السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي عدة إشكالات تتعلق بغاية وجود الإنسان في الإسلام، وبالعلاقة بين النجاح الديني، والنجاح الدنيوي، وأرجو توضيحها:
1. إذا كان المسلمون يؤمنون بأن الإسلام هو الحق، وأنه يحمل الهداية للبشرية، فلماذا نرى الأمة الإسلامية اليوم متأخرة في كثير من المجالات، وخصوصًا في العلوم، والتقنية، والتطور المادي؟ أليس من المفترض أن تقود الأمم إذا كانت تحمل الحق؟
2. ما منزلة العلوم الشرعية مقارنة بالعلوم الدنيوية كالهندسة، والطب، وعلوم الحاسوب؟ وهل الأصل أن يتجه المسلم إلى تعلم علوم الدين، أم أن تعلم العلوم الدنيوية قد يكون مساويًا لها، أو حتى واجبًا في بعض الأحوال؟
3. يقول الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، هل المقصود أن الاشتغال بالقرآن وتعلمه وحفظه خير من كل ما يجمعه الناس من أمور الدنيا، بما في ذلك العلوم الدنيوية كالطب والهندسة؟ أم أن المقصود أن القرآن خير من الدنيا من جهة الثواب والنجاة في الآخرة، بينما تبقى العلوم الدنيوية ذات قيمة عظيمة في عمارة الدنيا وخدمة الناس؟
4. إذا كان شخص حافظًا للقرآن، مشتغلًا بتدبره وتعليمه، لكنه لا يحمل شهادة، أو مهنة مؤثرة في التقدم العلمي، وشخص آخر كطبيب، أو مهندس، أو باحث يسهم في نهضة المجتمع، فكيف ننظر إلى منزلة كل منهما؟ وعلى أي أساس يكون الأول خيرًا عند الله؟ وكيف نفهم أثر كل واحد منهما في خدمة الأمة؟
5. هل ميزان الله تعالى يختلف عن الميزان الذي يحكم به الناس؟ فنحن بطبيعتنا نعجب بالإنجازات العلمية، والشهادات، والنجاحات الدنيوية، بينما يبدو أن النصوص الشرعية تعطي أولوية للإيمان، والعلم الشرعي، والعمل الصالح، فكيف نجمع بين هذين الميزانين دون أن نهمل أحدهما؟
وأخيرًا، لعل الإشكال الأكبر عندي هو هذا:
إذا كان هناك إنسان بسيط، ليس صاحب شهادة، أو إنجازات دنيوية كبيرة، لكنه من الصالحين، يحفظ القرآن، ويعبده حق عبادته، وفي المقابل هناك شخص متعلم، وناجح، كطبيب، أو مهندس، أو باحث، ينفع الناس بعلمه، ويسهم في تقدم المجتمع، فأيهما خير عند الله؟ وكيف نفهم هذا التفصيل؟ وهل هناك كتب بهذا الشأن بحيث أقرأها كي تتضح لي الصورة بشكل أفضل؟
بارك الله فيكم.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

