السؤال
هنالك مريض يحتاج إلى المال، وقد نويت التبرع له بمبلغ من المال، وخصصت مبلغا وضعته جانبا، وكنت أنتظر أن أتفرغ من أعمالي اليومية قبل أن أقوم بتحويل هذا المبلغ إلى حسابه.
لكن في نهاية اليوم، علمت خبرا مفاده أن هناك محسنا غنيا، آتاه الله من فضله، قد تكفل بكامل مصاريف علاجه، وقام أيضا بنقله خارج البلاد للعلاج. فماذا أفعل بالمبلغ الذي خصصته للتبرع، ونويت أن أتصدق به له؟ هل أعطيه لهذا المريض رغم أن هناك من تكفل بعلاجه، أم أتبرع به لشخص آخر؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا المال الذي نويت التصدق به، لا يزال على ملكك على الراجح، ولك أن تتصرف فيه بما تشاء، لكن الأفضل أن تمضي صدقتك، وتصرف المال إلى مريض آخر محتاج، فيكون ذلك أعظم لك أجرا بإذن الله.
قال الإمام ابن رجب في القواعد في معرض كلامه عن بيع الصدقات، وهل تخرج عن ملك المتصدق بمجرد التعيين: وأما إذا عينها المالك من ماله وأفردها؛ فلا تصير بذلك صدقة، ولا تخرج عن ملكه بدون قبض المستحق أو قبوله، وقد نص أحمد على أنها إذا تلفت بعد تعيينها؛ لم تبرأ ذمته من الزكاة.
وأما إن كان صدقة تطوع؛ فاستحب إمضاؤها، وكره الرجوع فيها، ونقل عنه ما يدل على خروجها عن ملكه بمجرد التعيين، نقل عبد الله عنه أنه قال: "كل شيء جعله الرجل لله يمضيه، ولا يرجع في ماله" انتهى.
وللوقوف على كلام أهل العلم مفصلا في هذه المسألة، انظر الفتوى: 192431.
والله أعلم.