الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أطيع زوجي أم أنفذ رغبة أمي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد آخذ رأيكم في مشكله حدثت لي.

أنا متزوجة، ولدي ثلاثة أطفال، وقبل زواجي اشترط زوجي بأنه لا يريد زوجةً موظفة، وأنا وأهلي وافقنا وقتها على هذا الشرط، ولكن بعد 6 سنوات من الزواج تغاضى زوجي عن هذا الشرط، وسمح لي بالوظيفة، وفعلاً منذ سنة تقريباً تم تعييني في وظيفة معلمة، وكبداية المكان كان بعيدا في قرية نائية، تبعد عن سكني حوالي 200 كيلو، ولا أخفيكم المعاناة الشديدة التي تحدث لي جراء هذا البعد بين مقر سكني والعمل، والمحاولة قدر الإمكان في ظل هذه الظروف في التوفيق بين عملي وبيتي وزوجي وأطفالي، ولكن رغما عني فالتقصير لابد أن يطول هؤلاء جميعاً، ولكن أطلب العون والسداد والتيسير من الله سبحانه، فهو العالم بأحوال عباده.

بدايةً أمي -حفظها الله- طلبت مني بأن أعطيها شهرياً من كل راتب مبلغا وقدره 2000 ريال لكي أساعدهم، والحمد لله حال أهلي طيب، وأبي له مرتب شهري وسكن ملك، ولكنهم يطمحون بحال أفضل وسكن أفضل، ومالي -والله- كلي فداء لهم وتحت أمرهم وطاعتهم.

ولكن المشكلة أن زوجي رافض مسألة أن أعطي أمي أي مبلغ، بحجة عدم حاجتهم لذلك، ولأنه اشترط قبل الزواج بألا أتوظف، وأنه سمح لي بالوظيفة الآن لكي نتعاون أنا وهو على متطلبات الحياة، وهو يتابع حسابي ومصروفي المالي، ولا يريد أن ألتزم مع أمي بأي مبلغ من الراتب، وإن لم أسمع كلامه فهو سيرجع إلى شرطه الأساسي قبل الزواج، وهو ترك الوظيفة والعمل.

وقد أوضحت لأمي فيما بعد رد زوجي، وأنه غير موافق على ذلك، وذكرتها بشرطه قبل الزواج، فأصرت على طلبها، وأنه من واجبي أن أعطيها من الراتب بغض النظر عن زوجي هل هو موافق أم لا.

وأنا -والله- واقعة في حيرة، ولا أريد المشاكل، فما هو الصحيح برأيكم؟ وما هو رأي الشرع في ذلك؟

وجزاكم الله عني خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، وما بينك وبين زوجك أكبر من الأموال، ونسأل الله أن يملأ النفوس، وأن يهدي الجميع لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يصلح الأحوال، ويحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

مال الزوجة ملك لها، ولا يحل لزوجها أن يأخذ منها درهما إلا بطيب نفس منها، وليس له أن يمنعها أن تعطي والدتها، ولكننا نتمنى أن تعلمه بذلك، لأن فى هذا لون من حسن المعاشرة، وفيه أيضا نوع من الاحترام والتقدير للزوج.

وأرجو ألا تتوقفي عن مساعدة الوالدة وغيرها من الأرحام، والواضح أن زوجك لم يضع شروطا لعملك، فإن وضعتم شروطا، أو اتفقتم على بعض النقاط؛ فأهل الإيمان يلتزمون بالشروط.

وكم تمنينا لو أنك لم تخبري الوالدة؛ حتى تظل النفوس على صفائها ونقائها وسلامتها، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (لا يبلغني أحد عن أحد فإني أحب أن أخرج إليكم سليم الصدر).

وهذه وصيتنا لكم بتقوى الله، ثم بتذكر القواسم المشتركة بينك وبين زوجك عند حصول الخلاف، وسوف تجدون أنكم قريبون من بعض ومتفاهمون، وهذا ما تحتاجه كل أسرة تنشد السعادة.

نتمنى أن تستمري في معاونة الوالدة بما يتيسر، وكلنا أمل في أن يكف زوجك عن المنع، وأن يكون عونا لك على بر الوالدين، ونسأل الله أن يغنيهم ويغنيكم من فضله.

سعدنا بتواصلكم، ونتمنى أن تنجحي في التوفيق بين مهامك الخارجية والمهام الداخلية، ونسأل الله أن يعينكم على معالجة مثل هذه الأمور فيما بينكم؛ حتى لا تتأثر الأسرة ويتأثر الأطفال.

نكرر لك الشكر على الثقة في موقعكم، ونسعد بالاستمرار في التواصل، ونسأل الله لنا ولكم السعادة والاستقرار.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات