الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يقع طلاق القاضي المستند على شهادة زور

السؤال

أسأل السؤال للمرة الثانية:
أعمل في بلد غير بلدي وبحثت عن زوجة في بلدي واتفقنا على الزواج وأن تعيش معي فى البلد الآخر وذهبت إلى بلدي وتزوجنا من عامين ودخلت بها ومدة الزواج ثلاثة أسابيع فقط أخطأت في حقي أكثر من مرة برفع صوتها ولعن الزواج منى دون أن أكون قد آذيتها بكلام أو فعل وفى نهاية الأسابيع الثلاثة دب خلاف بيننا ونتيجة لعلو صوتها قمت بضربها ضربا غير مبرح فتركت البيت ورفضت الرجوع أو السفر إلي فسافرت إلى البلد الذي أعمل به لارتباطي بعقد العمل وبعثت إلى أهلها أكثر من مرة للإصلاح ولكنهم رفضوا النقاش ورفضوا أيضا تحديد مطالبهم ( طلاق أو غيره ) وبعد عدة أشهر رفعت هي قضية طلاق للهجر والضرب والسب وجاءت بشهود زور بأني ضربتها وسببتها وهجرتها وهذا كله لم يحدث بل وشهدت أمام القاضي بأني ضربتها وسرقت ذهبها .
سؤالي في النهاية هي أتت بشهود للقاضي والقاضي يحكم بالظاهر وليس بالباطن فإن حكم بالطلاق فما الإثم الذي يقع عليها وهل يكون الطلاق واقعا حقا أفتوني في هذه؟

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

فالطلاق بيد الزوج وحده إلا في حالات خاصة يحكم به القاضي، فإذا أوقعه بناء على شهادة الزور ونحوها من أدلة كاذبة فلا يقع به الطلاق الشرعي، ولا ينفذ في الباطن (أي فيما بينها وبين الله) على الراجح، مع ما يلحقها من الإثم، وكان الواجب أن تطيع الزوجة زوجها وتحسن عشرته، ويلزمها الرجوع إليه و السفر إلى محل إقامته إن لم يلحقها بذلك ضرر معتبر شرعا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل أن الطلاق بيد الزوج، لا يملك غيره إيقاعه، إلا في حالات خاصة، يملك القاضي الحكم به على الزوج، كإعسار الزوج عن النفقة ونحو ذلك، والزوجة آثمة بسبب طلب الطلاق لغير عذر، وقد نهى الشرع عن ذلك وتوعد من تفعله. وتراجع الفتوى رقم:2019. إضافة لإثم التزوير والكذب واتهام الزوج ونحوه، إن صح ما قال الزوج.

والواجب أن تطيع الزوجة زوجها ولا ترفع عليه صوتها، ولا تؤذيه بقول أو فعل، وتحسن عشرته، كما كان ينبغي للزوج أن يصبر عليها، وأن لا يبدأ بالضرب قبل الوعظ والهجر، ويجب عليها الرجوع إليه وطاعته في السفر إلى محل إقامته.

وما يتخوف منه الأخ السائل من احتمال الحكم للزوجة بالطلاق من خلال شهادة الزور ونحو ذلك لا داعي له، فالأصل أن القاضي الشرعي لا يحكم إلا بعد سماع حجة الطرف الآخر، ولكن إذا حصل من القاضي تطليق غير مستوف لشروط صحة الحكم به فلا يقع به الطلاق الشرعي في الباطن، ولا تزال الزوجة في عصمته ، ولا يحل لها أن تنكح زوجا غيره، على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، خلافا لأبي حنيفة القائل بنفاذ الحكم ظاهرا وباطنا بشهادة الزور قال في الموسوعة الفقهية: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد وزفر , وهو المفتى به عند الحنفية إلى أن قضاء الحاكم بشهادة الزور ينفذ ظاهرا لا باطنا، ولا يزيل الشيء عن صفته الشرعية، سواء العقود من النكاح وغيره والفسوخ , .. واستدلوا : بخبر : { إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار } . وذهب أبو حنيفة إلى أن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا في الفسوخ والعقود، حيث كان المحل قابلا، والقاضي غير عالم . لقول علي رضي الله عنه لامرأة أقام عليها رجل بينة على أنه تزوجها، فأنكرت فقضى له علي . فقالت له : لم يتزوجني، فأما وقد قضيت علي فجدد نكاحي. فقال : لا أجدد نكاحك، الشاهدان زوجاك .) انتهى

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني