الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبودية الجمادات لرب العباد
رقم الفتوى: 104030

  • تاريخ النشر:الإثنين 20 محرم 1429 هـ - 28-1-2008 م
  • التقييم:
6705 0 260

السؤال

أعلم أن الإله معناها المعبود.... فهل يصح أن نقول إن الجمادات وغير المكلفين وأمثالهم إنهم عبيد لله... أي نقول إن الله إله كل شيء كما نقول إنه رب كل شيء؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الكائنات الجامدة والحيوانات التي لا تعقل قد فطرها الله تعالى على الخضوع والاستسلام والانقياد له والتذلل له وهي تسبح بحمده وتسجد له.

وقد ذكر أهل العلم أن العبادة معناها التذلل، وهذا عام في جميع الكائنات، فبعضها يسجد له سجود اختيار وهو الإنسان والملك والجان، وبعضها يسجد سجود تسخير وهو الجماد والحيوانات، فكلهم يخضع له ويسجد له ويسبحه، كما قال الله تعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا {الإسراء:44}.

 وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ {النور:41}.

 وقال تعالى: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ {النحل:49}.

 وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء* {الحج:18}.

 وقال تعالى: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* {الرعد:15}.

وقال تعالى في الأصنام التي يعبدها المشركون: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {الأعراف:194}.

هذا وننبه إلى أن الأصل أن يتعرف المسلم على الله من خلال نصوص الوحي كما روي عن ابن عباس وعلي رضي الله عنهما.

 فتدبر القرآن والأحاديث وتأمل في الآيات الكونية، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 64815، 53336، 38708، 62615.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: