الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التفكير في أن أحداً رآني أفعل الذنب أثر على عباداتي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ فترةٍ كنت أفعل ذنباً معيناً، والآن أشعر أن بعض الناس رآني أو يعرف أني كنت أقوم بذلك، وهذا يشعرني بثقل في قلبي، وسبب لي ضيقاً كبيراً، وأثّر على حياتي، فممكن أظل طول الليل أفكر في هذا الموضوع ولا أنام، غير أنه أثّر على عباداتي، ولا يمكنني أن أفعلها بخشوع وتركيز، دائماً أفكر أني فُضحت، فماذا أفعل لكي أدفع هذا الشعور عني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ صفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبًا بك – ابنتنا الكريمة – في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يُسدل عليك ستره الجميل، وأن يصرف عنك كل همٍّ وضيق، وأن يغفر لك ذنوبك كلها.

هذا الشعور الذي تجدينه – أيتها البنت الكريمة – فيه جانب إيجابي وجانب سلبي، وينبغي أن تُعزّزي وتقوّي الجانب الإيجابي فيه، وأن تحذري من طغيان الجانب السلبي وتأثيره عليك.

أمَّا الجانب الإيجابي فهو الشعور بعواقب الذنب، وأنه قد يعقبه الفضيحة والخزي، وهذه ثمرة من ثمرات الذنوب والمعاصي؛ ولهذا ينبغي لنا أن ندعو الله تعالى بأن يُجنّبنا خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وهما من آثار الذنب.

فالجانب الإيجابي في هذا هو أنك أدركت أن الذنب قد تعقبه فضيحة، وأن الكسر ربما لا يُجبر، وأن الخلل ربما لا يُصلح، وهذا يبعثك على عدم التهاون في الذنوب والمعاصي، وهذا القدر أمرٌ مطلوب من الإنسان، أن يتخوّف بهذا النحو ليحجز نفسه عن الوقوع في معاصي الله تعالى ومخالفة أوامره.

وأمَّا الجانب السلبي فهو طغيان هذا الشعور حتى يُصبح قلقًا، ويتطور الأمر إلى أن يمنعك من أداء العبادات، ويجعلك أسيرة لهذا الماضي ولهذا الذنب، والأمر على خلاف ذلك؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- ما دام قد سترك فيما مضى فإنه -سبحانه وتعالى- سيسترك فيما سيأتي، سواء في الدنيا أو في الآخرة، وقد جاء بذلك الحديث النبوي الذي يحمل فيه وعداً من الله -سبحانه وتعالى- بذلك: (لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا ‌سَتَرَهُ ‌اللهُ ‌يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [رواه الإمام مسلم].

فينبغي أن تفرحي بفضل الله تعالى ورحمته، وأنه لم يُبارزك أحدٌ، ولم يجاهرك أحدٌ بما فعلت، وهذا نوعٌ من ستر الله تعالى عليك، وستر الله تعالى علامة على أن الله -سبحانه وتعالى- يريدُ بهذا الإنسان خيرًا، فاستري على نفسك ولا تُحدثي بذلك أحدًا، واحذري من أن تقعي فريسةًً لهذه الأوهام فتُبادري أنت إلى أن تفضحي نفسك.

ويُشرع لك أيضًا أن تُغطي على نفسك وأن تستري عليها ولو بإنكار فعل الذنب، فأقبلي على ربك، وأحسني ظنّك به، فإن الله تعالى عند ظنّ العبد به، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء).

فاعرفي فضل الله تعالى عليك ورحمته بك، أن سترك إلى هذه اللحظة، وأنه بذلك يريد لك الخير، فأقبلي عليه، ستجدين خيرًا.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً