صفحة جزء
( ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ) .

وقوله تعالى : ( ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ) الباسر : الشديد العبوس ، والباسل أشد منه ، ولكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه ، والمعنى : أنها عابسة كالحة قد أظلمت ألوانها وعدمت آثار السرور والنعمة منها ؛ لما أدركها من الشقاء واليأس من رحمة الله ، ولما سودها الله حين ميز الله أهل الجنة والنار ، وقد تقدم تفسير البسور عند قوله : ( عبس وبسر ) وإنما كانت بهذه الصفة ؛ لأنها قد أيقنت أن العذاب نازل ، وهو قوله : ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) والظن ههنا بمعنى اليقين ، هكذا قاله المفسرون ، وعندي أن الظن إنما ذكر ههنا على سبيل التهكم ؛ كأنه قيل : إذا شاهدوا تلك الأحوال حصل فيهم ظن أن القيامة حق ، وأما الفاقرة فقال أبو عبيدة : الفاقرة الداهية ، وهو اسم للوسم الذي يفقر به على الأنف ، قال الأصمعي : الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم ، أو قريب منه ، ثم يجعل فيه خشبة يجر البعير بها ، ومنه قيل : عملت به الفاقرة ، قال المبرد : الفاقرة داهية تكسر الظهر ، وأصلها من الفقرة والفقارة كأن الفاقرة داهية تكسر فقار الظهر ، وقال ابن قتيبة : يقال فقرت الرجل ، كما يقال رأسته وبطنته فهو مفقور ، واعلم أن من المفسرين من فسر الفاقرة بأنواع العذاب في النار ، وفسرها الكلبي فقال : الفاقرة هي أن تحجب عن رؤية ربها ولا تنظر إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية