صفحة جزء
الثامنة : أوصى بجارية فولدت ، فلها أحوال .

أحدها : أن تلد قبل موت الموصي ، فينظر ، إن انقضى أقل مدة الحمل من يوم الوصية ، وهو ستة أشهر ، ثم ولدت ، لم يدخل الولد في الوصية ; لأنه يحتمل حدوثه بعد الوصية .

والأصل عدم الحمل يومئذ ، فلا يجعل للموصى له بالشك .

[ ص: 151 ] وإن لم ينقض أقل مدة الحمل ، علمنا وجوده يوم الوصية ، فيبنى على الخلاف في أن الحمل [ هل ] يعرف ويعطى حكما قبل الانفصال ، أم لا ؟ إن قلنا بالثاني ، فالولد غير داخل في الوصية ، بل هو زيادة حدثت في ملك الموصي ، فيكون لورثته .

وإن قلنا بالأول ، فهو كما لو أوصى بالجارية وولدها بعد الانفصال ، فينظر ، أيقبلهما الموصى له ؟ أم يردهما ؟ أم يقبل أحدهما دون الآخر ؟ وفي هذا زيادة بحيث نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله تعالى .

فإن كان الموصى له زوج الجارية ، وقبل الوصية في الولد ، عتق [ كله ] عليه بالملك ، وله ولاؤه ، ولا تصير الجارية أم ولد له ؛ لأنها علقت منه برقيق .

الحال الثاني : أن تلد بعد موت الموصي ، وقبل قبول الموصى له ، فهذا ثلاثة أقسام .

( القسم ) الأول : ولدت بعد مضي أقل مدة الحمل من يوم الموت ، فالولد غير موصى به ؛ لاحتمال حدوثه بعد الموت .

ثم إن كان الموصى له زوج الجارية ، بني حكم الولد على أن الوصية متى تملك ؟ إن قلنا بالقبول ، وأنها قبل القبول لورثة الموصي ، فالولد لهم ، لا إرثا من الميت ، بل لحدوثه في ملكهم .

وإن قلنا : تملك بالموت ، أو موقوف ، فقبل ، فالعلوق في ملكه ، فينعقد الولد حرا لا ولاء عليه ، والجارية أم ولد له .

( القسم ) الثاني : ولدت قبل أقل مدة الحمل من يوم الموت ، وبعدها من يوم الوصية ، فيجعل كأنه حدث بعد الوصية .

فإن قلنا : الحمل يعرف ، فالولد زيادة حدثت في ملك الموصي ، فهو له ، ولورثته بعده .

وإن قلنا : لا يعرف ، ولا يعطى حكما ، بني على أن الوصية متى تملك ؟ إن قلنا بالقبول وأنها للورثة قبل القبول ، فالولد لهم ؛ لحدوثه في ملكهم .

وإن قلنا : بالموت ، أو موقوف ، وكان الموصى له [ ص: 152 ] زوج الجارية ، وقبل ، عتق الولد عليه بالملك ، وله عليه الولاء ، ولا تصير الجارية أم ولد .

( القسم ) الثالث : أن تلد قبل مضي أقل مدة الحمل من يومي الموت والوصية جميعا .

فإن قلنا : الحمل يعرف ، فكأنه أوصى بالجارية والحمل جميعا ، وإلا ، فعلى الخلاف في أن الوصية متى تملك ؟ على ما ذكرناه في القسم الثاني .

الحال الثالث : أن تلد بعد الموت والقبول ، وله صور .

أحدها : تلد بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت القبول ، فالولد للموصى له .

فلو كان زوج الجارية ، انعقد الولد حرا ، وصارت أم ولد له .

الثانية : تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول ، وبعدها من وقت الموت .

فإن قلنا : الوصية تملك بالموت ، أو موقوف ، فقبل ، فحكمه حكم الصورة الأولى .

وإن قلنا : تملك بالقبول ، وأنها قبل القبول للورثة .

فإن قلنا : الحمل يعرف ، فهو زيادة للورثة ، وإلا فللموصى له ، وإذا كان الموصى له زوج الجارية ، عتق الولد عليه ، وثبت له الولاء عليه ، ولا تصير أم ولد .

الثالثة : تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول والموت جميعا ، وبعدها من يوم الوصية .

فإن قلنا : الحمل يعرف ، فالولد غير داخل في الوصية .

وإن قلنا : لا ، واعتبرنا حالة الانفصال ، فالانفصال حصل في ملك الموصى له ، فيكون الولد له ، ويعتق عليه إن كان زوجها ، ولا استيلاد .

الرابعة : تلد قبل مضيها من يوم الوصية أيضا .

فإن قلنا : الحمل يعرف ، فهو داخل في الوصية ، وإلا فهو حاصل في ملك الموصى له ، فيكون له ، فإن كان زوجها ، عتق عليه بالملك ، ولا استيلاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية