صفحة جزء
ذكر مدة خلافته ومقدار عمره

وقد قال بعضهم : كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ، وكان عمره ثلاثا وستين سنة ، وقيل : كان عمره تسعا وخمسين ، وقيل : خمسا وستين ، وقيل : ثمانيا وخمسين . والأول أصح . ولما قتل دفن عند مسجد الجماعة ، وقيل : في القصر ، وقيل غير ذلك . ( والأصح أن قبره هو الموضع الذي يزار ويتبرك به ) .

ذكر نسبه وصفته ونسائه وأولاده

كان آدم شديد الأدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، أصلع ، عظيم اللحية ، كثير شعر الصدر ، هو إلى القصر أقرب ، وقيل : كان فوق الربعة ، وكان ضخم عضلة [ ص: 747 ] الذراع ، دقيق مستدقها ، ضخم عضلة الساق ، مستدقها ، وكان من أحسن الناس وجها ، ولا يغير شيبه ، كثير التبسم .

وأما نسبه فهو علي بن أبي طالب ، واسم أبي طالب عبد مناف ( بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ) . وهو أول خليفة ، أبواه هاشميان ، ولم يل الخلافة إلى وقتنا هذا من أبواه هاشميان غيره ، وغير الحسن ولده ، ومحمد الأمين ، فإن أباه هارون الرشيد وأمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور .

وأما أزواجه ، فأول زوجة تزوجها فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ، وكان له منها الحسن والحسين ، وقد ذكر أنه كان له منها ابن آخر يقال له محسن ، وأنه توفي صغيرا ، وزينب الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى . ثم تزوج بعدها أم البنين بنت حرام الكلابية ، فولدت له العباس ، وجعفرا ، وعبد الله ، وعثمان ، قتلوا مع الحسين ( بالطف ، ولا بقية لهم غير العباس ، وتزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية ، فولدت له عبيد الله وأبا بكر ، قتلا مع الحسين ) . وقيل : إن عبيد الله قتله المختار بالمذار ، وقيل : لا بقية لهما . وتزوج أسماء بنت عميس الخثعمية ، فولدت له محمدا الأصغر ، ويحيى ، ولا عقب لهما . وقيل : إن محمدا لأم ولد ، وقتل مع الحسين . وقيل : إنها ولدت له عونا . وله من الصهباء بنت ربيعة التغلبية ، وهي من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر ، وولدت له عمر بن علي ، ورقية بنت علي ، فعمر عمر حتى بلغ خمسا وثمانين سنة ، فحاز نصف ميراث علي ، ومات بينبع . وتزوج علي أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، وأمها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فولدت له محمدا الأوسط ، وله محمد بن علي الأكبر ، الذي يقال له ابن الحنفية ، أمه خولة بنت جعفر ، من بني حنيفة . وتزوج علي أيضا أم سعيد ابنة عروة بن مسعود الثقفية ، فولدت له أم الحسن ، ورملة الكبرى ، ( وأم كلثوم ) ، وكان له بنات من أمهات شتى لم يذكرن لنا ، منهن أم هانئ ، وميمونة ، وزينب الصغرى ، ورملة الصغرى ، وأم كلثوم الصغرى ، وفاطمة ، وأمامة ، وخديجة ، وأم الكرام ، وأم سلمة ، وأم جعفر ، [ ص: 748 ] وجمانة ، ونفيسة ، كلهن من أمهات أولاد . وتزوج أيضا مخباة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية ، فولدت له جارية هلكت صغيرة ، كانت تخرج إلى المسجد فيقال لها : من أخوالك ؟ فتقول : وه وه ، تعني كلبا .

فجميع ولده أربعة عشر ذكرا ، وسبع عشرة امرأة ، وكان النسل منهم للحسن ، والحسين ، ومحمد ابن الحنفية ، والعباس بن الكلابية ، وعمر بن التغلبية .

ذكر عماله

وكان عامله على البصرة هذه السنة عبد الله بن عباس ، وقد ذكرنا الاختلاف في أمره ، وكان إليه الصدقات والجند والمعاون أيام ولايته كلها ، وكان على قضائها من قبل علي أبو الأسود الدؤلي ، وكان على فارس زياد ، وقد ذكرنا مسيره إليها ، وكان على اليمن عبيد الله بن عباس ، حتى كان من أمره وأمر بسر بن أبي أرطاة ما ذكر ، وكان على الطائف ومكة وما اتصل بذلك قثم بن عباس ، وكان على المدينة أبو أيوب الأنصاري ، وقيل : سهل بن حنيف ، وكان عند قدوم بسر عليه من أمره ما كان ، وذكر .

التالي السابق


الخدمات العلمية