السؤال
لمن نوى حج التمتع، بإذن الله، أود التأكد من التالي: هل صحيح أن آخر وقت لأداء عمرة التمتع هو قبل فجر يوم عرفة؟ وإذا انتهيت من عمرة التمتع وبقي وقت قبل بدء مناسك الحج، فهل يجوز الخروج إلى التنعيم لأداء عمرة ثانية؟ وهل يجوز للمتعجل أداء عمرة ثانية بعد مغرب اليوم الثاني عشر، أم يلزمه الانتظار إلى ما بعد مغرب اليوم الثالث عشر؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس لأداء عمرة التمتع وقت تفوت العمرة بفواته، ما دام يمكنه إدراك الوقوف بعرفة بعد التحلل منها، فلو أدى العمرة بعد فجر يوم عرفة، وأمكنه إدراك الوقوف، صح منه ذلك، ولكنه لا ينبغي تأخيرها إلى يوم عرفة، إلا لمن اضطر لتأخير أدائها لعذر، بل قد عد الإمام أحمد من أخر التحلل من عمرة التمتع إلى يوم التروية لغير عذر مسيئا، وتجزئ عنه.
قال ابن قدامة في المغني: قال أبو داود: سمعت أحمد، سئل عمن دخل مكة معتمرا، فلم يقصر حتى كان يوم التروية، عليه شيء؟ قال: هذا لم يحل بعد، يقصر، ثم يهل بالحج، وليس عليه شيء، وبئس ما صنع. انتهى.
وقال سحنون -في المدونة- في حق المراهق: -وهو من يخشى فوات الوقوف بعرفة لأجل طواف القدوم-: قال ابن القاسم: قال مالك فيمن دخل مراهقا وهو محرم بالحج أو قارن أو متمتع: أنه إن خاف إن طاف بالبيت أن يفوته الحج، قال: يمضي لوجهه، ويدع الطواف بالبيت إن كان مفردا بالحج أو قارنا، وإن كان متمتعا أردف الحج أيضا ومضى لوجهه، ولا يطوف بالبيت، ويصير قارنا، ويقضي حجه، ولا شيء عليه، وليس يرى قضاء للعمرة في جميع هذا، ولا يكون عليه دم لما ترك من طوافه بالبيت حين دخل مكة؛ لأنه كان مراهقا.
قال: قال مالك: إن دخل غير مراهق مفردا بالحج أو قارنا فلم يطف بالبيت حتى مضى إلى عرفات، فإنه يهريق دما؛ لأنه فرط في الطواف حين دخل مكة حتى خرج إلى عرفات.
قلت لابن القاسم: فإن دخل غير مراهق معتمرا أو قارنا فلم يطف بالبيت حين دخل مكة حتى خرج إلى عرفات، ففرض المعتمر الحج، وخرج إلى عرفات، ومضى القارن ولم يطف حتى خرج إلى عرفات؟ قال: يكونان قارنين جميعا، ويكون عليهما دم القران، ويكون على القارن أيضا دم آخر، لما أخر من طوافه حين دخل مكة، وليس على المعتمر غير دم القران؛ لأن له أن يضيف الحج إلى العمرة ما لم يطف بالبيت. انتهى.
وهذا الكلام معناه أن المتمتع في هذه الحالة مخير بين إتمام عمرته، وبين أن يدخل الحج عليها فيكون قارنا، حتى وإن لم يخش فوات الوقوف، فهو دليل على صحة أدائها يوم عرفة.
ومن المعلوم أن طواف القدوم واجب عند المالكية، فكان الكلام فيه وفي طواف العمرة، وللمزيد: راجعي الفتوى: 102659.
أما أداء العمرة بعد التحلل من عمرة التمتع إن بقي متسع قبل يوم الحج، فلا بأس به، وإن كان الأفضل الاقتصار على عمرة التمتع، وراجعي الفتوى: 119000.
وأما أداء العمرة بعد التحلل من مناسك الحج للمتعجل، فلا حرج فيه، ولو في اليوم الثاني عشر، لكن إن كان لم يأت بطواف الإفاضة للحج، فليأت به قبل أن يعتمر.
وراجعي الفتوى: 29488.
والله أعلم.