الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العدل بين الزوجتين وهل يكون في مرات الجماع
رقم الفتوى: 106118

  • تاريخ النشر:الأحد 16 ربيع الأول 1429 هـ - 23-3-2008 م
  • التقييم:
129650 0 452

السؤال

أنا عمري 28 سنة متزوجة وعندي طفل وزوجي متزوج من زوجة ثانية وهو دائما يفضلها علي في كل شيء
حتى في حقوقي الزوجية كثيرا ما يهجرني وبدون سبب يدعي المرض لما يكون عندي أما إذا كان عندها
يكون مبسوطا ويعاشرها هي تقريبا كل يوم أما أنا مرة في الشهر أو الشهرين علما أنه يجمعنا في بيت واحد وهو مطلق 4 نسوان وكل هذا لم أعرفه حتى تم الزواج وكما أنه وعدني أن يسكني لوحدي ولم يوف بعهده
وكلما حاولت التفاهم معه يصدني ويقول إنه ليس ضروريا أن يعدل مع أنه ملتزم
أرجوكم ساعدوني ماذا أفعل وكيف أتصرف لأني يائسة وهو يرفض الطلاق وأنا طلبته أكثر من مرة
هل هو غلطان أم أنا ؟ حتى في معاشرته معي يناديني باسم إحدى زوجاته التي طلقها وهذا الأمر تكرر أكثر من مرة.
آسفة علي الإطالة أرجو من أي شيخ أن يجاوبني وبسرعة فأنا في حالة إحباط شديد.

الإجابــة

خلاصة الفتوى

عدم عدل الرجل بين زوجتيه معصية عظيمة،لكن ليس من ذلك المساواة في مرات الجماع وللمرأة المطالبة برفع الضرر عنها بطلب الطلاق إن شاءت أو الخلع، فإن أبى فالقاضي يلزمه بذلك.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالزوج الذي لا يعدل بين زوجاته آثم ومتعد بذلك، وهو عرضة لما ورد من الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم: من كان له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط. رواه أحمد، وانظري الفتوى رقم:25425، وما أحيل عليه من فتاوى خلالها.

هذا واعلمي أنه ليس من العدل الواجب عليه أن يساوي بينكما في مرات الجماع فإن ذلك قد لا يطيقه ويكون من تكليفه بما ليس في وسعه.

وللعلماء في تحديد المدة التي يجب على الزوج جماع زوجته فيها بحيث لا يتجاوزها بدون جماع خلاف.

وقال أكثرهم:

يجب أن لا يبلغ به مدة الايلاء إلا برضاها وطيب نفسها به

وَاخْتَارَ ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ: وُجُوبَ الْوَطْءِ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا. مَا لَمْ يُنْهِكْ بَدَنَهُ ، أَوْ يَشْغَلْهُ عَنْ مَعِيشَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ 0اهـ.

وجاء في فقه السنة:

 قال ابن حزم: يجب على الرجل أن يجامع زوجته وأدنى ذلك مرة كل طهر إن قدر على ذلك؛ وإلا فهو عاص لقول الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]،

 ثم قال: وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر،

 وقال الشافعي: لا يجب عليه لأنه حق له كسائر الحقوق،

 وقال أحمد: إن ذلك مقدر بأربعة أشهر لأن الله تعالى قدره بهذه المدة في حق المولي فهو كذلك في حق غيره،

 وقال الغزالي: ينبغي أن يأتيها كل أربع ليال مرة فهو أعدل لأن عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى هذا الحد، ويمكن أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه.اه

والقول الذي نختاره انه يجب عليه تحقيق كفايتها مالم يتضرر هو بذلك فان تضرر فعلى حسب طاقته بشرط أن لايوفر جهده لجماع إحداهما دون الأخرى.

وأما الجمع بين الزوجتين في شقة واحدة، بحيث تكون كل منهما في غرفة مستقلة تناسب حالها وحال زوجها.

قال ابن قدامة في المغني: وليس للرجل أن يجمع بين زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما -صغيراً كان أو كبيراً- لأن عليهما ضررا، لما بينهما من العداوة والغيرة، واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة.اهـ

 وراجع للزيادة في الموضوع الفتويين التاليتين :38630، 21818.  

والذي ننصحك به على كل حال أن تصبري عليه وأن لا تحملك شدة الغيرة على التعجل في اتخاذ القرار وأن تتوددي إليه وتتلطفي معه لعله يميل إليك بحق ويزداد حبا لك- كما يجب عليك أن لا تحاولي التجسس عليه وهو مع زوجته الأخرى لتعلمي هل يجامعها أولا وكم مرة يفعل ذلك ففي ذلك إيغار لصدرك وإيلام لنفسك فضلا عن كونه من التجسس المنهي عنه ثم بعد كل ذلك إن تبين لك أنه يظلمك ويمنعك حقك أو لم يؤد لك ما اشترطته عليك وكان يضرك البقاء معه أو كان لا يشبع رغبتك ؛ فعليك معاودة نصحه ووعظه وبيان الحكم الشرعي له، فإن استقام وعدل عن فعله فبها ونعمت، وإلا فإن عدم عدله وتقصيره فيما يجب لك عليه من حقوق من الضرر المبيح لطلب للطلاق، فلك أن تسأليه الطلاق حينئذ، أو ترفعي أمره للقضاء ليلزمه بما يجب عليه من العدل والحق، أو الفراق ودفع ما يجب لك. فقد قال صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار- رواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني

وأما إن كنت تستطيعين الصبر عليه ولا يشق عليك ذلك فاصبري واحتسبي الأجر عند الله عز وجل وارضي بقضائه فعسى أن يكره المرء  شيئا وهو خير له.

وننصحك بالدعاء لعل الله يصلح قلبه لك ويهديه، كما ننصحك بصلاة الاستخارة قبل القدوم على طلب الطلاق إن اخترت ذلك وندعو الله أن ييسر لك أمرك ويجعل لك فرجا ومخرجا قريبا فان مع العسر يسر ا إن مع العسر يسرا

وانظري الفتاوى التالية أرقامها :1342، 3604، 31514.  

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: