الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النصيحة ليست نقدًا ..

  • اسم الكاتب: عرض: صابر عبد اللطيف
  • تاريخ النشر:14/06/2002
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  
2840 0 353
الكتاب : سلسلة المداراة التربوية (3) .. النصــيحة ليســت نقــد ا
المؤلف: د. أحمد محمد العليمي
الناشر: مركز التفكير الإبداعي، دار ابن حزم
تاريخ النشر: 1421ه- - 2000
عدد الصفحات: 106 صفحة
ـــــــــــ

كثير من الدعاة يقعون في أخطاء أثناء ممارستهم الدعوة، والكثيرون منا في أحيان كثيرة لا يجدون استجابة من الآخرين عند نصيحتهم .
وفي هذا الكتاب يعالج المؤلف هذا الموضوع من خلال أربعة مباحث، فيذكر في المبحث الأول: صفات النصيحة ووجوبها، وفي المبحث الثاني: صفات الألفاظ التي يختارها الداعية لنصيحته، والمبحث الثالث: عن اختيار الوقت المناسب لإسداء النصيحة، والمبحث الرابع: في أن النصيحة ليست نقدا، وبحثا عن عيوب الآخرين، بل هي الرفق واللين في دعوتهم.

مداراة الخطاب التوجيهي البناء
وفي هذا الفصل يتناول المؤلف المباحث المتعلقة بتعريف النصيحة، ووجوب النصح، فالنصيحة والدعوة للإسلام والالتزام بأحكامه واجبة على المسلم، فعن تميم الداري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [أخرجه مسلم].
فالنصيحة لله هي الإيمان به، والاعتقاد في وحدانيته، وطاعة الله، والنصيحة لكتاب الله الإيمان به، وبأنه من عند الله وتلاوته، والتفكر في عجائبه، والعمل بما ورد فيه، والنصيحة للرسول (صلى الله عليه وسلم) بالتصديق بنبوته واتباعه (صلى الله عليه وسلم)، والنصيحة لأئمة المسلمين تكون بطاعتهم وجهاد الكفار معهم، وعدم الخروج عليهم، وتنبيههم عند الغفلة، وأما النصيحة لعامة المسلمين فتكون بإرشادهم إلى أمر دينهم، ودفع الضرر عنهم، وجلب المنافع لهم.

عدم التشهير بالنصيحة
والنصيحة عندما تكون في السر يكون لها تأثير كبير على المنصوح، وقال الإمام الشافعي (رحمه الله):
تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه
نصيحة ولاة الأمر:
وتكون فيما بين العلماء والولاة، وليس من خلال التشهير بهم على المنابر، فذلك يؤدي إلى عدم طاعتهم، وإنما كما قال تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.

التلميح منهج
ينبغي على الناصح أن يلمح بنصيحته فإن النبلاء من الناس يكتفون بالإيماءة.
ويشترط في المنكر الذي يدعو الداعية لاجتنابه، والابتعاد عنه أن يكون منكرًا - ولو من الصغائر - قائما في الحال، ومعروفا وظاهرًا للناصح دون تجسس.

ما لا يُسأل عنه أو يُنكر
ويجب على الناصح ألا يسأل في عشرة مواطن وهي: ما لا ينفع في أمور الدين، كمن يسأل قائلا : ما بال الهلال يبدو رقيقا، والسؤال عن إجابة لا داعي لها كما ظل بنو إسرائيل يسألون موسى (عليه السلام) عن أوصاف البقرة، فشدد الله عليهم.
وكذلك السؤال عن غرائب الأمور، وكذلك السؤال في الأمور التعبدية التي لا يعقل لها معني كعدد الصلوات، وأيضا السؤال إلى حد التكلف والتعمق الزائد، وألا يكون السؤال معارضا لظاهر الكتاب والسنة، وينهى عن السؤال عن المتشابهات في القرآن، وكذلك عن الخلافات بين الصحابة. وكذلك ينهي عن سؤال الإفحام، وطلب غلبة الخصم، ولا ينبغي تتبع زلات العلماء.

آداب النصيحة وهي سبعة آداب: الإخلاص فيها، واتباع الأسلوب المتأدب، وعدم إظهار الأستاذية، والإسرار بالنصيحة، والتثبت في معرفة الأخطاء، مع الرفق واللين في النصيحة، وعدم تصيد الأخطاء، وألا تكون بدافع الحقد والحسد والتشفي.

الفصل الثاني
- القول الحسن مطلب إيماني:
ينبغي على الناصح أن يختار أرق الكلمات وأطيبها، ذلك أن الشيطان يتلمس للمسلم العثرات ليوقع بينه وبين أخيه.
- القول الحسن عند الدعوة.
- الكلمة الطيبة صدقة: فرقة الحديث من أسباب هداية الناس وجمع كلمتهم على الحق والدين.
- الابتسامة آسرة: فالبشر في وجه أخيك المسلم له وقع طيب في نفسه، وروى أبو ذر (رضي الله عنه) عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق" أخرجه مسلم.
- التنطع المذموم: والتنطع في الدين هو التعمق، والإفراط، أو هو تحميل الكلمات فوق ما تحتمل، فالتنطع بهذا المعنى يساوي الغلو.
- الغضب للحق فضيلة: فلا يعني الرفق ألا نغضب إذا انتهكت محارم الله (سبحانه وتعالى) فالإنسان قد يرفق أشد الرفق وهو يمتلئ بأشد الغضب، كما أنه قد يعنف من دون حصول الغضب في النفس، والغضب عند انتهاك المحارم واجب شرعي، وأمارة على الغيرة على الدين.
- مداراة القول وقت الخطاب:
إذ يجب أن يتخير الناصح الوقت الذي يختاره لإسداء النصيحة، وذلك كالآتي:
- توخي الإقناع الهادئ: إذ يكون الحديث بعيدًا عن الصخب أو الضجيج.
- فراغ المدعو: إذ يشترط أن يكون المدعو صافي الذهن: فعن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا.
- مناسبة طول النصيحة.
- التخصيص مطلب لمن بلغ درجة الفهم في العلم: فالعلم ليس مشاعا بكل أنواعه لاختلاف قدرات الناس على الفهم والإدراك.

النصيحة ليست نقدًا
فالنصيحة لا تكون بنقد الناس، والقاعدة هي صيانة عرض المسلم، فالغيبة حرام، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):"أتدرون ما الغيبة؟" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته".
واستثني العلماء من الغيبة أمورًا، فللمظلوم أن يتظلم من ظالمه، وكذلك دعوة المؤمنين لتغيير المنكر، فلابد من معرفتهم له، وكذلك من يستفت في أمور الدين، وأيضا تحذير المسلمين الشر.
وكذلك ليست هناك حرمة لمن يجاهر بالمعصية، فإنه لم يراع حرمة نفسه، فسقطت حرمته عند غيره، وأيضا ما يقوم به علماء الحديث من تعريف راوي الحديث بذكر لقب له، كالأعمش لسليمان بن مهران فلا تُعدّ هذه غيبة، وذكر مواضع الشك والريبة في شخصية الراوي لا يعد غيبة; لأن التثبت مما يقال عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أولى.
- النصيحة ضمن إطار الموضوعية: فيجب أن يكون الناصح متواضعًا، ذا سعةِ صدر، ولا يتحيز لرأيه الشخصي واعتقاداته المسبقة، فيبني حكمه على الحقائق، وليكن مترويًا في إصدار أ

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري