الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجتي تطالبني بمطالبات مالية فوق قدرتي.. ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أحببتُ فتاةً، ولكي لا أقعَ في الخطأ تقدمتُ لخطبتها، واتفقنا على كلِّ شيءٍ، وقمنا بعقدِ القرانِ في المحكمةِ الشرعيةِ، (أي أصبحَ مسجلاً لدى الدولةِ)، وأصبحتْ الحالةُ الاجتماعيةُ: متزوج.

بعد عقدِ القرانِ أخبرتني خطيبتي (كونه لم يحدثْ دخولٌ بعدُ) أنها كانت تسايرني ببعضِ الأمورِ، وأنَّ بعضَ وعودِها لن تُنفِّذَها مما اتفقنا عليه، وفعلتْ ذلك كي لا نتركَ بعضنا، وأخبرتني أنَّ والدتَها لم تكن موافقةً ولكن لم تعترضْ إرضاءً لابنتها، وبدأتْ تخبرني ببعضِ الحقائقِ المغيبةِ عني والتي لا أرضاها، وبدأتِ المشاكلُ في الظهورِ والاختلافاتُ في موعدِ العرسِ، والذهبِ المدفوعِ، والمصروفِ، والهدايا، والملابسِ.

لقد دفعتُ 3 ليراتٍ ذهبيةٍ مقبوضةً كمقدَّمٍ، و 12 ليرةً مؤخراً يُدفعُ فيما بعد، فالمهرُ كاملاً 15 ليرةً ذهبيةً.

الآن أنا في حيرةٍ من أمري، أحاولُ إصلاحَ الخلافاتِ والمشاكلِ، لكنَّ الواقعَ مخالفٌ لما اتفقنا عليه أنا وخطيبتي وبيت عمي، وعند كلِّ خلافٍ تقولُ لي خطيبتي: "هذا هو الحاضر، إن لم ترغبْ فطلِّقني"، وأنا لا أملكُ كاملَ المهرِ للطلاقِ، ومضى شهرٌ وأنا أحاولُ حلَّ المشاكلِ الصغيرةِ والكبيرةِ، ولكن لا نتيجة، ودائماً تخبرني خطيبتي أنَّ أيَّ مشكلةٍ تحدثُ أنا السببُ فيها، وأنَّ انفعالَها بسببِ الهرموناتِ، ويجبُ أن أكونَ عاقلاً وأن أتغافلَ عنها.

أخافُ على مشاعرِ البنتِ إذا لم نصلْ لنتيجةٍ وكان الانفصالُ والطلاقُ؛ لأني أحبُّها، ولكنَّ كلَّ يومٍ لدينا مشكلة.

جميعُ مشاكلِنا تتمحورُ حولَ الذهبِ والمالِ، وهي تريدُ كذا وكذا وأنا لا أستطيعُ، وعندما أقولُ لها لا أستطيعُ تقولُ لي: "أنتَ بخيلٌ، وهذا طلبي أو طلِّقني"، وبنفسِ الوقتِ لا أستطيعُ الطلاقَ؛ فعقلي يقولُ لي: "أنتَ تحبُّها فلا تجعلْها مطلقةً، ويجبُ أن تُكبِّرَ عقلكَ وتتجاهلَ كلَّ شيءٍ، واعملْ عملاً ثانياً لتؤمِّنَ حاجاتِها"، ولا يمكنُ الطلاقُ؛ لأني لا أملكُ المالَ الكافي لشراءِ 12 ليرةً ذهبيةً تكملةً للمهرِ، فماذا أفعلُ في هذه الحالةِ؟

السعيُ في الطلاقِ هو خرابٌ، ولا أريدُ التفكيرَ فيه؛ لأنه سيهدمُ حالتي وحالتها النفسيةَ، وأخافُ أن أظلمَها وألَّا أكونَ صبوراً، وأكونَ شخصاً سيئاً، أما الاستمرار في الزواج، فلا يثمرُ إلَّا الأزمات المستمرة دون حلول، مع تجدد المشاكل يومياً والتشكيك في نواياي.

ساعدوني ماذا أفعل؟ أداومُ على قراءةِ القرآنِ، والدعاءِ، والصبرِ، وقمتُ باستشارةِ اختصاصيٍّ نفسيٍّ لكي أبتعدَ عن الانفجارِ الداخلي، وقد حدثتْ بيننا خلوةٌ شرعيةٌ بدونِ جماعٍ، والآن لا أعلمُ ماذا أفعلُ! وسامحوني على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.

بدايةً، هذا نُصحٌ لك ولجميعِ الشبابِ بأنَّ الإنسانَ ينبغي أن يبدأَ بالخطواتِ الصحيحةِ؛ فلا يصلحُ أن يتعمقَ الحبُّ والمشاعرُ، ثم بعد ذلك نأتي لتسجيلِ الزواجِ أو لوضعِهِ في إطارِهِ الشرعيِّ، وهذا من الأمورِ المهمةِ التي لا بدَّ أن ننتبهَ لها.

وإذا كانت قد ظهرتْ لك العيوبُ، أو بعضُ العيوبِ أظهرتها الفتاةُ، فهذا طبيعيٌّ، وتوجيهُ النبيِّ ﷺ لنا معشرَ الرجالِ: «لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»؛ فالمعرفةُ الحقةُ تحصلُ بعد هذا الرباطِ الشرعيِّ، ولذلك نحن نتمنى أن تنجحَ في إكمالِ هذا المشروع.

ما تستطيعُ أن تقدمَهُ لزوجتكَ من طلباتها فقدمْهُ، وما لا تستطيعُهُ فكنْ صاحبَ وعدٍ حسنٍ، وكلماتٍ جميلةٍ، مثل: إذا يسَّرَ اللهُ -بإذنِهِ تبارك وتعالى-، نسألُ اللهَ أن يسهلَ الأمورَ، أبشري بالخيرِ، عندما يحصلُ كذا تأتينا حوافزُ أو أحصلُ على كذا، وأننا لن نقصرَ، أنتِ عندي غاليةٌ؛ مثلُ هذا الكلامِ هو الوعدُ بالمعروفِ، والمرأةُ بطبعها تحبُّ الذهبَ، وتحبُّ العطاءَ، ويرضيها أيضاً الوعدُ الجميلُ، ويرضيها الكلامُ الجميلُ الذي تسمعُهُ من زوجِها.

وعليهِ، نحن نميلُ إلى أهميةِ إكمالِ هذا المشوارِ، مشروعِ الزواجِ، وبعد الدخولِ لعله تتغيرُ أمورٌ كثيرةٌ، خاصةً إذا نجحتَ في أن تكونَ قريباً منها، وفي أن توفرَ لها الحبَّ والأمانَ، وفي أن تُعينَها على الطاعةِ للهِ تبارك وتعالى، ولا تنزعجْ من كلامِها، وليتَها لم تقلْ إنَّ والدتَها لم تكن راضيةً، أو نحو ذلك من الكلامِ؛ فما من فتاةٍ يتزوجُها شابٌ إلَّا وفي بيتها أحزابٌ، منهم الراضي، ومنهم المترددُ، ومنهم غير ذلك، لكنَّ الذي يهمنا هو أن تكونَ علاقتك بها بالدرجة الأولى علاقةً مميزةً، وهذه علاقةٌ تنمو باهتمامكم، وبحسنِ المشاعرِ، وبالقربِ منها؛ هذه أشياءُ -بإذن اللهِ تبارك وتعالى- ستتغيرُ.

ولذلك نحن نميلُ إلى الاستعجالِ بإكمالِ مراسمِ الزواجِ، وبعد ذلك الاجتهادِ في توفيرِ ما تستطيعُهُ من الاحتياجاتِ التي تطلبُها، وما لا تستطيعُهُ -كما قلنا- لا بدَّ أن يكونَ الاعتذارُ جميلاً، والكلامُ طيباً؛ والمرأةُ أحياناً تطلبُ أشياءَ وتتكلمُ بما لا تريدُهُ، ولكنها تختبرُ كرمَ زوجها، تختبرُ حبَّهُ، تريدُ أن تعرضَ ما عندَها، ولذلك فالمسايرةُ لها، وفعلُ ما تستطيعُهُ مما يرضي اللهَ -تبارك وتعالى-.

نحن أيضاً لا نؤيدُ أن تكلفَ نفسك ما لا تطيقُ؛ لأن هذا ليس في مصلحتها ولا مصلحتك، لكنَّ ما تستطيعه تقومُ به، وما لا تستطيعه فلتُعطِ كلاماً جميلاً، وتحاولَ إذا يسَّرَ اللهُ أن تفعلَ؛ فخيرُ الدينارِ هو الدينارُ الذي ينفقُهُ الإنسانُ على أهلهِ، وأعظمُ الدنانيرِ أجرًا، ونسألُ اللهَ لنا ولكم التوفيقَ والسدادَ والهدايةَ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً