الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرفت على شاب عن طريق خطابة، فهل تصرفي صحيح؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ساعدوني جزاكم الله خيرا.

عمري 27 سنة، موظفة، أشعر بالندم والحيرة، تقدم لي أكثر من 20 خاطبا، ولم يتم الزواج لأسباب مختلفة، وقبل شهر اقترحت علي صديقتي أن أضع معلوماتي لدى الخطابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفعلت ذلك.

قبل عدة أيام تواصلت معي خطابة، وأخبرتني أن هناك شخص يناسب طلبي وشروطي، وعرفتنا على بعضنا، وتبادلنا أرقام الهواتف للاتفاق، تواصلنا لمدة نصف ساعة فقط، سألني عن عملي وأهلي ثم طلب رقم هاتف والدي، ترددت في البداية؛ لأن الأمر جديد علي، وبعد أن أرسلت له رقم هاتف والدي لم نتواصل.

طلبت منه أن لا يسبب لي الإحراج مع والديّ، وأن يكون صادقا معي، وأني وثقت به، وأخبرني أن أنتظر اتصال أهله، ولن يخبر أهلي أنه تواصل معي، ولكني أشعر بالخوف من ردت فعل والديّ، خاصة أنه من جنسية أخرى، ومقيم في بلدي، وأيضا هما لا يعلمان أني تواصلت مع خطابة، هل ما فعلته خاطئ؟ كل ما أريده أن أكون أسرة وأشعر باستقرار.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ DANA حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:
- الزواج رزق من الله يسير وفق ما قضاه الله وقدره، فقد يتقدم زواج هذه ويتأخر زواج تلك، والزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك، فمتى جاء الوقت الذي قدره الله تعالى لزواج الشخص أتى بالشريك ويسر الأمور.

- ديننا أراد للمرأة أن تكون عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة، وما قمت به من إعطاء معلومات عنك للخطابة وإنزالها في الإنترنت في الأصل ليس فيه شيء، لكن التواصل مع الخاطب خطأ؛ لأن فيه شيء من إذلال للنفس، ومثل سلوك هذه الطريقة قد تنفع وقد تضر، والسبب أنها ليست هي الطريقة الصحيحة لمن أراد أن يتزوج، ولقد أحسنت حين قطعت التواصل معه.

- عليك ألا تتعجلي في القبول، وإن تقدم كما وعد فلا بد من التيقن من توفر الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة، وأهمها الدين والخلق كما قال عليه الصلاة والسلام: (إِذَا جَاْءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِيْنَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوْهَ إِلَّا تَفْعَلُوْا تَكُنْ فِتْنَةٌ فَيْ الأَرْضِ وَفَسَاْدٌ كَبِيْرُّ)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.

- تفاءلي وأحسني الظن بالله تعالى، فإن التفاؤل يشرح الصدر وينير الطريق، وحسن الظن بالله تعالى يحقق للمرء مطلبه كما ورد في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ).

- تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وأكثري من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

- من أفضل الأسباب التي تجلب للمرء الحياة الطيبة تقوية إيمانه بالعمل الصالح، فاجتهدي في تقوية إيمانك، يقول تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

- اطلبي من والديك الدعاء، فدعاؤهما مستجاب كما ورد ذلك في الأحاديث النبوية الصحيحة.

- الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً