توقفت عن التواصل مع الرجال وأخشى أن أكون قد أخطأت!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا فتاة، عمري 20 سنة، كانت تصلني رسائل من بعض الشباب، فكنت -بدافع الفضول- أسأل: "لماذا ترسل؟ وماذا تريد؟" وكان أحدهم يسألني عن بلدي، فكنت أذكر له بلدي، ثم يسألني: "هل أنت متزوجة؟" فأقول: "لا، أنا عزباء"، وربما كان أحدهم يقصد الزواج أو شيئا من هذا القبيل، وعندما أشعر بذلك -لأنه كان من بلد بعيد- كنت أرد عليه دائما، وأجادله، وأسأله: "لماذا ترسل؟ وماذا تريد؟" مع أنني لا أكلم الشباب، وأعلم أن هذا الأمر حرام، وإذا طال الحديث، فإنني أحظره.

ولكنني كنت أخطئ أحيانا، فعلى سبيل المثال: اعتذر أحدهم ذات مرة لأنه عرض علي الزواج، وقال إنه آسف لأنني حزنت، فقلت له: "أنا لم أحزن، بل على العكس، أعجبني الأمر؛ لأنني تمنيت أن يوافق والدي"، فقال: "ظننت أنك حزنت؛ لأن البنات يحزن من غير سبب"، فكتبت له: "معك حق".

وبعد ذلك استمر في طرح الأسئلة، ولم أجبه، ثم سألني بعد ذلك: "هل يوجد في بلدك فارق؟" فأجبته: "نعم"، ثم سألني سؤالا غبيا، وهو: "هل تعرفين الطبخ أم لا؟" فاكتفيت بإرسال رمز تعبيري يضحك، ولم أجب، وأغلقت الموضوع، وقلت له: "يا أخي، اذهب وحاول أن تريني صورتك، فأهلي طلبوا مني ذلك"، فقال لي: "هل تقصدين الاستدراج؟" فقلت له: "أنت فلان الفلاني؟" فقال: "لا"، وقال: "هل يمكن أن نتحدث عبر الكاميرا حتى تتأكدي؟" فقلت له: "لا يمكن"، ثم حظرته أيضا.

أما الموقف الآخر، فكانت لدي علاقة عمل، وربما علاقة دراسية، مع أحد الرجال من بلد بعيد، لكنها لم تصل إلى حد التعارف، فلم نكن نعرف إلا الاسم والعمر، ولم نتبادل الصور، ولكنها كانت تتضمن بعض الأحاديث المادية أو نحو ذلك، فعلى سبيل المثال: عندما يحدث سوء فهم، أو خلط في المفاهيم، أو يقصد هو شيئا ونقصد نحن شيئا آخر، أو يحدث خطأ بسبب اختلاف اللهجات، كنت أعلق بضحكة، أو أرسل رمزا تعبيريا يضحك.

ومرة سألته عن الشهادات التي حصل عليها، وعن عدد سنوات دراسته، وعن عدد سنوات الدراسة في بلدي في التخصص نفسه، وهل يجدون عملا بعد التخرج أم لا؛ لأن البطالة منتشرة، ومرة أخرى قال لي: "هل تعرفين اللهجة السامية؟" فقلت له: "لا"، فشرحها لي، وكتب لي بعض الكلمات -ربما أربع كلمات- وشرحها لي، وقال: "هذه الكلمة من اللغة السامية".

ومرة شاركت في مسابقة، وكنت أريد مساعدته، فقلت له: "إنني شاركت في المسابقة، وإنني كنت أشارك من قبل، لكن أهلي كانوا يرفضون؛ لأنهم يرون أن الأمر تافه"، ثم أرسلت له القصيدة التي سأشارك بها، فأبدى رأيه، وقال: "الشعر ممتاز، وأتمنى أن أراك صحفية في المستقبل"، فقلت له: "لا أريد ذلك، بل أريد دراسة التعليم"، وبعد ذلك حكى لي موقفا، فصمت، ثم قلت له: "أكمل"، فأكمل حديثه، فقلت له: "أعانك الله عليه"، وبعد ذلك شعرت أنه يلمح إلى شيء، فقلت له: "أنت مخطئ، وتلمح إلى شيء غير صحيح".

فهل هذه علاقات غير شرعية؟ وهل علي ذنب؟ لقد توقفت عن ذلك، لكنني أريد أن أعرف.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.

ونبدأ الجواب من حيث انتهيت؛ فنهنئك أولا بتوفيق الله تعالى لك حين اتخذت القرار بالتوقف عن هذا النوع من التواصل مع الرجال الأجانب، وبذلك تجنبين نفسك الوقوع في أسباب فتنة الرجل بالمرأة، وتتجنبين أن يجرك الشيطان إلى شيء يضرك في دينك، فقد أحسنت، فنسأل الله تعالى أن يوفقك، ويلهمك الرشاد، ويعينك على الخير.

العلاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه علاقة محفوفة بالخطر دائما؛ فإنها علاقة يحضرها الشيطان، ويحاول أن يجر من خلالها الرجل والمرأة إلى فتنته، والوقوع في معاصي الله تعالى، ولهذا حذر النبي ﷺ تحذيرا شديدا من هذا النوع من الفتن والاستدراج الشيطاني؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.

وأخبرنا في أحاديث كثيرة عن استغلال الشيطان لهذه العلاقة، ولهذا جاءت شريعة الإسلام بمجموعة من الآداب التوجيهية للمرأة وللرجل على حد سواء؛ فأمر الرجل بغض البصر، وأمر المرأة بأن تلتزم الحجاب، ووجهها في كيفية كلامها مع الرجال الأجانب؛ كما قال الله تعالى موجها أمهات المؤمنين وهن أطهر نساء الأرض: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}.

فكل كلام أو تصرفات من المرأة توهم الطرف الآخر بما يطمعه فيها فإن هذا التصرف منهي عنه؛ كما قال الله تعالى في هذه الآية: {فلا تخضعن بالقول}، فمجرد الخضوع بالقول –أي أن يكون الكلام على جهة اللين، ونحو ذلك مما يفهم الرجل أن هذه المرأة سهلة لينة– فإن هذا النوع من الخطاب منهي عنه شرعا.

ولهذا يذكر كثير من فقهاء المسلمين أنه يحرم على المرأة أن تبدأ الرجل الأجنبي بالسلام، وهي مجرد كلمة هي في أصلها عبادة وكلمة ذكر، ولكن إذا صدرت من المرأة للرجل فإنها قد تفهم خطأ، وتفسر بغير تفسيرها الصحيح؛ ولهذا منعها الفقهاء المسلمون من أن تفعل شيئا من هذا.

هذا فقط يبين لك -أيتها الكريمة- أن هذه العلاقة محفوفة بسياج منيع من الآداب والتوجيهات؛ حتى لا يقع أحد الطرفين –الرجل أو المرأة– في استدراج الشيطان له.

ولهذا نحن نقول لك: إنك قد اتخذت الموقف الصحيح الذي يحسم الشر ويغلق أبوابه، وهو التوقف عن هذه العلاقات مطلقا.

أما ما سبق؛ فإنك فيما رأينا في كلامك أنك لم تقصدي بتواصلك هذا قصدا محرما، ولكن مع هذا؛ الاستغفار باب مفتوح، والله تعالى ندبنا ودعانا إلى الاستغفار، والرسول ﷺ أكثر من الأحاديث التي تتحدث عن الاستغفار وفضله؛ فنوصيك بكثرة الاستغفار؛ فإنها عبادة في حد ذاتها، وبعض الذنوب تكفرها الأعمال الصالحة؛ مثل الصلاة، والذكر، وغير ذلك، وهذا الذي وصفت قد يكون من هذا النوع.

فالمهم الآن هو أن تحرصي في مستقبل أيامك على الابتعاد عن كل باب قد يفتحه الشيطان عليك، وإن بدأ هذا الباب بشيء مباح لا حرج فيه؛ لكن لا بد فيه من الحذر الشديد، فالمرأة يمكن أن تتواصل مع الرجل الأجنبي إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولكن ينبغي أن يكون هذا التواصل محفوفا بسياج منيع من الحذر؛ ومن ذلك ألا تتواصلي مع رجال أجانب بمفردك.

فحاولي أن يكون بمشاركة أمك أو أحد محارمك، إذا احتجت إلى التواصل مع شخص أجنبي عنك؛ حتى يكون ذلك مانعا للشيطان من أن يستدرجك إلى شيء محرم.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات