صفحة جزء
[ ص: 250 ]

[ الحكم ] الأول : في أن الصداق في يد الزوج ، كيف يضمن ؟ فإذا أصدقها عينا ، فهي مضمونة عليه إلى أن يسلمها . وفي كيفية ضمانه قولان .

أظهرهما وهو الجديد : ضمان العقد كالمبيع في يد البائع .

والقديم : ضمان اليد كالمستعار والمستام ، ويتفرع على القولين مسائل :

[ المسألة ] الأولى : إذا باعت الصداق قبل قبضه ، إن قلنا : ضمان يد ، جاز وإلا فلا . ولو كان الصداق دينا فاعتاضت عنه ، جاز إن قلنا : ضمان يد ، وإلا فقولان كالثمن . أظهرهما : الجواز ، كذا ذكره الإمام وغيره . وفي " التتمة " : لو أصدقها تعليم القرآن أو صنعة ، لم يجز الاعتياض على قول ضمان العقد كالمسلم فيه .

[ المسألة ] الثانية : تلف الصداق المعين في يده ، فعلى ضمان العقد ينفسخ عقد الصداق ، ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف ، حتى لو كان عبدا كان عليه مؤنة تجهيزه كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل . وإن قلنا : ضمان اليد ، تلف على ملكها حتى لو كان عبدا ، فعليها تجهيزه . ولا ينفسخ الصداق على هذا القول ، بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه ، فيجب لها عليه مثل الصداق إن كان مثليا ، وقيمته إن كان متقوما .

ورجح الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجوب البدل ، والجمهور رجحوا القول الأول وهو وجوب مهر المثل . فإذا أوجبنا القيمة ، فهل يجب أقصى القيمة من يوم الصداق إلى يوم التلف ; لأن التسليم كان مستحقا في كل وقت ، أم يوم التلف فقط ; لأنه لم يكن متعديا ؟ أم يوم الصداق ؟ أم الأقل من يوم الصداق إلى يوم التلف ؟ فيه أربعة أوجه . أصحهما : الأول . ولو طالبته بالتسليم فامتنع ، تعين الوجه الأول على المذهب . وقيل : يجب أقصى القيم من وقت المطالبة إلى التلف ; لأنه يصير متعديا . ولو طالبها [ ص: 251 ] الزوج بالقبض فامتنعت ، ففي بقاء الصداق مضمونا عليه وجهان ، نقلهما أبو الفرج السرخسي ، الصحيح الضمان ، كما أن البائع لا يخرج عن عهدة المبيع بهذا القدر . هذا كله إذا تلف الصداق بنفسه . أما لو أتلف ، فينظر ، إن أتلفته الزوجة ، صارت قابضة وبرئ الزوج ، وقد ذكرنا في البيع وجها أن المشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع ، لم يصر قابضا بل يغرم القيمة للبائع ، ويسترد الثمن . فعلى قياسه ، تغرم له الصداق وتأخذ مهر المثل . وإن أتلفه أجنبي ، فإن قلنا : إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض كآفة سماوية ، فالحكم ما سبق ، وإن قلنا : يوجب الخيار للمشتري وهو المذهب ، فللمرأة الخيار ، إن شاءت فسخت الصداق ، وحينئذ تأخذ من الزوج مهر المثل إن قلنا بضمان العقد ، ومثل الصداق أو قيمته إن قلنا بضمان اليد ، ويأخذ الزوج الغرم من المتلف . وإن أجازت تأخذ من المتلف المثل أو القيمة ، ولها أن تطالب الزوج بالغرم ، فيرجع هو على المتلف إن قلنا بضمان اليد . وإن قلنا بضمان العقد ، فليس لها مطالبة الزوج ، هكذا رتب الإمام والبغوي وغيرهما ، فأثبتوا لها الخيار على قولي ضمان العقد واليد ، ثم فرعوا عليهما . وكان يجوز أن يقال : إنما يثبت لها الخيار على قول ضمان العقد . فأما على ضمان اليد ، فلا خيار ، وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة ، كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير . وإن أتلفه الزوج ، فعلى الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض كالآفة السماوية ، أو كإتلاف الأجنبي ؟ والمذهب الأول . وقد بينا حكم الصداق على التقديرين .

التالي السابق


الخدمات العلمية