الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصير الحرية بعد حوادث أميركا

1222 0 293
يفتخر الشعب الأمريكي بتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتضحيات التي قدمها رجال الثورة خلال حرب الاستقلال، وينظرون بعين الإكبار إلى القادة الذين ساهموا في بناء دعائم المجتمع الأمريكي ، القائم على مبادئ الحرية والعدل والمساواةكما أنهم يفاخرون العالم بالقيم التي قام عليها دستور الولايات المتحدة الأمريكية ، وما ضمنه للشعب من حريات عامة ومراعاة لكرامة الإنسان وتساوي الجميع أمام القانون.
صحيح أن كثيراً من دساتير العالم تنص على هذه المبادئ وتجعلها في مقدمات دساتير بلادها، لكن قلةً هم الذين يضعونها موضع التطبيق، فليس سهلاً - في فكر وممارسة كثير منا - أن تتساوى حدود حرية الحاكم والمحكوم، أو أن تجد مسؤولا يُحاكم أمام القضاء إن أخطأ كما يُحاكم بقية أفراد الشعب، أو ألا تزيد امتيازات المسؤول إلا بحكم ما تمليه طبيعة المسؤوليات حصراً.
لكن إصرار الآباء المؤسسين لأمريكا وتمسكهم بهذه المبادئ وتربيتهم ناشئتهم على هذه القيم مع التزام الجميع بها، كل ذلك جعل هذا التوجه سلوكاً قامت عليه مؤسسات الدولة وتنظيمات المجتمع المدني، وبذلك أصبحت أمريكا ملاذاً لكثير ممن ضاقت عليهم أوطانهم بسبب ما يواجههم فيها من ظلم واضطهاد واستبداد، حيث وجدوا في "العالم الجديد" متنفساً يطلقون فيه أناشيد الحرية واحترام إنسانية الإنسان.
لكن هل سيغيّر هجوم الحادي عشر من سبتمبر من هذه المبادئ شيئاً؟
وهل ستؤدي الهجمات - الموسومة بكونهاإرهابية - إلى إعادة النظر في حدود قيم الحرية والعدل والمساواة في مقابل تحقيق الأمن؟
إن الذي حصل في العقد الماضي بعد تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، وانفجار الخُبر في المملكة السعودية، ونسف السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام، والاعتداء على المدمرة الأمريكية "كول" في اليمن، إضافة إلى الذي حصل في الحادي عشر من سبتمبر، وغيره من المحاولات التي لم تتم، كل ذلك سيكون حافزاً قوياً للإدارة الأمريكية على سنّ قوانين مشددة واتخاذ خطوات صارمة في سبيل مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج.
وقد قام وزير العدل "جون أشكروفت" مؤخراً بتقديم مشروع قرار لمكافحة الإرهاب إلى الكونغرس للمناقشة، ويتضمن هذا المشروع بنوداً، منها:
مراقبة المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني لمن يشتبه بهم،
ومنها توقيف المشتبه بهم أو من له اتصال بمن يشتبه به من دون بيان السبب ولأجل غير مسمى،
ومنها ترحيل غير المرغوب فيهم من المهاجرين إلى خارج الولايات المتحدة من دون ذكر الأسباب ،
ومنها تفتيش ممتلكات المشتبه بهم عرفياً.

لقد سعى كثير من المدافعين عن الحريات العامة من أعضاء الكونغرس، وكذلك الجمعيات والمنظمات المدنية في المجتمع الأمريكي في العقد الماضي - ومنها المنظمات الإسلامية- إلى محاربة مشروع قانون الدليل السري Secret Evidence والتصنيف على أساس عرقي Racial Profiling وحققوا في ذلك بعض النجاح، لكن حادث الحادي عشر من سبتمبرنسف كل الجهود التي بُذلت في هذا السبيل، وسيدفع المسلمون - والعرب منهم خاصة - ثمن ذلك غالياً، وسيتأثر بذلك قرابة سبعة ملايين من المسلمين المقيمين في أمريكا.

بنود مشروع مكافحة الإرهاب إن أُقرت - وهو الراجح - ستحدّ كثيراً من الحريات التي ضمنها الدستور للشعب ، وسيكون لها آثار سلبية في علاقة المجتمع المسلم والعربي بالحكومة، خاصة إذا أسيء استخدامها، لأنها ستوجّه بالدرجة الأولى إلى المسلمين العرب، وهذا بدوره سيؤدي إلى حالة انعدام ثقة، وهو أفظع وأبشع ما تكون عليه علاقة الشعب بالحكومة، وسنجد أنفسنا وكأننا في مجتمع العالم الثالث الذي يقوم على القمع والتقييد . وقد بدأت بعض وسائل الإعلام بتمرير هذا الأمر ، وعرض آراء من يرون ضرورة التركيز على المسلمين العرب ؛ بزعم أن كل المشاكل تأتي من قِبلهم.

لا أحد ينازع في أن تحقيق الأمن والاستقرار مطلبان شرعيان ضروريان لأي مجتمع، فمن دون الأمن لا يقوم عمران ، ولا تتحقق نهضة، لكن أن نجعل التصنيف الديني/العرقي أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن يوضع الجميع في سلة واحدة دون تفريق، فإن ذلك فيه تجاوزات أخلاقية وقيميّة وأدبية لا يمكن إقرارها.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق