السؤال
هل يوجد في الإسلام ما يسمى بالأوقات المناسبة أو الأفضل لشراء الذهب، أو عقد القران، أو السفر؟ وهل هناك أيام سلبية أو ما يسمى بأيام النحس، يجب تجنب القيام بأي عمل فيها، سواء كان ذلك متعلقا بالتقدم لوظيفة، أو البيع، أو الشراء؟ أم إن هذا يدخل في باب التكهن وادعاء علم الغيب؟ وإذا حاول شخص تحديد مثل هذه الأمور، فهل يكون ذلك محرما، وينطبق عليه حكم الإيمان بالأبراج، لا سيما أنه قد يستعان بعلوم الفلك لتحديد هذه الأيام؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ورد في الشرع استحباب إيقاع بعض الأعمال في أيام أو أوقات معينة، كالسفر يوم الخميس، فإن فات، فيوم الاثنين، وأن يخرج مبكرا.
قال النووي في المجموع: يستحب أن يكون سفره يوم الخميس، فإن فاته، فيوم الاثنين، وأن يكون باكرا، ودليل الخميس حديث كعب بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم: خرج في غزوة تبوك يوم الخميس. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية في الصحيحين: كان يحب أن يخرج يوم الخميس.
وفي رواية في الصحيحين: أقل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلا يوم الخميس.
ودليل يوم الاثنين عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم: هاجر من مكة يوم الاثنين.
ودليل البكور: حديث صخر العامري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث جيشا أو سرية بعثهم في أول النهار، وكان صخر تاجرا، فكان يبعث تجارته أول النهار، فأثرى، وكثر ماله. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. انتهى.
واستحب بعض أهل العلم عقد النكاح يوم الجمعة، وأن يكون مساء، ويروون في ذلك حديثا قال فيه الألباني في إرواء الغليل: إنه لم يقف له على سند.
جاء في كشاف القناع لمنصور البهوتي الحنبلي: (ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة، مساء)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا: أمسوا بالإملاك، فإنه أعظم للبركة. رواه أبو حفص؛ ولأنه أقرب لمقصوده؛ ولأنه يوم شريف، ويوم عيد، والبركة في النكاح مطلوبة، فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة، والإمساء به؛ لأن في آخر النهار من يوم الجمعة ساعة الإجابة. انتهى.
وراجع لمزيد من الفائدة الفتوى: 124474.
وهذا كله من باب طلب الخير والبركة، لا من باب الاعتقاد بأن غيرها أيام مشؤومة، أو أنه لا يجوز إيقاع هذه الأعمال إلا في هذه الأوقات، كما أنه لا يلزم من فعلها في تلك الأوقات حصول البركة قطعا.
أما وجود أيام نحس، أو أيام سلبية يترك فيها الإنسان الأعمال المباحة، فلا أصل له في الشرع، بل هو داخل في التطير والتشاؤم المنهي عنهما، فالأيام والليالي مخلوقة لله تعالى، لا تنفع ولا تضر بذاتها، وإنما النفع والضر بيد الله وحده، وما يقع فيها من خير أو شر فبقدر الله تعالى، لا لخصوصية اليوم نفسه، والواجب على المسلم أن يمضي في مصالحه، ويستعين بالله، مستصحبا الاستخارة عند التردد، ومشاورة أهل الخبرة، والأخذ بالأسباب المباحة، دون التفات إلى أوهام النحس والسعد، فإن ذلك من بقايا الجاهلية. وراجعي للمزيد الفتويين: 410059، 29745.
وبه يتبين أن محاولة تحديد أيام، أو أوقات تعد مواتية أو مشؤومة لإيقاع الأعمال المباحة فيها بالاعتماد على الأبراج، أمر محرم لا يجوز الإقدام عليه، وهو داخل في التنجيم المحرم؛ لما فيه من دعوى علم الغيب، والقول على الله بغير علم.
وقد روى الإمام أحمد وغيره من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: من اقتبس علما من النجوم، اقتبس شعبة من السحر؛ زاد ما زاد.
وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 130086، 234760.
والله أعلم.