الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يلزم الزوج أو الولد أن يبذل لزوجته أو والده نفقة الحج؟

السؤال

ما حكم حج الزوج على نفقة زوجته والعكس وهل كل منهما ملزم بأن يحجج الآخر على نفقته وما الحكم كذلك في حج الولد على نفقة والده والعكس وهل كل منهما ملزم بأن يحجج الآخر على نفقته كذلك وما حكم من فقد ماله أو سرق أو افتقر في بلاد الحج وماذا يجب عليه من أُمور وحكم من استطاع الحج ثم افتقر قبل الشروع في الحج 0 أرجو الإجابة عن كل هذه الأسئلة للضرورة ؟وتفضلوا بقبول فائق الاحترام وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل الخير وسدد خطاكم إلى كل الخير وأجزل الله أجركم0

الإجابــة

الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فإنه يجوز للمرء أن يحج على نفقة غيره ، سواء كان ذلك الغير أحد الزوجين أو غيرهما من الأقارب والأصدقاء. هذا هو الراجح إن شاء الله تعالى من أقوال أهل العلم.
وليس أحد ملزما شرعاً بأن يبذل لغيره نفقة الحج ، سواء كان زوجاً أو زوجة أو غيرهما. ولا يدخل ذلك في جملة النفقة التي تجب بسبب الزوجية أو القرابة.
واستثنى بعض العلماء الوالدين ، فأوجب على الابن الموسر أن يُحجهما. وينبغي للابن الموسر أن لا يفرط في ذلك ، حتى على القول بعدم وجوبه ، لأنه لا أقل من أن يكون من جملة البر بهما ، وهو مطلوب شرعا طلباً مؤكداً.
وأما من فقد ماله أو سرق أو نحو ذلك وهو في مكة وما حولها فعليه أن يستمر حتى يكمل حجه أو عمرته. بل يجب عليه ذلك إن كان قد أحرم بالفعل ، لأن تركه لأداء النسك لا يزيل عنه الضرر الذي لحقه جراء ما فقده من ماله. واستمراره في أداء النسك لا يزيد عليه الضرر ، وخاصة في هذه الأيام لأن الأمور فيها أكثر يسراً من ذي قبل ، فلن يعدم المرء مكاناً يؤويه ، وطعاما يسد به رمقه ، ووسيلة يتنقل بها بين المشاعر ، بل إن المشي على الأقدام قد يكون في كثير من الأحوال أسهل وأقل تعباً من التنقل في السيارات مع شدة الازدحام ، خاصة أن الطرق التي تربط بين المشاعر منها ما هو مخصص للمشاة ، وعلى جنباتها الماء ، وأهل الخير الذين يوزعون الطعام على الحجاج.
وأما من قدر على الحج ثم لم يحج من غير عذر حتى زالت قدرته عليه ، فإن عليه أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره من مخالفته لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " من أراد الحج فليتعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتعرض الحاجة." أخرجه الإمام أحمد في المسند ، وابن ماجه في السنن.
وعليه أن يعزم على أن يبادر إلى الحج حينما يتيسر له ذلك.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني