صفحة جزء
[ ص: 203 ] قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم

يقال : سعيت في أمر فلان : إذا أصلحه أو أفسده بسعيه ، وعاجزه : سابقه ؛ لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل : أعجزه وعجزه ، والمعنى : سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها ؛ حيث سموها : سحرا ، وشعرا ، وأساطير ، ومن تثبيط الناس عنها سابقين أو مسابقين في زعمهم ، وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم .

فإن قلت : كأن القياس أن يقال : إنما أنا لكن بشير ونذير ، لذكر الفريقين بعده .

قلت : الحديث مسوق إلى المشركين ، ويا أيها الناس نداء لهم ، وهم الذين قيل فيهم : أفلم يسيروا في الأرض [غافر : 82 ] ، ووصفوا بالاستعجال ؛ وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية