الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحرب لم تُلغَ ولكن .. تأجلت

379 0 38
الولايات المتحدة تقدم "تنازلات تكتيكية" للأمم المتحدة

في الجمعة الماضية وافقت الولايات المتحدة على أن تستثني من مشروعها المقدم إلى مجلس الأمن بشأن العراق ، الفقرة التي تجيز استخدام القوة بشكل آلي ومباشر ، وبالتالي فإن أي عمل عسكري ضد صدام حسين من دون موافقة مجلس الأمن تكون غير شرعية ما دامت لجان المفتشين لم تنهِ عملها ، وبالتالي فإن الحرب التي كانت قاب قوسين يبدو وكأنها تأجلت .
ما هي دلالات هذه الخطوة وهل هي هزيمة دبلوماسية للولايات المتحدة وتراجع أمريكي أمام إرادة المجتمع الدولي ؟
هذا هو بالضبط ما ترغب في أن تراه الأطراف الأخرى المشتركة في السجال وخاصة فرنسا . لقد بدأ العالم يتحدث عن ظهور رغبة لدى إدارة الرئيس بوش بالمساومة السياسية في الشأن العراقي ، رغبة لم يكن أحد يشك في وجودها سابقاً ، فالأمور تبدو كذلك إذا ما نظرنا لها من الخارج ؛ إذ يبدو أن الأمريكان قد قرروا الالتزام بقواعد لائقة في التعامل .
المناقشات حول مشروع القرار الجديد بالشأن العراقي التي دارت بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ( الولايات المتحدة ـ فرنسا ـ روسيا ـ الصين ـ بريطانيا ) استمرت بشكل مغلق على مدار أسابيع ، وفي الأربعاء الماضي 16/10/2002 وبطلب من مجموعة عدم الانحياز انضم إلى الحوار ممثلو سبعين دولة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وقد كانوا جميعاً - باستثناء إسرائيل - معارضين للمقترح الأمريكي الذي يخول الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد العراق عندما ترى ذلك ضرورياً ـ فهي ترى ذلك ضرورياًَ منذ زمن بعيد ـ وقد تحدث الجميع عن الآلام والمعاناة التي ستعود بها الحرب الجديدة على الشعب العراقي ، إضافة لأنها ستهدد السلام العالمي . إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصطدم بمثل هذه المعارضة القوية والمباشرة منذ زمن طويل .
خلاصة الموضوع أن الأمريكان قد تراجعوا نصف خطوة إلى الوراء ، وهم يميلون الآن للموافقة على المقترح الفرنسي الذي يرى أن يتم تسوية المسألة على مرحلتين بحيث يتم في المرحلة الأولى اختبار مدى استعداد العراق للتعاون مع المفتشين الدوليين . أما المرحلة الثانية - وهي غير إلزامية - فسيتم الموافقة عليها من قبل مجلس الأمن إذا ما قام موظفو صدام حسين بوضع العراقيل أمام المفتشين. في هذه الحالة سيقوم أعضاء مجلس الأمن بالاجتماع ثانية من أجل "إطلاق يد الأمريكان" لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق .
هل نستطيع الأن أن نقول: إن شبح الحرب قد تراجع ؟ للأسف ليست الأمور بهذه البساطة ، فالولايات المتحدة لا تحتاج اليوم إلى أي قرارات إضافية ، هذا ما أعلنه الوزير الأمريكي " كولن بول " يوم الخميس في نيويورك حيث قال : " إذا لم تقم الأمم المتحد بالتحرك فإن الولايات المتحدة ستقوم بذلك استناداً إلى الصلاحيات التي حصل عليها الرئيس من مجلسي الكونغرس " .
ما لم تتخلَّ عنه الولايات المتحدة في مشروعها المقترح ـ ولن تتخلى عنه ـ هو ذلك البند الذي يمكن اختصاره في كلمتين مهمتين " مخالفات جوهرية " لأن هذه الفقرة هي التي ستعطيها الحجة مستقبلاً لبدء عملية عسكرية ضد العراق . وإليك مثلاً ما قاله يوم الجمعة أحد الموظفين الكبار في البيت الأبيض لوكالة " أسوشييتد برس " : إذا ما قام العراقيون بأي " مخالفات جوهرية " فإن إدارة بوش سترد بضربة عسكرية صاعقة وستقوم بذلك بغض النظر عن موقف المجتمع الدولي . وبالمناسبة فإن قوات الناتو تدخلت في كوسفو عام 1999 بعد أن قام الجيش اليوغسلافي " بمخالفات جوهرية " هددت الاستقرار في المنطقة .
وهكذا فإن التراجع الأمريكي الأخير هو في الأغلب تراجع تكتيكي وسننتظر المقترح النهائي بشأن العراق الذي يجب أن يناقش في مجلس الأمن بعد أيام .
ــــــــــ
* كاتب وباحث فلسطيني
عن صحيفة الازفيستيا الروسية 20/1

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

العراق .. أزمة تبحث عن حلّ

حاكمية العالم والقلق المسؤول

تمضي الحرب. لكننا، في هذه الغضون، نراجع. نراجع بعض المفاهيم التي شُنّت باسمها الحرب. والتي ستتحكم بنا لسنوات سوف تأتي.فالأمم المتحدة لم تُطوّع بما يكفي لشن حرب باسمها: هذه خطوة إيجابية كبيرة. لكنها قد لا تبقى هي نفسها على قيد...المزيد