النهي عن بيع الكالئ بالكالئ في الربويات وغير الربويات

0 4

السؤال

في بعض كتب الفقه أن بيع ربوي بغير ربوي لا يشترط فيه شيء، لا تماثل ولا تقابض، لكن هذا يتضمن بيع دين بدين، وهو منهي عنه شرعا. فما الجواب عن هذا؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبيع الربويات بعضها ببعض، يشترط فيها قبض الثمن والمثمن جميعا في مجلس العقد.

وأما غير الربويات، فلا يشترط قبضهما جميعا، بل يكفي قبض أحدهما، وأما أن يؤخرا جميعا فلا يصح، ولو في غير الربويات، ولذلك؛ يجب تعجيل الثمن في عقد السلم، لكون المثمن مؤخرا، فإذا أخر الثمن أيضا، كان ذلك من بيع الكالئ بالكالئ.

قال النووي في المجموع: لا يجوز بيع نسيئة بنسيئة، بأن يقول: بعني ثوبا في ذمتك بصفته كذا إلى شهر كذا بدينار مؤجل إلى وقت كذا. فيقول: قبلت. وهذا فاسد بلا خلاف. اهـ. 

وقال التقي السبكي في تكملة المجموع: بيع الكالئ بالكالئ منهي عنه على الإطلاق في الربويات وغيرها. اهـ. 

وقال ابن الحاجب في جامع الأمهات: بيع الكالئ بالكالئ، وحقيقته: بيع ما في الذمة بشيء مؤخر. اهـ. 

وقال التوزري في توضيح الأحكام: الثمن والمثمن المعبر عنهما بالمعقود عليه، يشترط فيه عشرة شروط ... (الخامس): أن يكون مقبوضا إن أخذ عن دين، أو كان طعاما من بيع، وقد ورد النهي عن الكالئ بالكالئ. اهـ. 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في جامع المسائل: حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ، أي المؤخر بالمؤخر. وإسناده ضعيف، لكن العمل عليه، مثل أنه يسلم مئة مؤجلة في غرارة قمح، فلا هذا قبض شيئا، ولا هذا قبض شيئا، بل اشتغلت ذمة كل منهما بما عليه من غير منفعة، والمقصود هنا بالبيع قبض المبيع.
وأما بيع التأجيل، إذا كان فيه قبض أحد العوضين بمصلحة القابض في ذلك، فاحتمل بقاء العوض الآخر في الذمة لمصلحة هذا، وإلا فالواجب تفريغ الذمم بحسب الإمكان، وهنا اشتغلت ذمة كل منهما بغير منفعة، فهذا متفق على المنع منه
. اهـ.

وقال السبكي في التكملة: لو كان التقابض في الصرف للخلاص عن بيع الكالئ بالكالئ، لوقع الاكتفاء بالقبض في أحد الجانبين؛ لأن بيع العين بالدين جائز، كما في السلم، فوجوبه في الجانبين لا مسند له إلا الحديث. اهـ. يعني حديثيدا بيد.

وانظر للفائدة الفتويين: 44420، 296155

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة