الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فيسك: هل تتحمل أميركا مسؤولية إسرائيل؟

1365 0 414
== روبرت فيسك: أمريكا تحمل طالبان مسؤولية ابن لادن .. هل تتحمل هي مسؤولية إسرائيل؟ =========================

فيما تتعالى الأصوات في أوروبا بشكل متدرج ضد أية أخطاء أمريكية ترتكبها هنا أو هناك ؛ بحجة الدفاع عن أمنها المسلوب وكرامتها المهانة نشرت صحيفة الإندبندنت اللندنية الأحد 16/9 مقالة للكاتب البريطاني المشهور روبرت فيسك - وهو ضليع في شؤون الشرق العربي والإسلام الأمريكيين – حذر فيها الغرب من دخول مصيدة الحرب التي لا تنتهي مع العالم الإسلامي.

وقال روبرت فيسك إن الانتقام مصيدة محذراً الولايات المتحدة وبريطانيا من الوقوع فيها.
وجاء في مقال فيسك المطول إنه في عالم يُفترض أن يكون تعلم أولوية حكم القانون على الانتقام أمرا ضروريا يبدو الرئيس (الأمريكي جورج دبليو) بوش متجهاً نحو الكارثة عينها التي وضعها أسامة بن لادن في طريقه".
وأكد الكاتب البريطاني أن ما حدث في واشنطن ونيويورك الأسبوع الماضي كان بلا شك "جريمة ضد الإنسانية"، ودون التسليم بهذا لا يمكن فهم حاجة أمريكا إلى الانتقام.

ويستدرك روبرت فيسك بالقول "لكن هذه الجريمة ارتُكبت - كما يتضح أكثر فأكثر - لاستفزاز الولايات المتحدة وتوريطها في الضربة العمياء المتغطرسة التي يستعد الجيش الأمريكي لها".
ويضيف قائلاً إنه سمع شخصياً في الماضي من أسامة بن لادن المتهم الرئيس من جانب الولايات المتحدة في حوادث الثلاثاء الماضي "كيف يود لو يتخلص من الأنظمة المؤيدة لأمريكا في الشرق الأوسط".
ويحذر روبرت فيسك من أنه في العالم العربي الفعل الوحيد الذي قد يُجرئ المسلمين على حكامهم هو عدوان وحشي لا يميّز أحداً تشنه الولايات المتحدة ،
ويصف ابن لادن بأنه "ليس محنكاً في السياسة الخارجية، ولكنه تلميذ نجيب في فن الرعب والحرب . لقد عرف كيف يحارب الروس" في أفغانستان حتى خرجوا منها بعدما "واجهوا حرباً بلا نهاية" وبدأ الاتحاد السوفييتي يتمزق.

دروس من بوتين :
وقد استوعب الشيشان الدرس نفسه ، حسب روبرت فيسك ، الذي يضيف قائلاً إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الذي يغتصب جيشه ويقتل الشعب المسلم السني في الشيشان" دعاه الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى "حربه ضد الناس". ويقول إنه يستبعد مع ذلك أن يشرح بوتين لبوش "ما يحدث عندما تبدأ حرب انتقام، كما هي حال القوات الروسية في الشيشان .. إذ تُحبس قواتك في معركة مع عدو يظهر أقل شفقة وأكثر شراً مما تتصور".

حماقة الانتقام :
ويشير فيسك إلى أن الأمريكيين كي يدركوا "حماقة الانتقام" ما عليهم سوى النظر إلى حرب رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون مع الفلسطينيين ، وتذكر ما حدث في لبنان.

ويقول "في لبنان كان الأمر دائماً كذلك، يقتل مقاتل من حزب الله جندي احتلال إسرائيلياً، ويرد الإسرائيليين بإطلاق النار انتقاماً على قرية فيموت مدنيون. وينتقم حزب الله بهجوم بصواريخ الكاتيوشا عبر الحدود، وينتقم الإسرائيليون مجدداً بقصف جنوب لبنان. وفي النهاية أخرج حزب الله - الذي وصفه شارون بأنه "مركز الإرهاب الدولي" - الإسرائيليين من لبنان".
وفي فلسطين يتكرر الدرس حين "يقتل جندي إسرائيلي فلسطينياً يرمي الحجارة فينتقم الفلسطينيون بقتل مستوطن، ثم ينتقم الإسرائيليون بإرسال فرقة قتل لقتل مسلح فلسطيني فينتقم الفلسطينيون بإرسال انتحاري إلى مطعم بيتزا. ثم ينتقم الإسرائيليون بإرسال (طائرة) "إف 16" لقصف مقر للشرطة (الفلسطينية) .. الانتقام يجر الانتقام والمزيد من الانتقام .. إنها حرب بلا نهاية". 

هل هي حرب من أجل الحرية والديمقراطية ؟
ويتابع الكاتب الصحفي البريطاني قائلاً "بينما يهيئ بوش - وربما (رئيس الوزراء البريطاني طوني) بلير - قواتهما، يخدعاننا بشرحهما أن هذه حرب من أجل الديمقراطية والحرية، وأنها ضد رجال يهاجمون الحضارة".

ويرفض روبرت فيسك تفسير الرئيس الأمريكي جورج بوش لاستهداف بلاده، فيقول إن الولايات المتحدة لم تُستهدف لأنها رمز الحرية في العالم، وإذا كان الهجوم من فعل عرب مسلمين فهو مرتبط بالأحداث في المنطقة العربية ، وبوكلاء أمريكا فيها "فالعرب - في الواقع - يرغبون في شيء من تلك الديمقراطية التي يحدثهم عنها بوش"،

وساق فيسك الأدلة على قوله بالإشارة إلى مرور ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا اليوم الأحد قائلاً إن أحداً في الغرب لا يعبأ بها ولا يذكرها.
وقال "في 16 أيلول (سبتمبر) 1982 بدأت حليفة إسرائيل القوات اللبنانية" عربدة ثلاثة أيام من الاغتصاب والذبح والقتل في مخيمي اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا لتكون الحصيلة أرواح 1800 شخص".

وأضاف إن هذه المجزرة "أعقبت احتلالاً إسرائيلياً للبنان - خُطط لطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها بضوء أخضر من وزير الخارجية الأمريكي آنذاك أليكساندر هيغ - أزهق أرواح 17 ألفاً و500 لبناني وفلسطيني، كلهم تقريباً مدنيون". وأشار إلى أن هذا الرقم "ربما يكون ثلاثة أضعاف عدد الضحايا في مركز التجارة العالمي ..
ومع ذلك لا أذكر أي صلوات أو طقوس أو إشعال للشموع في أمريكا أو الغرب من أجل القتلى الأبرياء في لبنان ..
لا أذكر أي خطب مثيرة عن الديمقراطية والحرية.
في الحقيقية أذكر أن الولايات المتحدة قضت معظم شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الدمويين في عام 1982 تطالب بضبط النفس!".

من أعمالكم سلط عليكم :
ويقول فيسك إن إسرائيل ليست الملوم فيما حدث في أمريكا الأسبوع الماضي لأن الفاعلين عرب وليسوا إسرائيليين. ولكنه رأى أن المجتمع الذي أنجب هؤلاء العرب الذين أشعلوا النار متضرر من "فشل أمريكا في التصرف بشرف في الشرق الأوسط، ومن بيعها الصواريخ إلى أولئك الذين يستخدمونها ضد المدنيين، ومن استخفافها المبتهج بوفاة عشرات الآلاف من أطفال العراق تحت الحصار الذي تعد واشنطن داعمه الأساسي".

ويروي الكاتب البريطاني كيف شاهد بنفسه اسم الولايات المتحدة مطبوعاً على صواريخ جو - أرض التي يُقصف بها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي من صنع شركتي "بوينغ" و"لوكهيد مارتن" الأمريكيتين في مصنعهما بولاية فلوريدا، التي تقول السلطات الأمريكية إن بعض (الانتحاريين) الذين شنوا هجمات الثلاثاء الماضي تدربوا فيها على الطيران.
كما أن روبرت فيسك نفسه كان هدفاً لمروحيات الأباتشي أمريكية الصنع التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في قصف المدنيين في بيروت إبان احتلاله لبنان عام 1982 رغم التعهدات التي قطعتها الدولة العبرية لواشنطن.
ويقول فيسك إن الاحتلال الإسرائيلي أطلق صاروخاً أمريكياً على سيارة إسعاف قرب قرية المنصوري اللبنانية فقتل امرأتين وأربعة أطفال، بينما كان يقود السيارة زوج أحد المرأتين وهو والد الأطفال، ونجا من القتل.
ويروي فيسك كيف أخذ بقايا الصاروخ الذي كُتب عليه إنه أُنتج في ولاية جورجيا الأمريكية ، وطار إليها ليزور مصنع "بوينغ" هناك ويُري مسؤوليه صور ضحايا الصاروخ، وينقل كيف علق مسؤول في المصنع بالقول "لا تنقل عني أي قول ينتقد سياسات إسرائيل".
ويضيف الكاتب إنه متأكد من أن أب الأطفال اللبنانيين القتلى روّعه القتل في نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي ولكنني لا أفترض - بعد النهاية التي انتهت إليها زوجته - أنه كان في مزاج يسمح له بإرسال التعازي إلى أحد .

فكروا لماذا ؟
ولا يخفي روبرت فيسك استياءه من أن الغرب يصرّ على ضرورة نسيان كل هذه الحقائق بينما يستعد هو للحرب.
ويقول إن جميع الأسئلة التي يطرحها الإعلام الغربي الآن - ولا سيما الأمريكي - تركز على "من وماذا وكيف" دونما أي سؤال يستخدم كلمة "لماذا".
ويتهم فيسك معظم الإعلام الغربي باتباع هذه السياسة الإعلامية الحربية الجديدة، ويصف كيف تعرض هو شخصياً للإهانة والاتهام بالكذب في إعلام بلاده لأنه كتب وتحدث بحياد الأسبوع الماضي.
ولا يستغرب الصحفي البريطاني في ظل هذه السياسة الإشارة إلى الإرهابيين بوصفهم "مجانين"، ويشرح أن عدم إطلاق هذا الوصف عليهم "يفرض علينا أن نشرح ما دار في عقولهم". ولكن فيسك يحذر من أن هذه المحاولة للرقابة على حقائق الحرب يجب ألا تستمر.
ويضيف "انظروا إلى المنطق .. أكد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يوم الجمعة أن رسالته إلى طالبان بسيطة: عليهم أن يتحملوا مسؤولية إيواء ابن لادن، وحذرهم من أنكم لا تستطيعون فصل أنشطتكم عن أنشطة مرتكبي (التفجيرات). بيد أن الأمريكيين يرفضون - قطعاً - ربط ردهم على ورطتهم بأنشطتهم في الشرق الأوسط".
ويستطرد روبرت فيسك قائلاً "علينا أن نمسك ألسنتنا حتى عندما يعلن شارون - الرجل الذي سيبقى اسمه مرتبطاً بمجزرة صبرا وشاتيلا - أن إسرائيل ترغب أيضاً في الانضمام إلى المعركة ضد الإرهاب الدولي".
ويضيف "ليس غريباً إذاً أن يخاف الفلسطينيون. ففي الأيام الأربعة الأخيرة قُتل 23 فلسطينياً في الضفة الغربية وغزة، وهذا رقم مدهش كان يمكن أن يكون خبراً في الصفحة الأولى لو أن الأمريكيين لم يُضربوا. وإذا انضمت إسرائيل إلى النزاع الجديد، فإن الفلسطينيين - الذين يقاتلون إسرائيل - سيصبحون عندئذ جزءاً من الإرهاب الدولي الذي يُفترض أن بوش ذاهب لحربه. ولم يكن اتهام شارون (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات بصلة مع أسامة بن لادن من فراغ".

وختم الكاتب الصحفي البريطاني مقاله بالقول "أكرر أن ما حصل في نيويورك كان جريمة ضد الإنسانية. وهذا يعني (رؤية) رجال شرطة واعتقالات وعدالة، وربما محكمة دولية جديدة في لاهاي إذا كان ذلك ضرورياً، وليس صواريخ وقنابل "دقيقة التوجيه" وفقدان أرواح مسلمين في انتقام لأرواح غربيين".

غير أن روبرت فيسك يعرب عن تشاؤمه حين يخلص إلى أن المصيدة قد نُصبت .. والسيد بوش - وربما نحن معه أيضاً - نمشي الآن إليها .

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق