صفحة جزء
( 34 ) فصل : وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس ، وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت ، والباقي طاهر : لما روت ميمونة رضي الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن ، فقال : ألقوها وما حولها ، وكلوا سمنكم } رواه البخاري . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن ، فقال : إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه } أخرجه الإمام أحمد ، في " مسنده " ، وإسناده على شرط " الصحيحين " .

وحد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه ، هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه . قال المروذي : قيل لأبي عبد الله في الدوشاب . يعني : يقع فيه نجاسة ؟ قال : إذا كان كثيرا أخذوا ما حوله ، مثل السمن . وقال ابن عقيل حد الجامد ما إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه .

وظاهر ما رويناه عن أحمد خلاف هذا ; فإن الدوشاب لا يكاد يبلغ هذا ، وسمن الحجاز لا يكاد يبلغه ، والمقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة ، وهذا حاصل بما ذكرناه ، فيقتصر عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية