الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شارون اغتال ياسين لـ"نسف السلام"

شارون اغتال ياسين لـ"نسف السلام"
799 0 205

قال خبراء بالصراع العربي الإسرائيلي: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون يهدف من وراء اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى تحقيق هدفين أساسيين: الأول توصيل رسالة للمجتمع الإسرائيلي -خاصة المعارضة- مفادها أنه لن يخرج من غزة مرهقا أو مهزوما، أما الثاني فيتمثل في تصعيد المواجهة مع الفلسطينيين إلى أقصى مدى ممكن لنسف عملية السلام؛ لأنه "الرابح الوحيد" من وراء ذلك.

وقال الدكتور محمد حمزة الخبير بالشئون الإسرائيلية، مدير مركز مقدس للدراسات السياسية والإستراتيجية بغزة: إن اغتيال الشيخ ياسين في هذا التوقيت يأتي في إطار التغيير النوعي لخطط شارون في التعامل مع المسألة الفلسطينية.

وأوضح أن "شارون يعلم أن الشيخ ياسين يمثل عنصر توازن شديد الأهمية لعدد من الإشكاليات، منها علاقة قادة حماس في الداخل والخارج، وعلاقة حماس بالسلطة وكافة الفصائل الفلسطينية المختلفة".

وقال حمزة لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 22-3-2004: إن "إسرائيل تعتقد أن اغتيالها للشيخ ياسين قد يصنع ثقوبا كثيرة في الثوب الفلسطيني، سواء فيما يتعلق بحركة حماس من جهة، أو في العلاقة بينها وبين السلطة والفصائل المختلفة من جهة أخرى".

وأوضح حمزة أن "الملاحظ في التوقيت أنه أتى بعد عملية مشتركة بين الجناحين العسكريين لكل من حركتي فتح وحماس" وقعت بميناء أشدود جنوبي إسرائيل وقُتل فيها 11 إسرائيليا كما أصيب نحو 20 آخرين، وهي العملية التي صفتها المقاومة الفلسطينية بأنها "نوعية وإستراتيجية... كرد أولي على جرائم الاحتلال في قطاع غزة".

**تنسيق أزعج إسرائيل***
وأضاف حمزة أن التنسيق بين حماس وفتح "اعتبرته إسرائيل مؤشرا جديدا على نجاح سياسة الشيخ الداعية إلى استيعاب كافة فصائل المقاومة ضمن برنامج حماس". وشدد حمزة على أن "اختيار إسرائيل لهذا التوقيت كان مخططا له بدقة؛ فالرجل كان أمامهم باستمرار".

واعتبر حمزة "أن إسرائيل أرادت تعميق حال الفوضى والانقسام في الشارع الفلسطيني، خاصة في غزة قبل رحيلها، وفى الوقت نفسه أرادت إرسال رسالة إلى الداخل الإسرائيلي -وبخاصة الذين يعارضون خطة شارون للانسحاب من طرف واحد- تقول بوضوح: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يخرج من غزة بسبب انكساره من قبل المقاومة، ولكنه يخرج وهو في كامل عنفوانه".

وأكد حمزة أن "شارون كان بين خيارين: إما اجتياح غزة بالكامل وكسر عظام الانتفاضة قبل انسحابه، وإما اغتيال شخصية بحجم الشيخ ياسين حفظا لماء وجهه في الداخل الإسرائيلي، وهو ما اتفق عليه مجلس الوزراء المصغر في آخر اجتماع له".

**"رافعة سياسية"***
واتفق الخبير السياسي الدكتور عاطف عدوان أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، مع الدكتور حمزة في أن العملية تأتي في إطار إرسال رسالة للداخل الإسرائيلي مفادها أن "الانسحاب من غزة لم يأت نتيجة انسحاق للقوات الإسرائيلية، وإنما في إطار رؤية سياسية تراعي مصالح إسرائيل العليا".

وقال عدوان لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "المجتمع الإسرائيلي لم يستوعب حتى الآن ادعاءات شارون التي ساقها لتبرير خطته للفصل من طرف واحد وانسحابه من غزة واعتزامه تفكيكه عدد كبير من المستوطنات" (17 من أصل 21 مستوطنة في قطاع غزة).

واعتبر عدوان أن "العملية جاءت بمثابة رافعة سياسية ونفسية للوضع الداخلي في إسرائيل الذي وصل حد الانهيار". لكنه أكد أن "هذه الجريمة النكراء جاءت بعكس ما أراد شارون"، موضحا أنها "وحدت كلمة الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وفصائله حول خيار المقاومة".

**"أرضية مُحبَّبة"***
ورأى الدكتور وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة "الأهرام" الصحفية المصرية أن "العملية تأتي في إطار خطط شارون الهادفة إلى جر الفلسطينيين إلى أرضيته المحببة المتمثلة في الصراع العسكري".

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين: إن "شارون حاول في الفترة الماضية اجتياح قطاع غزة لتبرير انسحابه أمام الشعب الإسرائيلي والمعارضة الإسرائيلية، إلا أن عددا من الجهود الدولية بينها ما قامت به مصر أثنته عن ذلك".

وأوضح عبد المجيد أن "شارون يحاول هذه المرة جر الفلسطينيين لمستوى أعلى من العمليات المتبادلة؛ في محاولة منه لتفادي الضغوط التي يمارسها عدد من الدول والتجمعات الإقليمية ضده لجره إلى طاولة المفاوضات".

وطالب عبد المجيد الفلسطينيين "الانتباه لخطط شارون الهادفة إلى عزل العالم عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتصوير الأوضاع على أنها صراع متكافئ بين ندين... شارون يسعى إلى أن يقول للعالم إن الفلسطينيين لا يريدون السلام ولا يجيدون سوى لغة الثأر والثأر المقابل". وحذر عبد المجيد من أن "الرابح الوحيد من وراء إشعال الوضع في المنطقة برمتها هو شارون".
ـــــــ
إسلام أون لاين.نت/ 22-3-2004

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

اغتيال الشيخ .. ودلائله

دعوة الحق لا تموت بموت رائدها

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فقد تعهد سبحانه بحفظ دينه...المزيد