الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأفكار التافهة في الماضي تُشغلني عن دراستي، فكيف أتخلص منها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا من الجزائر، عمري 28 سنة، أعاني كثيرا من بعض الأفكار التافهة، تدور في ذهني كثيرا، وخاصة كلما أقبلت على الدراسة ومراجعة دروسي، حيث أصبحت نفسي تفرض علي التفكر فيما عانيته في صغري من مشاكل مع الناس الذين اعتدوا علي.

كلما فكرت في الدراسة كأن شخصا آخر يأتي ويقول لي يجب أن تفكر في هذه الأشياء الغريبة! وبالتالي لا أستطيع أن أراجع أو أدرس فيتغير مزاجي من السعادة إلى الاكتئاب، ويصبح كل تفكيري في هذه الأشياء التافهة، حيث يتطور التفكير من شخص إلى آخر، حتى أصبحت أتمنى وفاة هؤلاء الأشخاص أو عدم ملاقاتهم في طريقي؛ لأني كلما التقيتهم زاد الوسواس حدة!

زرت طبيب الأعصاب، وأخبرني أنني أعاني من الوسواس القهري، وأعطاني الدواء، لكنني امتنعت عن شربه؛ وذلك بسبب الخوف من أن أصير مجنونا أو مدمنا على الدواء.

ما نصيحتكم؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ali حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حالتك إن شاء الله بسيطة، فأنت تعاني من قلق وسواسي من الدرجة البسيطة، وأنصحك أيها الفاضل الكريم بترك تذكر ما حدث لك في الماضي، عليك نسيانه، صحيح أنه من الصعوبة أن ينسى الإنسان بعض الأشياء لكن تعامل معه بعقلانية.

الامتهانات والمشاكل والإساءات التي قد حدثت في الصغر كثيرة، لكن هذا الأمر مضى وانتهى ولن يعود أبداً، فيجب أن تعيش اللحظة والحاضر بقوة، وتخطط لمستقبلك بأمل ورجاء، هذا هو المبدأ الحياتي الصحيح، والفكر الوسواسي دائما يتم التخلص منه من خلال تحقيره وعدم الاهتمام به، وتقليصه وتقزيمه، بعدم ممارسة الوساوس.

اجعل لحياتك أهدافا حالية وأهدافا مستقبلية، ودائماً قدم مشيئة الله، ثم بعد ذلك ارسم خطة واضحة لمهام يجب أن تقوم بها، فنحن نعيش الآن في عالم فيه كثير من التنافس، وكثير من عدم الاستقرار ومشاكل الهوية، ومشاكل الانتماء، كما تشاهد الآن هنالك نوع من الزلزلة الاجتماعية والنفسية والوجدانية، هذه يقاومها الناس من خلال أمرين أساسين، ويجب أن يتنبه لذلك الشباب المسلم: بأن تطور نفسك علمياً، وأن تحافظ على دينك، وكلاهما لا يستطيع أحد أن ينزعهم منك أبداً، وإن شاء الله تعالى تطمئن النفوس من خلال هذه الممارسة، فكن على هذا النهج.

بالنسبة للعلاج، الدواء أرى أنه ضروري، لأن القلق الوسواسي إذا أخذناه من ناحية السببية والمنشأ نجد هنالك عوامل نفسية متعلقة بالشخصية، والظروف الاجتماعية، ونجد هنالك عوامل سلوكية قد تكون تربوية، وأهم من ذلك العوامل البيولوجية، واتضح بما لا يدع مجالا للشك بالنسبة للعلماء، وظائف الأعضاء الدماغية أن هنالك مواد تسمى بالموصلات العصبية تلعب دوراً كبيراً في تسبيب هذه الأمراض.

أعتقد أن الدواء مهم جداً، بل هو مكمل لحالة العلاج، ومن أفضل الأدوية التي يمكن أن تتناولها عقار فافرين Faverin والذي يعرف باسم فلوفكسمين Fluvoxamine وهو متوفر في الجزائر حسب ما أعرف عن الكثير من الإخوة.

الجرعة تبدأ من 50 مليجرام، تناولها بعد الأكل بانتظام لمدة شهر، بعد ذلك اجعل الجرعة 100 مليجرام وهذه الجرعة وسطية، واستمر عليها لمدة ستة أشهر هذه ليست مدة طويلة بعد ذلك خفف الجرعة إلى 50 مليجرام لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها 50 مليجرام يوماً بعد يوم لمدة شهر ثم توقف عن تناول الدواء.

أرجو أن تلتزم الالتزام التام والقاطع بالعلاج الدوائي، وأنا أؤكد لك أنه سليم وطبق ما ذكرته من إرشاد.

أسأل الله تعالى أن يعافيك، ونشكرك على ثقتك في استشارات الشبكة الإسلامية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر مشارك

    قصة رائعة شكرا لكم على هذه القصص انها تقوي في نفس الطالب روح الدراسة

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً