الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف من الموت سبب لي وساوس كثيرة ... فما العلاج؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

أتقدكم لكم بكل الشكر على خدماتكم المميزة للمسلمين, وأشرح لكم حالتي, وأسأل الله أن يجعل حل مشكلتي عندكم.

في البداية أنا منذ سنتين أصبت بحالة إحساس بالموت شديدة, عكرت صفو حياتي, وأفقدتني معنى الحياة, والحمد لله هذا الإحساس الشديد قل بنسبة 80% بعد تناول عقار (سيبرالكس وزانكس) عما قبل, والآن أنا أتعذب منذ سنوات.

والحمد لله؛ فأنا في حالة غريبة جدا, في البداية الشعور بالموت لم يفارقني, ولكن شدته قلت كثيرا, والحمد لله, فأنا أشعر أني سأموت, مثلا تأتيني فكرة أن النفس القادم لي لن أستطيع أن أستنشقه, وأحس بضيق تنفس وقلق, وتظل معي هذه الحالة, إضافة إلى تنميل في أصابع يدي كلها, ما عدا الإبهام في الكفين, وفي نفس التوقيت أيضا كثيرا ما أشعر بتنميل في جسدي كله, ولكن التنميل أشبه كما لو كان (زن) في جسدي, لا أعرف كيف أوضحها.

أيضا؛ كثيرا إن كنت جالسا وقمت أشعر بتنميل يتحرك في جسدي, ونبضات قلبي تشتد, وإن اشتكى أحد من مرض ما أشعر أني مصاب به, وأبحث عن أعراضه.

أمس حدث لي شيء مرعب, كنت في دورة المياة -أكرمكم الله- وكنت في وضع القرفصاء, وعندما قمت شعرت بتنميل ينزل من رأسي إلى رقبتي, وهي غالبا تحدث لي, لكن هذه المرة لم أستطع الرؤية, أو بمعنى أصح التنميل وهو ينزل بدأت الرؤية أمامي تسود, كما لو كان ستارا ينزل.

علما أني كنت مستقيظا من النوم وجائعا, وأرجو الاهتمام بهذه النقطة لأنها تخيفني جدا, تأتيني كثيرا جدا حالة من الخوف المفاجئ أني سأموت حالا, ويتملكني الخوف, وأشعر برعشة -لكنها ليست حقيقية- داخل جسدي, وأشعر مثلا عند المشي أني سأسقط حالا.

وأنا واقف ليس بي شيء عند الصلاة؛ أشعر أني أقف مائلا, وسأسقط على الأرض, لكني أقف معتدلا, أيضا أشعر أن هواء يندفع من بطني إلى قلبي, وأقول لنفسي سأموت حالا, وهذه أعراض خروج الروح, وتنميل في أصابع يدي وقدمي, وتنميل يدي يشبه (الجوانتي أو جراب اليد) عدا الإبهام في الكفين.

علما أني أعاني من القولون العصبي, وأحيانا اشعر بكتمة في بطني وصدري, وأكثر شيء يؤلمني هو خوفي من الأحلام والرؤى, فأنا ارى أحلاما كثيرة بشكل غريب, وأحلم أحلام تحزنني, لدرجة تجلب لي صداعا توتريا, وعندما أستيقظ أظل أتذكر هل أنا رأيت رؤية لا تحمد, وأبحث عن الفرق بين الرؤى والأحلام؛ لأرتاح ولو قليلا.

أحيانا لا أحلم بشيء, ولكني عند الاستيقاظ وأنا لا زلت على فراشي؛ أقول لنفسي أنا رأيت رؤية مكروهة, لكني نسيتها, وقبل النوم أتوسل إلى الله أن يجنبني أي رؤية مكروهة, فقد أصبح نومي قليلا لدرجة أني أصبحت عاقا لأبي وأمي؛ لأن العبد الصالح هو من يرى الرؤية.

تركت الصلاة, حتى صلاة الفجر, الناس تصلي وأنا لا, حتى لا أرى رؤية, إن صليت أخاف من معاملة الناس لي, لو عاملني أحد بشكل طيب أشعر أنه يودعني, وزوجتي أصبحت لا أغازلها, ولا أعاملها كزوجة؛ خوفا من أن أموت فيقولون كان يشعر بهذا, وعاملها برفق.

هناك أشياء لا بد أن أقوم بها حتى لا أموت, مثلا عند الصلاة لا بد من الدعاء, عند قفل الشقة لا بد أن أترك الإضاءة ولا أدخل الشقة وهي ظلام.

أسألكم بالله أن تجاوبوني على حالتي التي لا أعرف لها تفسيرا, أتمنى أن أعود طبيعيا, أضحك على الأقل دون خوف من الضحكة, وقد أقسمت عليكم بالله أن تردوا على كل شكوى أشكو منها.

كفاكم الله شرور الأمراض, وآسف على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو حنين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كما تفضلت وذكرت فإن حالتك قد بدأت بقلق المخاوف، وكان خوفًا موجهًا نحو الخوف من الموت، وهذا عرض شائع جدًّا في مجتمعاتنا الآن، لأن موت الفجاءة قد كثر، والأمراض قد كثرت، وربما يكون يقين الناس قد ضعف.

الحالة لديك تحسنت بصورة ملحوظة جدًّا، ثم أصبحت تأتيك أعراض نفسوجسدية، بمعنى أن الجانب القلقي النفسي موجود، لكن ظهر التجسيد للأعراض، أي أصبحت أعراض جسدية، وهذا نسميه بـ (نفسوجسدية): أمور التنميل، الخدر، الشعور بالرعشة، هذه كلها أعراض مرتبطة بالقلق والمخاوف.

بعد ذلك أصابتك وسوسة, والإنسان الذي يتحدث عن أعراض (خروج الروح وأمور من هذا القبيل) هذه وساوس، وأيضًا مفاهيمك حول الأحلام وحول الرؤى أعتقد فيه شيء من الخلط الكثير، وهذا أدى إلى قلق ومخاوف متكررة.

إذًا تشخيص حالتك هي قلق المخاوف الوسواسي، وأنت تحتاج لعلاج دوائي، وأنا أفضل أن تذهب وتقابل طبيبًا نفسيًا، حيث إن أحد الأدوية الممتازة مثل عقار (زولفت) ويسمى تجاريًا أيضًا (لسترال) ويسمى علميًا باسم (سيرترالين) سوف تفيدك كثرًا وكثيرًا جدًّا، وأنت تحتاج للدواء لمدة ستة أشهر على الأقل.

في ذات الوقت يجب أن تتجاهل موضوع الأحلام تمامًا، واعرف أن الأحلام من الشيطان والرؤى من الرحمن، وحاول أن تحسّن نومك صحيًا:

1) الجأ إلى النوم المبكر.

2) تجنب تناول الأطعمة الدسمة ليلاً.

3) يجب أن يكون طعام العشاء مبكرًا.

4) احرص على أذكار النوم.

5) مارس بعض التمارين الرياضية.

6) تجنب النوم النهاري.

هذا كله يساعدك ويجعل حياة طيبة جدًّا، وعليك كما قلنا ممارسة الرياضة، سوف تجد فيها خيرا كثيرا، وعليك أن تملأ الفراغ، وأن تدير وقتك بصورة صحيحة, هذه كلها علاجات مطلوبة ومطلوبة جدًّا في حالتك.

أما بالنسبة للعلاج الدوائي فأنا أراه ضروريًا جدًّا، وأرى أنه سوف يفيدك كثيرًا، ويسهل لك (حقيقة) الانخراط في الإرشادات السلوكية البسيطة التي ذكرناها لك، والتي أسأل الله أن ينفعك بها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • البحرين امجد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    دكتور انا ايضا لدي نفس الحاله تقريبا ولاكن في معضم الاوقات اشعر اني اعيش في حلم و اشعر اني استخدم جسدي ولاكنه ليس في تحكمي وهاذه الحاله تاتي اغلب الاوقات في الليل من ال

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً