الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء فيمن أراد دخول مكة
رقم الفتوى: 102188

  • تاريخ النشر:الأحد 23 ذو القعدة 1428 هـ - 2-12-2007 م
  • التقييم:
3107 0 291

السؤال

أعمل بالمملكة والوالد والوالدة عندي بالرياض في تأشيرة زيارة عائلية وتأشيرتهم تنتهي بعد الحج إن شاء الله.وسؤالي هو: هل يجوز لهم أن يؤدوا فريضة الحج هذا العام و خصوصا أنهم لم يؤدوها من قبل؟وهل لي أن أرافقهم فى الحج لخدمتهم ومساعدتهم لأنهم كبار في السن (69&70 عاما) دون أن أؤدي المشاعر لأتمكن من رعايتهم هم وعائلتي خصوصا أن لي طفلان صغيران سوف أصطحبهم هم ووالدتهم معي إن شاء الله مع العلم أني أديت فريضة الحج من قبل؟ أرجو من سيادتكم إرشادي. وجزاكم الله خيرا.........

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

إذا كان لوالديك القدرة البدنية والمالية ولم يكن هنالك مانع يمنع من الذهاب إلى مكة فيجب عليهما المباردة إلى أداء فريضة الحج، وينبغي لك أن ترافقهما لتساعدهما في القيام بالحج على أكمل وجه، وإذا ذهبت معهما وأنت لا تريد العمرة ولا الحج فلا حرج عليك في دخول مكة بغير إحرام على الراجح من أقوال أهل العلم، وإن كان الأولى والأفضل أن تدخل محرما وتسأل الله العون.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا توفرت لدى أبويك الاستطاعة على الحج -ومن ذلك ما توفره أنت لهما- فيجب عليهما الحج، والاستطاعة هي القدرة البدنية والقدرةالمالية، إضافة إلى وجود المحرم بالنسبة للمرأة، فمن توفرت لديه وجب عليه أن يبادر بأداء الحج، ولا يجوز التأخير لأن الحج واجب على الفور عند الجمهور، ولا يدري الإنسان ما يطرأ عليه كالعجز ونحوه من الموانع التي قد تحصل.  

هذا ما يتعلق بوالديك، وينبغي لك مرافقتهما، لكن إذا أحرمت فلا بد من عمل النسك الذي أحرمت به، وكذلك بقية الأسرة الذين ستصطحبهم معك، أما إذا أرد ت أن ترافقهم وتدخل مكة من غير إحرام فإن من الفقهاء من لا يرى جواز ذلك إلا لذي الحاجات المتكررة كالحطابين ونحوهم، أما أصحاب الحاجات التي لا تتكرر فلا يجوز لهم دخولها بلا إحرام، لكن الراجح أن هؤلاء يستحب لهم الإحرام ولا يجب عليهم؛ كما سبق بيانه في الفتوى رقم :16941.

 ولعل من المفيد هنا أن نذكر كلام الفقهاء في هذه المسألة لمزيد الفائدة، قال النووي في المجموع : (فرع ) في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر , كالتجارة والزيارة وعيادة المريض ونحوها، قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب له الإحرام , ولا يجب , سواء قربت داره من الحرم أم بعدت , وبه قال ابن عمر. وقال مالك وأحمد: يلزمه , وقال أبو حنيفة: إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام , وإلا فلا . واحتجوا للوجوب بقول ابن عباس المذكور في الكتاب. واحتج كثيرون بقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي, وإنما أحلت لي ساعة من نهار. ودليلنا الأصح حديث : آلحج كل عام ؟ قال: لا بل حجة. وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا. انتهى

وقال الباجي في المنتقى : ودخول مكة على ثلاثة أضرب: أن يريد دخولها للنسك في حج أو عمرة فهذا لا يجوز أن يدخلها إلا محرما، فإن تجاوز الميقات غير محرم ثم أحرم فعليه دم، والضرب الثاني: أن يدخلها غير مريد للنسك وإنما يدخلها لحاجة تتكرر كالحطابين وأصحاب الفواكه، فهؤلاء يجوز لهم دخولها غير محرمين لأن الضرورة كانت تلحقهم بالإحرام متى احتاجوا إلى دخولها لتكرر ذلك، والضرب الثالث: أن يدخلها لحاجته وهي مما لا تتكرر فهذا لا يجوز له أن يدخلها إلا محرما لأنه لا ضرر عليه في إحرامه وإن دخلها غير محرم فهل عليه دم أو لا ؟ الظاهر من المذهب أنه لا شيء عليه وقد أساء.انتهى.

 وللفائدة تراجع الفتوى رقم :26296.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: