الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار حول الاتجاه الجديد للاقتصاد العالمي

حوار حول الاتجاه الجديد للاقتصاد العالمي
2222 0 576

تشهد أسواق المال العالمية في الفترة الأخيرة اضطرابات ومضاربات مستمرة في حالة الاقتصاديات العالمية التي تجلت في ظهور بوادر ركود الاقتصاد الأمريكي ومن ورائه عديد من الاقتصاديات خاصة تلك المتقدمة والصاعدة على حد السواء، ترجمت بارتفاع أسعار النفط وتراجع قيمة الدولار بالإضافة إلى اختلالات واضحة في مؤشرات الاستهلاك في عديد الدول التي يعتبر فيها الاستهلاك العمود الفقري لتحفيز الاقتصاد، ومن هذا المنطلق قد يفضل الكثير من المستثمرين متابعة التطورات مع التروي لحين ظهور اتجاه أكثر إيجابية وتشجيعاً ومؤشرات أكثر وضوحاً، حيث لم يعد الأمر ينحصر في دخول الولايات المتحدة مرحلة الركود، بل إن طول فترة الركود نفسها أصبح العنصر الأكثر حسماً.

وفي هذا الحوار مع السيد/ وهب أحمد الضالعي، مدير التداولات الخاصة لـ الشرق الأوسط في بنك ساكسو، البنك المختص بالعمليات المصرفية الخاصة وبالأنشطة المرتبطة بالاستثمار في مجال تجارة العملة وتجارة الأسهم على الهامش Margin والسلع الآجلة والخيارات يسلط الأضواء على هذه التطورات التي يعرفها الاقتصاد العالمي:

 

*يشهد العالم في الفترة الأخيرة بداية ركود في كبرى الاقتصاديات العالمية على غرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فهل دخلت الولايات في مرحلة الركود الحقيقي؟
الركود الذي يضرب الاقتصاد العالمي انطلق في الولايات المتحدة بسبب أزمة القطاع العقاري أدى إلى اختلالات في عديد من الاقتصاديات وفرض عدة نقاط استفهام حول اتجاه الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب حيث لم يعد السؤال هل ستدخل الولايات المتحدة مرحلة الركود، بل السؤال أصبح ما هي المدة الزمنية للركود الاقتصادي الذي ضرب الولايات المتحدة.. ومن هذا المنطلق فإن تقلبات السوق تؤثر على أسواق العملات، ونعتقد أن سعر اليورو مقابل الدولار قد بلغ أقصى حد له. وفي أعقاب هذه الأنباء غير المشجعة في الولايات المتحدة وتعزيز الدولار، ظهرت مؤشرات تفيد بأن المتداولين سيتوقعون حدوث انخفاض في قيمة العملات الأخرى، خاصة أن التركيز سيكون منصباً على اليورو والجنيه الاسترليني، وبالنسبة لسعر الدولار/ اليورو، فإننا نتوقّع أن يصل مع نهاية العام إلى 1,34 وبالنسبة للجنيه الإسترليني نتوقع أن يبلغ سعره في مقابل الدولار إلى أقل من 1,90 ويلاحظ أن الاقتصاد في المملكة المتحدة مماثل للغاية للاقتصاد الأمريكي، غير أنه ربما يكون عُرضة بصورة أكبر لأزمة ائتمانية وتدهور في سوق الإسكان.

*على أي أساس بنيت هذا الاستنتاج خاصة أن الإدارة الأمريكية بادرت بترسانة من الإجراءات الإصلاحية لتحفيز النمو الاقتصادي؟
- المسؤولون في الولايات المتحدة غير متقبلين هذا الواقع أي دخولهم في مرحلة الركود الاقتصادي، حيث يشير العديد منهم إلى أن نسبة دخول أقوى اقتصاد في العالم في مرحلة الركود هي في حدود 50% ويسعى أصحاب القرار في الولايات المتحدة إلى إنعاش الاقتصاد قبل أن يتفاقم الأمر. وفي بريطانيا لاحظنا كبنك أن أسعار العقار بدأت بالهبوط وهو وضع شبيه بما حصل في الولايات المتحدة دون أن تدخل فعليا بريطانيا في مرحلة الركود، وهناك مخاوف حاليا من أن يصدر الركود إلى دول الاتحاد الأوروبي عن طريق بريطانيا وتصبح المسألة بالتالي كونية.

* ما هو تأثير هذا التراجع أو الركود على الاقتصاد القطري ودول المنطقة عموما؟
- على النقيض، تمثل منطقة الشرق الأوسط خير نموذج على السوق المتنامية التي تجذب اهتماماً من المنظورين المحلي والدولي على حدٍ سواء، وهناك الكثير من الحديث حول ما إذا كانت دول الخليج تعتزم إعادة تقييم العملات والعمل بسلة عملات.
قطر ومنطقة الخليج عموما في مرحلة النمو السريع ونعتبرها نحن الآن الاتجاه الجديد للاقتصاد العالمي ولكن هذا النمو السريع صاحبه ارتفاع كبير في التضخم وهو ما يعتبر من أكبر التحديات التي تواجهها قطر وباقي دول مجلس التعاون الخليجي خاصة ان الدولار الأمريكي في تراجع مستمر مما يجعل التضخم ينمو بسرعة كبيرة نتيجة ارتباط قطر ودول مجلس التعاون بالدولار.
من جهة أخرى أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي والصين والهند غير معنية بالركود الاقتصادي، فيكفي الخبير او الرجل العادي جولة في مدن هذه الدول ليلاحظ نسق انجاز المشاريع وحجمها ويدرك أن هذه المنطقة بعيدة كل البعد عما يجري في الدول الغربية.

* ما هي حسب رأيك الحلول الممكنة لتفادي هذه الضغوطات المتزايدة على اقتصاديات المنطقة خاصة أن هناك بوادر على عدم نية دول المنطقة فك ارتباطها عن الدولار؟
- اعتقد انه في ظل عدم فك ارتباط الريال القطري أو غيره من العملات الخليجية الأخرى فإن الحل يكمن في إعادة تقييم العملات الخليجية مقارنة بالدولار في اتجاه رفعها وهو ما يستشف فعلا من تصريحات كبار المسؤولين في المنطقة أما بخصوص فك الارتباط يبقى صعبا قليلا من الاحتمال الأول لظروف متعددة، حيث سوف تؤدي عملية فك الارتباط إلى تراجع قيمة الفوائد التي تتحصل عليها دول مجلس التعاون.

* كيف يمكن الحديث عن تراجع المداخيل هذه وسرعة نسبة ارتفاع أسعار برميل النفط في الأسواق العالمية هي أسرع من نسبة تراجع الدولار؟
- مثلا عندما تحصل عملية الترفيع في قيمة العملات المحلية مقارنة بالدولار ستتراجع قيمة المداخيل بالعملات المحلية ونتيجة لذلك ستنقص كمية السيولة الموجودة في الاقتصادات وبالتالي التحكم أكثر فأكثر في ارتفاع الأسعار.

*حسب اعتقادك هل ستتوجه دول مجلس التعاون إلى الترفيع في قيمة عملتها مقارنة بالدولار للتخفيض من نسب التضخم العالية؟
- في الحقيقية أنا ليست لدي فكرة عن الاستراتيجيات المالية في دول مجلس التعاون ولكن تنامى إلى مسامعنا أن المملكة العربية السعودية ستراجع سياسات سعر الصرف في حالة تراجع الدولار بنحو 30% وهي معلومات لا تخرج عن دائرة الشائعات.

* ما هي رؤية وخطة البنك للعمل في المنطقة؟
- إن بوادر الركود الذي تمر به الاقتصادات الغربية حاليا جعلت العديد من البنوك والمستثمرين في الدول الأوروبية تضع عينها على منطقة الشرق الأوسط وباقي الاقتصادات الناشئة التي تعرف سيولة ضخمة جدا للبحث عن فرص استثمارية لأن السيولة في الدول الغربية تعرف ندرة كبيرة خاصة أن هناك خوفا من المستثمرين الذين خيروا بين عدم المغامرة بالاستثمار ووضع أموالهم في صناديق ادخار للمحافظة عليها بعيدا عن شبح الركود ، فهو وقت جد حرج لهؤلاء.

* إذاً الجميع يضع نصب عينيه كعكة الشرق الأوسط؟
- ليست قضية كعكة يتنافس عليها المستثمرون والبنوك ولكن يلاحظ نقص الخبرة لدى البنوك في المنطقة تترجمها الاندماجات وتحالفات بين المؤسسات المالية المحلية ونظيرتها العالمية، قصد تعميق التجربة والرفع من أداء البنوك الناشطة في أسواق المنطقة.
وأضيف أن بنك ساكسو موجود في المنطقة ويسعى إلى تقديم خبرته إلى العملاء في المنطقة تعميما للفائدة المشتركة بين جميع الأطراف، ولذلك نقترح نحن في "بنك ساكسو"، على عملائنا إمكانية المشاركة في عملات بلدان الشرق الأوسط، وذلك من خلال تمكينهم من التداول في الريال السعودي، والدرهم الإماراتي، والريال القطري، والدينار الكويتي، والدينار البحريني، والريال العُماني كمنتجات متكاملة.
وفي هذا المناخ، يحتاج المتداولون إلى نظام متعدد المنتجات يمكنه أن يقدم لهم أسعاراً مقبولة، وأساليب فعالة في تنفيذ الصفقات، ومعلومات حول السوق في شكل أخبار متدفقة، ومعلومات حديثة من مراقبي السوق والمتداولين وأدوات الرسم البياني التي تمكِّن المشاركين في السوق من الاستفادة من فرص السوق حين توفرها. وتتوافر هذه الخدمات باللغة التي يختارها المتداول، ويمكن تقديمها من خلال نظام واحد نال الاستحسان والتقدير من العاملين في عالم المال والأعمال من جميع أنحاء العالم.

ـــــــــــــ

الشرق القطرية 31/3/2008م، بتصرف.

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق