا للابتعاد عن المعاصي والذنوب، وهذا ما كنت أنتظره منه حين بادرت بالاتصال به.

لا أعرف ماذا أفعل! فلا أستطيع نسيانه، وكل دعواتي أن يكون من نصيبي، رغم أنه أبعدني عنه من أول اتصال لنا.

أشعر أن عمرتي فسدت بسبب إعجابي به، وذنبي يرهقني، ولا أستطيع تجاوز خطئي، أريد من حضرتكم توجيهي ونصحي وإعطائي فتوى كي يرتاح بالي، فضميري يؤنبني، ولو عاد بي الزمن لما حدثته أصلا؛ فأنا أؤمن أن من يريدني يأتي من الباب، لكن نفسي تضعف أمام مشاعري، وإحراجه لي جعلني مشوشة أكثر.

من فضلكم أريد نصائح تعيدني إلى الطريق، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن يصلح أحوالك.

بداية: أرجو ألا تلومي نفسك أكثر من اللازم، ولا تظني أن هذا الذي حدث يبطل العمرة أو يؤثر عليها، وأنت تشكرين على رغبتك في صاحب الدين، ولكن الخطوات كانت تحتاج إلى بعض الحكمة، وهذا ليس مشكلة عندك أنت فقط، بل عند المرأة عموما، فإن الرجل قد يهتم بالمرأة، وهي تفهم أنه يحبها ويريدها، والأمر ليس كذلك، فالمرأة صادقة في مشاعرها، والرجل عنده قدرة على أن يعطي مشاعر إيجابية لعدد من النساء، وهنا تسارع المرأة وتظن أنه يرغب فيها أو يميل إليها، أو يعطيها رسائل، والأمر ليس كذلك.

لذلك لا تلومي نفسك، ولا مانع من أن تعرض الفتاة الصالحة نفسها على الرجل الصالح، إذا أمنت الإشكال والفتنة، وطبعا لو كان هناك من هو أكبر سنا من محارمك، أو لك خالة كبيرة أو جدة تكلمت معه، أو تواصلت مع أخواته؛ هذا يفهم منه أنك راغبة فيه، فالناس دائما يتخذون وسائل ترفع الحرج، بأن يكون هناك وسيط هو الذي يتكلم نيابة عنها أو نيابة عنه.

ونفيسة هي التي خطبت خديجة للنبي ﷺ بعد أن علمت رغبتها في النبي -عليه صلوات وسلامه- وكان العرض جميلا ورفعت الحرج عن الطرفين؛ لأنها قالت للنبي: "هل ترغب في الزواج؟ هل كذا؟" قال: "من أين لي بالمال؟" قالت: "أرأيت إن دعيت للمال والشرف؟" قال: "من؟" قالت: "خديجة"، وبعد ذلك تم ذلك المشروع المبارك، أطهر زيجة على وجه الأرض.

إذا نحن الآن فقط سنناقش الطريقة، لكن ما قمت به لا إشكال فيه من الناحية الشرعية، ومنقبة للفتاة أن تطلب صاحب الدين وترغب فيمن يأخذ بيدها إلى رضوان رب العالمين، فلا تجلدي ذاتك ولا تلومي نفسك أكثر من اللازم، وإذا كان في الشاب رغبة فسيعود إليك ويبحث عنك.

ولأننا لا نعرف هذا الشاب الذي اهتم بالفتاة وساعدها؛ هل هو مرتبط؟ هل هو متزوج؟ هل هو عاقد؟ نحن لا نعرف أحواله، ولا نعرف وضعه، وبالتالي الاستعجال في هذا الأمر هو الذي ينبغي أن ننتبه له، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

ومن يريدك سيأتيك من الباب، وأيضا أنت كما قلت: الفتاة إذا شعرت في نفسها ميلا إلى شاب كما قالت الصالحة: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}، هذه فتاة عاقلة، كانت تضع يدها على الكلمة، وفهم والدها قصدها فقال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين}، العلماء قالوا: هذه أذكى فتاة؛ لأنها خطبت لنفسها النبي، ثم قالوا: أذكى منها خديجة حين اختارت خاتم الأنبياء والمرسلين عليها من الله الرضوان.

أكرر دعوتي لك بألا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، وأيضا نتمنى أن يكون هناك نوع من التريث والاستفادة من هذا الموقف الذي حدث، وليس هناك إشكال شرعي، والدليل على ذلك أن الرجل أيضا رجع يطلب العفو والسماح، كان يمكن أن يكون الرد أجمل من ذلك وأهدى من ذلك، ودائما الإنسان كان ينبغي أن يقول: "أسأل الله أن يهيئ لك من هو أفضل مني، لكن تسمحين لي لأنني مرتبط ولأنني كذا"، يذكر الأسباب، فحسن الاعتذار مطلوب في مثل هذه المواقف، وهو ما شعر به فجعل يعتذر ويطلب العفو منك.

وإذا كنت كما ذكرت عن نفسك؛ فأنت -ولله الحمد- تمتلكين المؤهلات العالية التي أولها وأغلاها الدين، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرزقك بمن هو خير منه، وأن يرزقه أيضا بمن هي خير منك، والإنسان لا يدري من أين يأتيه الخير، ولكل أجل كتاب، وقد هيأ الله لكل فتاة في طريقها من يسعدها وتسعده، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات