الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيتي ضيق وزوجي يريد إسكان أهله معنا.. أرشدونا

السؤال

نحن مقيمون في ألمانيا، وأهلي وأهل زوجي يقيمون في سوريا، زوجي يريد أن يجلب أهله لزيارتنا، والمكوث عندنا مدة شهر أو أكثر، علمًا أنني غير موافقة على ذلك، بسبب تقييد حريتي؛ ولأن حماتي تتدخل كثيرًا في شؤوني الخاصة، كما أن بيتنا صغير جدًّا لا يتجاوز غرفتين، وسيجتمع أولادها عندنا أو عندهم.

هل يجوز للزوج أن يجلب أهله للمكوث عنده دون رضا زوجته؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يؤلف بينك ويين زوجك، وأن يديم المودة بينكما، ويرزقكما التعاون، والرحمة والرفق.

وقبل أن نجيبك بجواب مباشر عن جواز استقدام زوجك لأهله، ليمكثوا عندكم في بيتكم أيامًا أو أشهرًا، قبل أن نذكر هذا الأمر، نحب أن نذكر ابنتنا الكريمة بما أرشد الله إليه، وأدبنا به، ونصحنا به، فإن الله تعالى يوجهنا بتوجيهات أحيانًا قد تكون مستحبة، أو واجبة، ولكنه يوجهنا بها لعلمه بأن فيها مصلحتنا وراحتنا، فهو سبحانه وتعالى الذي خلق هذه الأنفس، وهو يعلم بما ينفع ويصلح لها، وقد أرشد الله تعالى المرأة هنا إلى التغاضي عن بعض حقوقها، والتنازل عن بعض الأشياء التي تجب لها على زوجها، لتدوم الألفة بين الزوجين، ولتحفظ الأسرة، فقال جل شأنه في كتابه الكريم: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير) فهذا إرشاد من الله للزوجة التي تخاف من زوجها أن يعرض عنها، أو الخوف عند النزاع أو الشقاق الذي قد يؤدي إلى الفراق، إذا خافت المرأة من ذلك، فقد أرشدها الله تعالى من أجل حفظ بيتها، وما هي فيه من الزوجية، لمصلحتها، ومصلحة أولادها، أرشدها الله تعالى إلى التنازل عن بعض الحقوق، ويرشد سبحانه وتعالى إلى أن هذا أفضل مما قد تريده النفس البشرية من الحرص على أخذ الحقوق كاملة، فإن المشاحة قد تؤدي إلى الفراق و الطلاق بين الزوجين، وقد قال سبحانه وتعالى: (وأحضرت الأنفس الشح)، بعد هذا التوجيه السابق مباشرة قال: (وأحضرت الأنفس الشح).

نحن ننصحك -ابنتنا الكريمة- ألا تأخذي المسألة من زواية، هل يجوز للزوج أن يفعل هذا الأمر أم لا، ولكن حاولي أن تدرسي الأمر من جوانب أخرى، فانظري إلى آثار ممانعتك على زوجك، آثار ذلك على العلاقة بينكما، ثم ضعي الأمر في موازنة دقيقة، تغلبين فيها جانب التسامح على جانب الشح واستقصاء الحقوق، هذا الأمر قدمنا به -أيتها الفاضلة- حتى تكوني على بينة، وأنت تُقدمين على اتخاذ أي قرار، وإن كان في حدود الحقوق الشرعية.

وأما جواب سؤالك، هل يجوز أن يستقدم الزوج أهله ليسكنوا معه في بيته مع زوجته دون رضاها، ففيه تفصيل، فالواجب على الزوج أن يحقق لزوجته سكنًا لائقًا بها مستقلاً، فإذا وفر لها السكن المستقل اللائق بك في عرف الناس، فلا مانع له بعد ذلك من أن يسكن في هذا السكن أبويه، أما إذا أسكنك بغير هذا الوصف، من حيث إنه غير مستقل بمرافقه، أو لا يليق بك في عرف الناس وعادتهم، فلا يجوز للزوج في هذه الحال أن يسكن أحدًا من أهله أو أقاربه معك، وهذا كله مربوط بكونهم ليسوا أجانب عنك، وبهذا تعرفين الحكم الشرعي، ولكننا نؤكد عليك أن تدرسي الأمر من جميع جوانبه، وتغلبي جانب التسامح مع زوجك، خاصة وأنها زيارة قصيرة -كما فهمنا- لمدة شهر أو أكثر بقليل، ويمكن أن تعرضي على زوجك الصعاب التي تواجهينها من خلال ضيق السكن، فلعله يستجيب لك ويقتنع دون الدخول في معاناة ومشقة.

نسال الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً