التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
التفسير :

يا أيها المزمل أي : المزمل بثيابه ، قال النخعي : كان متزملا بقطيفة ، وقيل :

[ ص: 510 ] تزمل بثيابه؛ للقيام إلى الصلاة ، وقيل : تزمل بها من شدة فرقه من جبريل عليه السلام ، وقيل : تزمل بها؛ لشدة ما يلقى من المشركين .

عكرمة : زمل هذا الأمر؛ يعني النبوة .

وقوله : نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه : هذا تخيير من الله عز وجل .

وقوله : ورتل القرآن ترتيلا أي : اقرأه على ترسل ، عن مجاهد .

قتادة : بينه تبيينا ، وكذلك قال ابن عباس : بينه حرفا حرفا .

وأصل (الترتيل) من (الرتل) ؛ وهو الضعف واللين ، و (الرتل) في الأسنان : أن يكون بينها الفرج ، ولا يركب بعضها بعضا .

وقوله : إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا : قال مجاهد : يعني : حلاله وحرامه .

الحسن : العمل به ، وقيل : هو القرآن نفسه ، وقد جاء في الخبر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته؛ وضعت جرانها؛ يعني : صدرها ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه) .

[ ص: 511 ] وقوله : إن ناشئة الليل أي : ابتداء عمله شيئا بعد شيء ، وقيل : ساعاته ، وهو من (نشأ) ؛ إذا ابتدأ .

ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما : هي الليل كله .

ابن عمر ، وغيره : [هي ما بين المغرب والعشاء .

الحسن ، وغيره] : من العشاء الآخرة إلى الصبح .

وقوله : هي أشد وطئا أي : أمكن موقعا ، وقيل : المعنى : عمل الليل أشد من عمل النهار ، الأخفش : أشد قياما ، قتادة : أثبت في الخير ، وأشد للحفظ؛ للتفرغ في الليل ، وأصل (الوطء) : الثقل ، ومنه قولهم : (اشتدت وطأة السلطان) .

ومن قرأ : {وطائا} ؛ فالمعنى : أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر .

مجاهد : يواطئ السمع والبصر القلب .

وقوله : وأقوم قيلا أي : أثبت للقراءة ، عن مجاهد .

وقوله : إن لك في النهار سبحا طويلا أي : فراغا ، عن ابن عباس ، وغيره ، وحقيقته : تصرفا مجيئا وذهابا .

وقوله : وتبتل إليه تبتيلا : (التبتل) : الانقطاع إلى عبادة الله عز وجل ، وجاء [ ص: 512 ] المصدر على (بتل نفسك) .

وقوله : فاتخذه وكيلا أي : فوض إليه أمرك ، وقيل : المعنى : اتخذه كفيلا في أمورك كلها ، وقيل : اتخذه ربا .

وتقدم القول في {النعمة} .

وقوله : إن لدينا أنكالا وجحيما : (الأنكال) : القيود ، عن الحسن ، ومجاهد ، وغيرهما ، واحدها : (نكل) ، و (الجحيم) : النار .

وطعاما ذا غصة أي : ذا شوك يقف في حلوقهم ، فلا يدخل ، ولا يخرج ، عن ابن عباس ، مجاهد : يعني : الزقوم .

وقوله : وكانت الجبال كثيبا مهيلا أي : رملا سائلا متناثرا ، عن ابن عباس .

الضحاك : (الكثيب) : الرمل ، و (المهيل) : الذي يمر تحت الأرجل ، وأصل (مهيل) : (مهيول) .

وقوله : فعصى فرعون الرسول : دخلت الألف واللام في {الرسول} ؛ لتقدم ذكره؛ ولذلك اختير في أول الكتب : (سلام عليكم) ، وفي آخرها : (السلام عليكم) .

وتقدم القول في (الوبيل) .

وقوله : يوما يجعل الولدان شيبا يعني : أنه يشيب فيه الولدان؛ لشدته .

[ ص: 513 ] [وقوله : السماء منفطر به أي : منشقة؛ لشدته] ، و {منفطر} : على النسب .

وقوله : إن هذه تذكرة يعني : إن هذه الآيات .

فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا أي : طريقا إلى رضاه ورحمته .

[وقوله : علم أن لن تحصوه فتاب عليكم : قيل : معناه : علم أن لن تعرفوا النصف والثلث ، وقيل : معناه : أن لن تطيقوه ، فتاب عليكم ]؛ أي : تاب عليكم من فرض القيام إذا عجزتم .

وقوله : فاقرءوا ما تيسر من القرآن أي : ما خف عليكم .

علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله أي : علم أن سيكون منكم مرضى يشق عليهم القيام ، ومسافرون ، ومجاهدون .

وقوله : فاقرءوا ما تيسر منه : قال السدي : مائة آية .

وقوله : وأقرضوا الله قرضا حسنا يعني : التطوع من أعمال البر .

التالي السابق


الخدمات العلمية