الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استنشاق الصائمة الدخان الذي فيه رائحة الطعام

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 جمادى الأولى 1429 هـ - 7-5-2008 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 107799
61456 0 347

السؤال

علمت أن استنشاق رائحة الطعام لا يبطل الصيام..ولكن سؤالي هو هل رائحة الطعام القوية أيضا لا تبطل الصيام كأن يكون الطعام محتويا على كاري أو ماشابه ذلك؟ ولدي سؤال آخر قرأت في موقعكم قتوى أن استنشاق بخار قدر الطعام يبطل الصيام... ولكن سوف يكون بذلك مشقة وربما يجب على كل النساء عدم الطبخ والعمل في المطبخ أو البنات عدم مساعدة أمهاتهم في المطبخ أو يجب عليهم إغلاق أنوفهم أثناء العمل وهذا محال. فما قولكم بناء على ما ذكرت؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فوصول رائحة بخور قِدر الطعام إلى الحلق بالنسبة لمن يباشر صنع الطعام أو غيره مفسد للصيام إذا حصل باستنشاقه عمدا، أما إذا حصل من غير قصد فالصيام صحيح هذا مذهب المالكية ففي حاشية الدسوقى :

( قوله فمتى وصل ) أي دخان البخور أو بخار القدر للحلق وجب القضاء أي لأن دخان البخور وبخار القدر كل منهما جسم يتكيف به الدماغ ويتقوى به أي تحصل له قوة كالتي تحصل له من الأكل، واعلم أن محل وجوب القضاء بوصول البخور وبخار القدر للحلق إذا وصل باستنشاق، سواء كان المستنشق صانعه أو غيره، وأما لو وصل واحد منهما للحلق بغير اختياره فلا قضاء لا على الصانع ولا على غيره على المعتمد، خلافا لمن قال إذا وصل بغير اختياره فلا قضاء على صانعه وعلى غيره القضاء، قياسا على ما يأتي في مسألة تراب الكيل كذا قرر شيخنا. انتهى

لكن هل على من يباشر صناعة الطعام التحرز من استنشاق ريحه حسب استطاعته بحيث يضع طرف ثوبه على أنفه وفمه إن أمكن هذا محل تردد عندهم وينبغي الاحتياط بالخروج من هذا الخلاف بوضع شيء على الفم والأنف إن أمكن. ففى حاشية العدوى على شرح الخرشى المالكى : وأما غبار غير الطريق فالقضاء في دخوله في حلقه فيما يظهر، وانظر إذا كثر غبار الطريق وأمكن التحرز منه بوضع حائل على فيه هل يلزم بوضعه أم لا ؟ وهو ظاهر كلام غير واحد كذا في بعض الشراح. انتهى

وعند الشافعية لايفسد الصيام باستنشاق بخورقِدرالطعام أوغيره ولوحصل ذلك عمدا ففى فتوحات الوهاب لسليمان الجمل : ويؤخذ من هذا أن وصول الدخان الذي فيه رائحة البخور أو غيره إلى جوفه لا يضر وإن تعمد ذلك قال شيخنا وهو ظاهر وبه أفتى الشمس البرماوي لما تقرر أن الرائحة ليست عينا أي عرفا إذ المدار هنا عليه وإن كانت ملحقة بالعين في باب الإحرام ألا ترى أن ظهور الريح , والطعم ملحق بالعين فيه لا هنا وقد علم من ذلك أن صورة المسألة أنه لم يعلم انفصال عين هنا أي بواسطة الدخان. انتهى

وهذا إنما هو عن الدخان الذي فيه رائحة الطعام، أما إذا اجتمع منه عين فظاهر كلامهم أنه يفطر. واستنشاق رائحة الطعام القوية ينطبق عليها حكم استنشاق بخور قدرالطعام فلا فرق بينهما.

وبما سبق يتبين للأخ السائل أن المسألة ليس فيها من المشقة ما صور فى السؤال. فهناك مذهب الشافعية الذين لا يفسد عندهم الصوم بالرائحة مطلقا وفى الأخذ بهذا القول سعة، وأما مذهب المالكية ففساد الصوم عندهم بذلك مقيد بما إذا حصل الاستنشاق عمدا فلا إشكال إذاً.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: