صفحة جزء
فصل : ومن كرر محظورا في إحرامه من جنس غير قتل صيد ( بأن حلق ) شعرا وأعاده ( أو قلم ) أظفاره وأعاده ( أو لبس ) المخيط وأعاد لبسه أو غيره وكذا لو تعدد السبب فلبس لبرد ثم نزع أو لا ثم لبس لنحو مرض ( أو تطيب ) وأعاده ( أو وطئ وأعاده ) بالموطوءة أو غيرها ( قبل التكفير ) عن أول مرة في الكل ( ف ) عليه كفارة ( واحدة ) للكل لأن الله تعالى أوجب لحلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات ( وإلا ) بأن كفر للمرة الأولى ( لزمه ) كفارة ( أخرى ) للمرة الثانية لعدم ما يسقطها ، كما لو حلف وحنث

وإذا [ ص: 557 ] لبس وغطى رأسه ولبس الخف ففدية واحدة لأن الجميع جنس واحد قاله الزركشي وغيره .

( و ) إن كان المحظور ( من أجناس ) بأن حلق وقلم ظفره وتطيب ولبس مخيطا ( ف ) عليه ( لكل جنس فداء ) تفرقت أو اجتمعت لأنها محظورات مختلفة الأجناس ، فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة وعكسه إذا كانت من جنس واحد .

( و ) عليه ( في الصيود ولو قتلت معا جزاء بعددها ) لقوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم } ومثل المتعدد لا يكون مثل أحدها

( ويكفر ) وجوبا ( من حلق ) ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( أو قلم ) أظفاره كذلك ( أو وطئ ) أو باشر كذلك وتقدم قريبا ( أو قتل صيدا ناسيا أو جاهلا أو مكرها ) أو نائما قلع شعرة أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره ; لأنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه ، كإتلاف مال آدمي ولأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق لأذى به وهو معذور فغيره أولى قال الزهري : تجب الفدية على قاتل الصيد معتمدا بالكتاب ، وعلى المخطئ بالسنة

و ( لا ) يكفر ( من لبس ) ناسيا أو جاهلا أو مكرها ( أو تطيب ) في حال من ذلك ( أو غطى رأسه في حال من ذلك ) لحديث { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } ولأنه يقدر على رد هذه بالإزالة بخلاف الأول لأنها إتلاف ( ومتى زال عذره ) من نسيان أو جهل أو إكراه ( أزاله ) أي اللبس أو الطيب أو تغطية الرأس فينزع ما لبسه ويغسل الطيب ويكشف رأسه ( في الحال ) لحديث يعلى بن أمية وفيه { اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك } متفق عليه ولم يأمره بالفدية مع سؤال عما يصنع وتأخيره البيان عن وقت الحاجة غير جائز فدل على أنه عذر بجهله والناسي في معناه

( ومن لم يجد ماء لغسل طيب ) وهو محرم ( مسحه ) أي الطيب بنحو خرقة ( أو حكه بتراب أو نحوه ) لأن الواجب إزالته ( حسب الإمكان ) ويستحب أن يستعين في إزالته بخلال لئلا يباشره المحرم ( وله غسله بيده ) لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بغسله ، ولأنه تارك له .

( و ) له غسله ( بمائع ) طاهر لما مر وإذا أخره ) أي غسل الطيب عنه ( بلا عذر فدى ) للاستدامة أشبه الابتداء وإن وجد ماء لا يكفي لوضوئه وغسل الطيب غسله به وتيمم إن لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء ( ويفدي من رفض إحرامه ثم فعل محظورا ) للمحظور ; لأن التحلل من الإحرام إما بكمال [ ص: 558 ] النسك أو عند الحصر ، أو بالعذر إذا شرط وما عداها ليس له التحلل به ولا يفسد الإحرام برفضه ، كما لا يخرج منه بفساده فإحرامه باق وتلزمه أحكامه ولا شيء عليه لرفض الإحرام لأنه مجرد نية لم يؤثر شيئا وقدم في الفروع يلزمه له دم

( ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامته ) لحديث عائشة { كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم } متفق عليه ولأبي داود عنها { كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها } و ( لا ) يجوز لمحرم ( لبس مطيب بعده ) أي بعد الإحرام لحديث { لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس } متفق عليه

وإذا فعل ) أي لبس مطيبا بعد إحرامه فدى ( أو استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق ) الوقت ( المعتاد من خلعه فدى ) ; لأن استدامته كابتدائه ( ولا يشقه ) لحديث يعلى بن أمية ولأنه إتلاف مال بلا حاجة ولو وجب الشق أو الفدية بالإحرام فيه لبينه صلى الله عليه وسلم ( وإن لبس ) محرم ( أو افترش ما كان مطيبا وانقطع ريحه ) أي الطيب منه ( ويفوح ) ريحه ( برش ماء ) على ما كان مطيبا وانقطع ريحه ( ولو ) افترشه ( تحت حائل غير ثيابه لا يمنع الحائل ريحه ولا مباشرته فدى ) ; لأنه مطيب استعمله ، لظهور ريحه عند رش ، والماء لا ريح له وإنما الريح من الطيب الذي فيه وإن مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففي وجوب الفدية وجهان صوب في الإنصاف وتصحيح الفروع : لا فدية عليه ، وقال : قدمه في الرعاية الكبرى في موضع

التالي السابق


الخدمات العلمية